قصيدة للشاعرة حكيمة الحضري
تجليات الشعر في سر الوجود!

الشِّعرُ سرُّ الكونِ حين يُفَسَّرُ
وبه الوجودُ على البيانِ يُصَوَّرُ
.
وهو انبثاقُ الرُّوحِ من أسرِ الدُّجى
لِتُعيدَ صياغةَ الذي لا يُحْصَرُ
.
فيه الحقيقةُ وهي تُكسى هيبةً
وكأنها في حُسنِها تتجوهرُ
.
واللفظُ فيه إذا استقامَ مُهذَّبًا
غدتِ المعاني في سناهُ تُنَثَّرُ
.
والشاعرُ الملهمُ الذي في صمتِهِ
برقُ الرؤى، وبفيضِ فكرٍ يُزْهِرُ
.
يَسري إلى أفقِ الخلودِ مُحمَّلًا
بجواهرٍ من وعيهِ تتفجَّرُ
.
لا يستكينُ لزخرفٍ أو زائلٍ
بل بالحقيقةِ يستبينُ ويُبْصِرُ
.
إن قالَ، ألقى في العقولِ صواعقًا
فتهاوتِ الأوهامُ، وهي تُكَسَّرُ
.
والشعرُ ميزانُ الحضارةِ كلِّها
وبه الضمائرُ في الرقيِّ تُخَبَّرُ
.
إن ضلَّ عن دربِ القويمِ مُضلِّلًا
غاضت ينابيعُ البيانِ وتُقْفِرُ
.
فاجعلْ لقولِكَ في المعالي منزلاً
إن السموَّ على الحروفِ يُقَدَّرُ
.
واكتبْ بروحِ الصدقِ مجدَ قصيدةٍ
تبقى، وإن فنيَ الزمانُ، وتُذكَرُ.
