بهجة الربيع…
عبداللطيف سرحان
في سكون الليل تتوقف عقارب الساعة… فيهدأ الضجيج الداخلي وترتاح عيون الساهرين – مثلك – وتستمتع بدقات قلبك المتوازنة والمسترسلة ، فتشعر بالاطمئنان وأنت بين أحضان الطبيعة ، تعانقها نسائم ومروج قلب البادية .
ترفع عينيك الى الأعلى ترى النجوم تتلألأ في كبد السماء، ويسلبك نور القمر، حينها تشعر بإنسانيتك الحقة و آدميتك الصادقة …
تعجبك خطواتك المتلاحقة في سِفْر الطبيعة … فيهيمن عليك رونقها ، جمالها الأخاذ فتصدح بقولك : سبحان الخالق الذي أبدع في نحت مخلوقاته ونفخ فيها الروح ، وزين لها الطبيعة بكل ألوانها وفصولها وأشكالها ، من صحاري وجبال ووديان وبحار وسهول وهضاب
كم هو جميل أن يلتقي الواحد منا بروحه ويكتشف جغرافية جسده، ويعيش بوحه بكل حرية بعيدا عن ضوضاء أي مدينة وازدحامها، حيث تنتحر كل الأحاسيس وتفقد معها معناك وماهيتك.
وحتى تكون أنت – كما أنت – ويتلاقح باطنك مع ظاهرك ، أهمس لك بصوت مرتفع ، أخي … صديقي … رفيقي … سافر وزر البادية واصعد إلى الجبل لتعانق الجمال، واذهب الى البحر لتغتسل من تلوث المصانع … عش لحظات – خالدة – بين الأشجار… لامس الأغصان … تنفس عميقا … تمتع واستمتع اجري … غني … ارقص لترافقك الغبطة وتغمرك السعادة الداخلية أينما رحلت وارتحلت .
