قصيدة نثرية للكاتب اللبناني حمزة حبلي
آخر الخريف ….

على الأريكة الحمراء
جلستُ أراقب تقلّبات الحياة،
من سعيدٍ إلى حزينٍ بمجرد التفكير،
بنبضةِ ذكرى انتهت منذ زمن.
تداعب النفسَ بين جمال الحدث وقبحه،
فنضحك ونبكي كأننا على مسرحٍ تشهده الحياة،
لكنها لا تعيرنا سمعها،
فهي ماضيةٌ في مسيرها بعد انتهاء المشهد.
كشجرةٍ شامخةٍ تتجدّد، ونحن أوراقها،
كل المقالاتننبت ثم نسقط بعد الاصفرار،
لا تعرف الوفاء ولا رحمة الدهر.
****
ورغم توحّد البداية والنهاية،
تجد أوراقًا كريهة الرائحة،
متشبثةً بظهور الآخرين لتصعد،
قادرةً على فعل أي شيء، ولو كان منكرًا.
أتحدث عن أولئك
الذين لا يكترثون بمن يكسرون عمدًا
ليثبتوا أنفسهم،
بنرجسيةٍ عفنةٍ يفضحها صدأ معدنهم.
استغلّوا عثرات الغير وتساقطهم،
ليجعلوا منها سلّمًا
يهوي بهم نحو لمعانٍ زائف
ومجدٍ سريع الزوال.
****
ليتهم كانوا عاجزين…
فالعجز عن إيذاء الآخرين مقدرةٌ عظيمة،
تعني القدرة على البقاء آدميًّا
بمستوى فطرة الإنسان.
أستغرب حقًا …
كيف يستطيعون جعل ظهور الآخرين معبرًا
لتصل نفوسهم القذرة إلى مكانٍ أقذر.
سيدركون سراب جهدهم بعد السقوط،
فهم معلّقون إلى مستقبلٍ مجهول الوجهة،
وسيكررونها مرارًا:
هل إلى مردٍّ من سبيل؟
****
وبعد كشف الغطاء،
يُسمَع أنين ضلالهم،
فتهدأ ضوضاء العالم،
وتخفت أصوات المتسابقين نحو الوهم،
وتنكشف الوجوه
كما تنكشف الأشجار في آخر الخريف.
وستمضي الحياة هادئةً،
غير آبهةٍ بمن صعد أو سقط،
ويبقى الصادقون وحدهم
كالجذور العميقة التي لا تُرى،
لكنها تحفظ للشجرة وقوفها.
أما أولئك العابرون فوق قلوب الناس،
فسيدركون متأخرين
أن الوصول بلا إنسانية
ليس وصولًا،
وأن الروح حين تعتاد الظلام
لن ينفعها كل ذلك اللمعان الزائف.
