قصيدة للشاعر عبد الكريم الوزاني في اليوم العالمي للشعر

الشاعر الشاعرْ
لا يملك الملوين إلا الشاعر الشاعرْ
الجوهر المكنون يحدسه من الظاهرْ
أو ليس أن تعاقب الأزمان في ملكوته
يتلاقح الماضي بها والراهن الحاضرْ
الغيب والمعلوم يلتقيان في أكنافه
يتساوقان الحافران معا على الحافرْ
ديوان يعرب في سنان يراعة
من وحي عبقـر جـرسها المتأود الساحرْ
وطلاوة المعنـى يباركهـا غناء ملهم
يتشرب الإيقاع ذوب رحيقها الطاهرْ
ما اجتاز أرضا بلقعا مهجورة أطلالها
إلا وباكرها السحاب الصيب الماطرْ
وغدت كما كانت مراتع عاشقين وجنة
يحلو بها لهما حديث الوامق الساهرْ
طيف الحبيب بها ألم وفي يديه مكارم
نعم المزور، ونعم طيف العاشق الزائرْ
لغة المدارك والكلام الباذخ الزاخر
وربابة الثقلين مند زمانه الباكر
حتى غدت فواحة بأريج عطر فاغم
من فعله المجبول من إيقاعه الواثـرْ
فاستبدلت رملا بخصب ترابها
وجرى بها الماء الزلال وغرد الطائرْ
ما عروة وثقى بأوثق من حبال وصال من
تتفيأ الدنيا ظلال جنانه الناضرْ
بالعقل والقلم استوت وتباركت ***
همم الأباة، وحكمة المتواضع القادرْ
الشعر منذ تعودت أمم على إنشاده
ما كان إلا نفحة فاضت عن الخاطرْ
الشعر ديدننا، وديدنه زكى عن حنكة
لم تنجب الأرضون مثل نبوغها النادرْ
