هوامش في الأدب
لميعة عباس عمارة

مرت خمس سنوات على وفاة الشاعرة العراقية لمعية عباس عمارة (1929/2021)، في مغتربها الأمريكي الذي قالت عنه: “ وكيف أعيش رغدا في بلد تسن لشعبي فيها السيوف؟”.
تصادفت الذكرى، وأنا أقرأ مادتين عنها. الأولى للشاعر العراقي عبد الرزاق عبد الواحد (1930/2915) في مذكراته الموسومة ب“مذكرات عبد الرزاق عبد الواحد” (منشورات كلمات/2024). والثانية من خلال ما كتبته الروائية العراقية إنعام كجي جي في زاويتها الأسبوعية بجريدة “الشرق الأوسط” تحت عنوان: “ أحمل أجراس التبغدد والغواية”، وهي التي تتلمذت على الشاعرة الراحلة، وظلت تتواصل معها كتابة وزيارات لحين وفاتها.
ما يثير في المادتين ويشكل مشتركا دلت عليه شخصية الشاعرة، كونها مثلت أميرة زمنها: الجمال، الإبداع والاعتداد بالذات. يقول عبد الرزاق عبد الواحد في مذكراته عن خبرة من جسد أحد أفراد أسرتها:
“صار ذلك التمرد اعتدادا مفعما بالأنوثة والكبرياء. لقد كانت تقول كلمتها مثل أميرة. وتعتبرها أمرا غير قابل للنقاش. لذا، نادرا ما رأيتها تتلجلج أو ترتبك. على العكس. كنت أحيانا أختلس النظر إلى الالتماع المنتصر في عينيها وهي تحدد نظرتها المتعالية إلى الآخر المتلجلج أمامها.”
وتذهب إنعام في كلمتها إلى القول:
“ذهبت وتركت لنا فصائدها وتسجيلاتها وضحكتها. أجمل أجراس التبغدد والغواية. عرفتها مدرسة للغة العربية في المدرسة التي تحرس ساحة التحرير. تدخل الصف. تحيي الطالبات وتأمرنا أن نجلس معتدلات. درسها الجمالي يسبق الدرس المقرر. النحو والإعراب. “أريد ظهوركن مستقيمة. لا جمال في الأكتاف المهدلة.”. تنتهي الدراسة وتستمر المودة بيننا. صداقة تتجاوز حاجز الأستاذة وتلميذتها.”
على أن ديوانها الشعري “لو أنبأني العراف”(1980)، يعد من أبرز الدواوين الشعرية التي عكست إضافة صيغة ومعنى ليس إلى مدونة الشعر العراقي الحديث وحسب، وإنما العربي عموما. وأختتم هذه الكلمة في ذكراها الخامسة بمقطع منه:
“لو أنبأني العراف
أنك يوما ستكون حبيبي
لم أكتب غزلا في رجل
خرساء أصلي
لتظل حبيبي
لو أنبأني العراف
أني سألامس وجه القمر العالي
لم ألعب بحصى الغدران
لم أنظم من خرز آمالي”.
