“اليوم الثامن من شهر مارس”:كل سنة وأنت سيدة الدنيا..
( اللي ما يحب النسوان الله يبعث لُو عِلة)
كنت في الايام الخوالي بمجرد ما تقترب مناسبة اليوم العالمي للمراة ، الا ويطاوعني قلمي ، وتحضرني شهية الكتابة بسلاسة – كما يفعل كل الرجال – لأهنئ نساء العالم بهذا اليوم المُضِيء . غير أني أجدني – والمناسبة هذه – غير متحمس للكتابة ، بعد أن انتاب قلمي بعضا من البخل أو الرفض … فصار عاجزا حتى أن يسقي فضاء البياض الورقي ، بمداده المتعدد الألوان ويرسم
سماء تزينها نجمات نسائية ، ويسبح في أعماق بحر الذكرى والسجن الذي تسكنه نساء تتنفسن تحت الماء .
وفي أثون هذا المخاض أجدني أسأل :
* هل سيطاوعني قلمي وأقوم بالواجب القيمي والسلوكي ، كأي رجل هو ابن للمرأة … زوجها … أب لها …أخ لها … أو جار …لها … أو رفيقها في العمل ؟
* كيف أكتب – والمناسبة هذه – وأنا أشعر بتزايد موجات النفاق العالمي تجاه المراة ؟
* هل أكتب وأنا شاهد عيان على الظلم والمعاناة وحتى التهميش الذي تعيشه الكثير من النساء عبر امتداد جغرافية العالم وهي التي ناضلت … كافحت من أجل انتزاع بعض حقوقها وصيانة كرامتها ، ولم تحظ الا بمساواة شكلية أو ملغومة في الكثير من الأحيان ، رغم أنها أدوارها لاتقل أهمية ما هو منوط بالرجل ، بعد أن صارت تعمل خارج البيت وداخله ، تعمل ليل نهار وفي كل المناسبات.. وتتولى كل المهن ، بما في ذلك تلك التي كانت موكولة للرجال فقط، في ظل قوالب العولمة. والتشديد في اجبارها على القيام بالأدوار التقليدية الموكولة لها، أي خدمة ” سي السيد “في البيت و خدمة السيد الرئيس في الادارة … وحتى في العمل”.
* هل أكتب عن المرأة القروية في المناطق السفلية … الأوساط الهامشية … البادية وغيرها . حيث هُضِمَتْ جل حقوقها ، ولم تنل نصيبها من فرص التربية والتكوين ، وأجبرت على تحمل مسؤولية رعي البقر وتربية الماشية ورعاية الدواجن والقيام وحدها بكل الأعباء المنزلية من : طبخ … سقي … تنظيف … عناية
… حتى تضمن تغذية البشر وتصون الكرامة الكاملة للأسرة ؟
* هل أكتب عن امرأة حرمت من حقها الشرعي في الارث لا لشيء ، الا لأنها أنثى؟
* هل أكتب عن امرأة مطلقة، تقضي نصف عمرها في ردهات المحاكم من أجل الحصول على نفقة لا تغني ولا تسمن في الكثير من الأحيان حتى من جوع ؟
* هل أكتب عن امرأة تحتفل بخطبتها … زواجها، وهي من تؤدي مصاريف الاحتفال: القاعة … زينتها … الأكل البادخ … المشروبات … مصارف الفرقة الموسيقية … كل ذلك وغيره كثير يتم في عهد ضاعت خلاله أو على الأقل تقلصت فيها قيم الرجوله والشهامة وعزه النفس؟
أمام كل ذلك أقول : لقد آن الأوان لتشخيص واقع المرأة، وتحديد أفق متوازن يحافظ على دورها التقاسمي في المجتمع دون أن تفقد بريقها ومكانتها، باعتبارها انسانة كاملة الحقوق والأوصاف، حيث خلقها الله في أحسن تقويم. ونحن في عالم لا يمكن أن نعيشه بدون ” نون النسوة “. وأشهد أنه لولاك سيدتي ما استمر هذا الفلك في دورانه. فكل سنة وأنت سيدة الدنيا .
وفي الاخير وبمناسبة هذا العيد لا يسعني الا أن أدعو الجميع للغناء مع الفنان ” فارس كرم” ( اللي ما يحب النسوان الله يبعث لُو عِلة)
عبداللطيف سرحان
08/مارس/2026
