اليوم العالمي للشّعر 2026: “يمنحُ الشعراءُ كلّ شيء صوتًا… حتى الصّمت”

اليوم العالمي للشّعر 2026: “يمنحُ الشعراءُ كلّ شيء صوتًا… حتى الصّمت”

بيتُ الشّعر في المغرب:

مؤسسة ثقافية تأسست في 8 أبريل 1996

– حائزة على جائزة الأكاديمية الدولية للشعر (فيرونا/ إيطاليا)

– عضو مؤسس للموقع العالمي للشعر على الأنترنيت (روتردام /هولندا) –

عضو منتدى الجوائز العربية (الرياض/ المملكة العربية السعودية

“كلمة الشاعر”

                     

احتفالا باليوم العالمي للشّعر 21 مارس 2026، طلب بيتُ الشّعر في المغرب من الشّاعر التونسي الكبير آدم فتحي، كتابة “ كلمة الشّاعر“، وهي الكلمة التي درجَت مؤسستنا على اعتمادِها سنويًّا لتكون نداءً يُعيد التأكيد على أهميّة الشّعر وحاجة الإنسان إليه في كلّ الأزمنة والأمكنة.
ننشرُ هنا كلمة الشّاعر آدم فتحي باللغتين العربية، كما نكشفُ عن ملصق احتفاليات هذه السنة والذي تمّ فيه الاعتماد على صورة من توقيع الفنان الفوتوغرافي مصطفى مسكين.
كلمة الشاعر:

“يمنحُ الشعراءُ كلّ شيء صوتًا… حتى الصّمت”

مرّة أخرى نحتفلُ بالشعر، فيما تُدوّي طبول الحرب وتتعاقبُ الكوارث، مُواريةً أصوات الشاعرات والشّعراء في اللا معنى، حتى لكأنّ الاحتفال خُدعة حربٍ.
مرّةً أخرى يحتفل العالم بالشعر بينما يُعاني أهلُه ما تعانيه شعوبُهم، دافعين كلفته الباهظة. وماذا في ذلك؟ ليس من طبع الشّعر أن يكون بِلا كلفة. بل إنّ كلفته تكاد ترتقي به إلى مرتبة الشُّبهة. لهذا، ربّما، يُحتفَلُ بالشعر ويُنسى الشعراء. إنّهم يرفضون الخِدمة. يمقتُون العدد. لا يعترفون بالرّبح. لا ينتجُون طائراتٍ مُسيَّرة. بل يفعلون ما هو أسوأ: ينظُرون حيث يتعامى الآخرون. يُصغُون حين يُمأسسُ الصمم. يَشُكّون ويسألون ويُدافِعون عن الجمال والحرية. إنّهم يمارسون أخطر الجنون: انتفاضة البصيرة. ينتبهون إلى طفلةٍ في الأنقاض رافضين تسميتها ضررًا جانبيًّا. ينتبهون إلى غابةٍ مُحترقة رافضين اعتبارها خطأ بيئيًّا. ينتبِهُون إلى قتل إنسانٍ رافضين اعتباره تحْييد هدف. يغُوصون في ثقافتهم الشعبيّة ويزرعُون الألغام في لغاتِ العالم. لهذا كلّه لا تحبّهم المؤسّسة، وتُعاقبهم أحيانًا عن طريق تغييبهم والاحتفال بالشعر، متوهّمة أنّها بذلك تشمت فيهم. والحقّ أنّهم في منعةٍ من كلّ ذلك، لأنّهم فهموا من البداية أنّهم لا يكسبون من الشعر إلاّ خسائرهم في الطريق إليه. وعلينا أن ننصفهم بالإنصات إليهم. لا يسقط الشعر من ذرى الأولمب. إنه يولد في قلوب هؤلاء الماشين على الجسر الملتهب بين الواقع المعيش والواقع القابل للابتكار، ملتقطين زهور الفرح من الألم قبل أن يتفحّم الخيال. ما من حريّة إلاّ وهي تبدأ بتحرير المخيّلة. والشعر عشبة الحريّة، يغمس اللغة في البشريّ ويمنع الحياة من الإقامة كليًا في الواقع الخوارزميّ. لكنّ الشاعر هو الذي يقول ذلك بجسده مقتحمًا المدينة بقصيدة. لن تنقذ القصيدة المدينة، نعرف ذلك. لن تطهّر الهواء. لن تعيد الأنهار الجليدية إلى شبابها الأوّل. لكنها قد تنزلق في اللغة مثل بذرة في شقٍّ من الإسمنت فيتحول الشقّ إلى مرعى، ويظهر الشعراء مثل الأعشاب البرية أو اليراعاتالعنيدة الهشّة. ليس من سلاح للشعر أقوى من هشاشة الشعراء، التي تمنعهم من أن يخسروا إنسانيّتهم في أزمنة التوحّش الأقصى. وفي هذا القرن المزدحم بالروبوتات الباردة والبشر الكانيبال، قد يُصبح الشعر آخر فعل مقاومة. آخر نشاط بشريّ في حرب الآلات. نعرف ذلك.
كما نعرف أيضًا:
الحربُ لا تخافُ على الشعراءِ
لكنَّها تخافُ منهم قليلًا.
ربّما بِما يَكفي كي تُحاولَ إسكاتَهُم،
لذلك يمنح الشعراءكلّ شيء صوتًا، حتى الصّمت.

Zahra

زهرة منون ناصر: صحفية مغربية كندية :مديرة موقع صحيفة ألوان: منبر إعلامي شامل يهتم بالأدب والثقافة ومغاربة العالم. Zahra Mennoune: Journalist Morocco-Canadian Responsible of publishing the Website : (Alwane "Colors" ) in Arabic language. (French) هام جدا: كل المقالات و المواد التي تصل ألوان تراجع من قبل لجنة االقراءة قبل النشر، ولا تعاد إلى أصحابها سواء نشرت أم لم تنشر. كل الكتابات المنشورة تعبر عن آراء كتابها. ولا تعبر عن رأي الجريدة. رابط الموقع: Alwanne.com للتواصل :jaridatealwane@alwanne.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *