الاستعمال المفرط للذكاء الاصطناعي في مجال الإبداع الرقمي!
من يكتب بالذكاء الاصطناعي دون هوية ليس مبدعا…
هنا كلمة:
الذكاء الاصطناعي بين الأداة والاستلاب: تفكيك سيكوديناميكي لظاهرة الاتكالية العشوائية من منظور سيكوديناميكي،
– لا يمكن فهم الاتكالية المفرطة على الذكاء الاصطناعي بوصفها مجرد خيار تقني، بل يجب قراءتها كعرض نفسي دفاعي، وكآلية تعويضية تخفي هشاشة بنيوية في الأنا، وضعفا في الهوية المعرفية، وقلقا نرجسيا غير معالج.
نحن لسنا أمام استعمال للأداة، بل أمام تفويض لاشعوري للذات.
تفويض للفكر.
تفويض للقرار.
تفويض للتمثيل الرمزي.
وهذا في التحليل النفسي يعد شكلا من أشكال الاستلاب.
1- الاتكالية كآلية دفاع: الهروب من قلق الإبداع
الإبداع الحقيقي يولد من الصراع: صراع بين الرغبة والمنع، بين الفكرة واللغة، بين الهوية والسؤال. هذا الصراع يولد توترا، والتوتر يولد قلقا، والقلق يتطلب تحملا نفسيا. هنا يتدخل الذكاء الاصطناعي كحل جاهز، كاختصار، كمهرب من القلق.
بسيكوديناميا، نحن أمام:
تجنب الصراع الداخلي
إزاحة الجهد النفسي
وتسكين القلق بدل معالجته
الذات الكسولة نفسيا لا تريد أن تتألم في التفكير، فتلجأ الى الذكاء الاصطناعي كما يلجأ الطفل الى الام عند الخوف. الفرق ان الطفل ينمو، اما هذا فيتكلس.
2- نرجسية هشة تبحث عن مرآة جاهزة
العديد ممن يفرطون في استعمال الذكاء الاصطناعي يعانون من نرجسية غير ناضجة. يريدون صورة مبدع دون المرور بمسار التكوين. يريدون اعترافا اجتماعيا دون بناء داخلي. يريدون التصفيق دون جرح.
في التحليل النفسي: هذه ليست نرجسية قوية، بل نرجسية تعويضية .. نرجسية تخفي شعورا داخليا بعدم الكفاية، بعدم الاستحقاق، بعدم القيمة، فيستعير النص، الفكرة، اللغة، ليغطي هشاشته. الذكاء الاصطناعي هنا لا يخدم الإبداع، بل يخدم الدفاع النرجسي.
3- استلاب الأنا: حين يتنازل المبدع عن صوته:
الأنا في بنيتها الصحية تنتج خطابها الخاص. تفكر، تصوغ، تخطئ، تعيد البناء. اما حين تصبح الأنا مستهلكة لخطاب جاهز، فإننا أمام عملية استلاب.
الاستلاب يعني:
أن يتكلم الآخر داخلك
أن تفكر بفكر غيرك
أن تكتب بصوت ليس صوتك
وهذا أخطر ما في الظاهرة.
نحن لا نرى مبدعين يستعملون الذكاء الاصطناعي، بل ذواتا تختبئ خلفه.
تختبئ من ضعفها
من فقرها القرائي
من هشاشتها الثقافية
من عجزها عن بناء موقف
4- العشوائية كعرض نفسي لا كخلل تقني
العشوائي لا يشتغل بدون منهج فقط، بل بدون بنية داخلية. غياب المنهج غالبا يعكس:
فوضى داخلية
تشتتا هوياتيا
عدم استقرار في التمثل المعرفي
هو لا يعرف ماذا يريد، فيطلب كل شيء.
لا يعرف من هو، فيلبس كل الأقنعة.
لا يملك مسارا، فيقلد كل المسارات.
وهنا يصبح الذكاء الاصطناعي مسرحا للضياع، لا أداة للبحث.
5- قتل الأب الرمزي: غياب المرجعية وغياب السلطة الداخلية
في التحليل النفسي، الأب الرمزي يمثل القانون، المرجعية، الحد. كثير من مستعملي الذكاء الاصطناعي بشكل عشوائي لا يملكون ابا رمزيا معرفيا. لا مدرسة، لا تيار، لا انتماء ابستمولوجي.
لهذا: لا معيار لديهم، لا نقد ذاتي، لا مساءلة داخلية.
يفتحون الأداة ويطلبون، ويأخذون، وينشرون. بلا احساس بالحد، بلا خوف من الرداءة، بلا قلق من الزيف.
وهذا ليس تحررا، بل تفكك بنيوي في الضبط الداخلي.
6- من منظور ديناميكي: الذكاء الاصطناعي كموضوع انتقالي مشوه
عند وينكوت، الموضوع الانتقالي يساعد الطفل على العبور من التعلق الى الاستقلال. اما هنا فنحن أمام موضوع انتقالي يعيد الشخص الى التعلق، لا يقوده للاستقلال.
الذكاء الاصطناعي تحول من: وسيلة دعم الى بديل نفسي
من أداة الى عكاز وجودي
من مساعد الى هوية مستعارة
وهنا يكمن الخطر الحقيقي.
7- خلاصة سيكو ديناميكية حادة
الذكاء الاصطناعي لا ينتج الرداءة.
الرداءة تبحث عن الذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي لا يلغي الذات.
الذات الهشة هي التي تنسحب.
الذكاء الاصطناعي لا يسرق الإبداع.
الفراغ الداخلي هو الذي يوقع عقد التنازل.
نحن لسنا أمام أزمة تكنولوجيا،
نحن أمام أزمة ذوات.
ذوات لا تريد أن تتألم في التفكير
ولا تريد أن تتعرى في الكتابة
ولا تريد أن تواجه نقصها
فتختبئ خلف شاشة.
8- جملة قاطعة أخيرة
من يكتب بالذكاء الاصطناعي دون هوية، دون موقف، دون جرح، دون قلق، دون تاريخ قرائي
هو ليس مبدعا.
هو مستعمل.
مستهلك.
ظل.
والظل لا يصنع ثقافة.
د. محمد بلبال🌿
Si mohamed balbal boughnim 🌿psychologue clinicien thérapeute 🪻🌿
