خواطر امرأة

القطرة التي قد تفيض الكأس

يمر الإنسان بظروف غير متوقعة ، وقد يملك أحيانا من القوة والقدرة الهائلة ما يجعله قادرا على أن يتحمل أوزارها ، واحايين أخرى قد لا يجد نفسه قادرا على أي تحمل
و في الكثير من المرات يكون غير ابه بما يدور حوله ، فلا يأخد أي موقف من الكلمات التي تمطرقه ، من جهات عدة ، ولايتعصب من التفاهات التي يجد نفسه في غور دائرتها – رغم أنفه – وعطفا عليه فإنه لاينتبه لكل تلك التراكمات، الأمر الذي يجعله قاسيا رغم لين قلبه وحسن أصله وتربيته . وتتوالى عليه تلكم التراكمات لتصير جبالا من الهموم تجبره – طواعية – على الإنكسار. وقد تأتي- والحالة هذه – أي مشكلة هينة منضافة الى حمولته ، فتكون سببا في ركوبه دوامة الإنهيار الطوعي ، لأنها بمثابة القشة التي قضمت ظهر البعير ، كما يقال .
وقد يبقى التغيير الذي يطال مشاعرنا ، في الكثير من الحالات ، سببه ولوج دوامة التراكمات المتتالية التي تتحرك وفق متوالية هندسية حدها مضاعف . ولعله المتحكم في دورة الحياة فهذه الكأس لا تمتلئ من نقطة ماء واحدة ، وتلكم الشجرة لا تسقط من ضربة فأس واحدة ، فالمسؤول الأول والأخير عن كل تلك التغيرات والهزات هي توالي التراكمات ،وعدم المقدرة على التحمل ، ويزيد من حدتها توالي وتنوع الضربات . وانطلاقا مما تقدم ، فلامندوحة لنا من القول بضرورة احترم كل الفرص المتاحة لتجاوز كل المتبطات ، التي تكون بمثابة ضربة المقتل بالنسبة لأرصدة الغلاوة والمحبة والإهتمام الطوعي، فتسهم في كسر أمتن العلاقات الإنسانية، وتجعل أمر تقدير المسؤوليات – بواجباتها وحقوقها – أمرا ملغيا ، ومعاملة الأخر وفق منظومة الكرامة – باعتبارها أسمى مظلة حقوقية – أمرا ملغيا من أساسياته .
وختامها أجدني مصنفة ضمن خانة دعاة الإحتكام إلى قيم ومباديء المواطنة وحقوق الإنسان ، المتشبتين بها، باعتبارها السبيل الوحيد لنعيش جميعا في آمن وطمأنينة وسلام تام ، قادرين على تعلم العيش مع الاخر رغم أعباءالحياة وضغوتاتها اللامتناهية .
طنجة في 22 مارس