القراءة المفقودة

أملا في التصالح مع القراءة
ذ عبد اللطيف سرحان
تحية رمضانية لكن ولكم جميعا ، بغض النظر عن أماكن ومواقع الفعل والتواجد .
في زمن ضاع فيه الملاح والمجداف في زمن الكفر بالقراءة وهجرانها …في زمن أصبحت تئن فيه مكتباتنا بسبب الإهمال وأصبح محكوم عليها بالوأد المبكر . وأصبح المقروء غريبا ، كغربتنا في الأوطان ، لدرجة صار معها المكتوب ضعيفا – حتى لا أقول وصفا آخر- أمام هجوم الشاشة ، بكل حمولاتها وتلاوينها ، مما جعلها تحتل كل الأركان وتتحول الى اداة من ادوات الاستيلاب للغالبية في زمن فقد فيه القلم رصاصه والورقة رشاقتها.
فلم نعد نرى – للأسف الشديد – في زماننا هذا قارئا يحمل كتابا، ولم تعد الجريدة معروضة هنا وهناك، كما كان عليه الوضع سابقا.
أين هي دور الشباب التي اعطت جيلا يحمل معه القضية، ويحس هموم مجتمعه ويعبر عنها بشتى الوسائل المكتوبة والمسموعة ؟ وأين هي المراكز السينمائية التي كانت تناقش فيها الأفلام الملتزمة كتجربة ” نادي العزائم ” بسينما الكواكب بدرب السلطان و” نادي العمل ” بعين الشق، وغيرهما كثير ….
لقد أفرزت هذه التجربة عددا مهما من المخرجين والنقاد والمتتبعين والمهتمين بالفن السابع، فأصبحنا اليوم نعيش فقرا ثقافيا وضحالة لغوية، وركاكة في الأسلوب. وكل هذا أعتقد أنه بسبب غياب تلك الجلسات الثقافية الساخنة التي كانت تحرك الراكد والراقد فينا .
وأسفاه ونحن ورثة عابد الجابري و عبدالله العروي والمهدي المنجرة … واللائحة طويلة ومشرفة صرنا لا نقرأ ولا نشجع القراءة ، وهي الغذاء الفكري والروحي .
اتمنى ان تعود “ريما ” إلى عادتها القديمة ، ويتم الصلح والتصالح مع القراءة ، القراءة ثم القراءة وبعدها القراءة ثم تأتي الكتابة طيعة مستسلمة خدومة معانقة لكل الأقلام الطموحة ، الساعية الى تسليط
الأشعة على المرض العضال الذي أصاب مجتمعنا وفتك به فتكا ، وهو ما يتجسد في تناسيها ومقاطعتها وهجرانها .
وقبل أن أختم أطلب المعذرة إن أخطأت العنوان أو غردت خارج السرب ، وما يشفع لي إلا كوني صائما ، وأني من أصدقاء ومتتبعي جريدة ألوان الإلكترونية ، وهنا أستحضر قوله عز من قائل : ( اقرأ وربك الأكرم ) . صدق الله العظيم
14 مارس 2025