أقصوصة للكاتب عبد الرحمن بوطيب: الجزء 2
حكاية المرجع الجديد حول قصيدة النثر الحداثية، قد أَعْثُرُ عليه في معرض كتاب مستعمل… أو ربما مهمل)
قصة قصيرة
عبد الرحمن بوطيب / المغرب
الجزء الثاني: (2/ رحلة)
ــــــــــــــــــــــــــــــ
استهلال:
[ لا تبدأ الكتابة إلا بعد “رحيل”…
نلبس جلابيب أموات،
نتلفت إلى كل ما فات،
موتى نحن في وهم حياة…
وما كل ما نشتهيه آت ]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
القصة القصيرة
* حكاية المرجع الجديد حول قصيدة النثر الحداثية، قد أعثر عليه في معرض كتاب مستعمل… أو ربما مهمل.
2/ رحلة
خرجتُ دون تفكير في واجب تنظيف فنجان القهوة ومنفضة السجائر الصباحية المنعشة…
لنفسك تقول دوما: العالم أجدر بالتنظيف من فنجان قهوة ومنفضة سجائر… نعم، العالم كله، تفاهةً، وبشرا، وحجرا، وبقرا… قالت أمك “الكبيرة” ليلة أمس قريب قبل رحيل: البقر خوّار، مجترّ، يُدْخِلُ من أمام، ويُخْرِجُ من وراء… البقر، تَشَبَّهَ به عبدة بقر واجترار وتفريغ من أسفل القرار… كل الطرق تؤدي إلى مخارج يا ولدي… روما، لم تعد ذات أهمية لتقصدها القوافل في زمن بلع واجترار وخوار…
لا وقت لديك لتضيعه في تنظيف أوان يتيمة في مطبخ بئيس… لا وقت لديك لتضيعه في تفكير في بقر ومصير…
توجهتُ إلى مكتباتِ أحباسٍ… نائمةٌ على صدورها كتبٌ لا تباع ولا تشترى… ولا تقرأ إلا بالتناوب في “مقهى موريتانية” في أحسن الأحوال…
لم أعثر على ضالتي… ما العمل؟
معذرة رفيقي “لينين”، ما عاد تساؤلك الحارق يُطرَح، نعم، الخربشاتُ اليوم، وليس في زمن ثورتك الحمقاء الكاسحة، تائهةٌ وراء أرداف رومية وعروبية، ووراء صعود فوق أكتاف “بو كتف”… لا تحزن رفيقي “لينين” الأحمق المزعج، هذا زمن “اسرقْ أُو اتكمّشْ… شوف، اسمع… سد دركومك ولا نرعف جَدّْ رِيتك”… ابلع تساؤلك رفيقي المجنون… قد بلعته معك.
