قصيدة نثر للشاعر إسماعيل خضروفي
* ابن الصدى*
لَمْ أَكُنْ بَطَلًا،
كُنْتُ صَوْتًا
ضَلَّ طَريقَهُ في الحَنْجَرَة.
أُمِّي لَمْ تَلِدْنِي كامِلًا،
تَرَكَتْ لي نِصْفَ قَلْبٍ
وَنِصْفَ سُؤال،
وَقالَتْ:
أَكْمِلْهُ عِنْدَما تَكْبُر.
كَبِرْتُ…
فاكْتَشَفْتُ
أَنَّ البِلادَ لا تَكْبُر،
بَلْ تُغَيِّرُ
أَسْماءَ مَوْتاها.
أَنا ابْنُ الصَّدى،
لا وَطَنَ لي
سِوَى ما يَتَرَدَّدُ
حينَ أَصْرُخُ
وَلا يَسْمَعُنِي أَحَد.
أَحْمِلُ وَجْهِي
كَوَثِيقَةٍ مُؤَقَّتَة،
وَأَمْشِي خَفِيفًا
كَيْ لا أُوقِظَ الذَّاكِرَةَ
النَّائِمَةَ تَحْتَ التُّراب.
قالُوا:
اُكْتُبْ لِتُقاوِم.
فَكَتَبْتُ…
لٰكِنَّ القَصِيدَةَ نَزَفَتْ
أَكْثَرَ مِنَ السِّكِّين.
قالُوا:
الغَضَبُ مَوْقِف.
فَغَضِبْتُ…
لٰكِنَّ الغَضَبَ تَعِبَ
وَجَلَسَ
قُرْبَ طِفْلٍ
بِلا اسْم.
أَنا لَسْتُ ابْنَ الرَّصَاصَة،
وَلا حَفِيدَ الخَيْمَة،
أَنا ابْنُ هٰذا التَّرَدُّد
بَيْنَ أَنْ أَصْرُخَ
أَوْ أُتْقِنَ الصَّمْت.
إِذا مُتُّ
لا تَرْفَعُوا صُورَتِي،
اُتْرُكُوا مَكانِي فارِغًا
كَيْ يَتَّسِعَ
لِمَنْ لَمْ يُولَدْ بَعْد.
وَقُولُوا فَقَط:
مَرَّ مِنْ هُنا
إِنْسانٌ
حاوَلَ أَنْ يَكُونَ
أَكْثَرَ مِنْ
ضَ
حِ
يَّ
ة.
