تعزيز القدرات المعرفية….

تعزيز القدرات المعرفية….
النجاح الإخباري

من خلال ممارسات الصمت و التأمل من منظور علمي نفسي

   د. محمد جيستي

شهدت العقود الأخيرة اهتماماً متزايداً بدور الممارسات الذهنية مثل الصمت والتأمل في تحسين الأداء العقلي والصحة النفسية. وقد دعمت الأبحاث في علم الأعصاب وعلم النفس المعرفي الفكرة القائلة بأن التوقف الواعي عن الكلام وتقليل المشتتات الخارجية، إلى جانب التأمل المنظم، يمكن أن يحدث تغييرات بنيوية ووظيفية في الدماغ. فالغاية من هذه الورقة مناقشة الآليات التي يصبح من خلالها العقل أقوى عبر الصمت والتأمل، وإبراز الأدلة العلمية التي تدعم هذه الممارسات.

الصمت كآلية لتعزيز الوظائف التنفيذية، يُعرَّف في السياق النفسي بأنه الامتناع عن التواصل اللفظي لفترة يسمح فيها الفرد بتقليل المدخلات الحسية وإعادة توجيه الانتباه نحو الداخل. وقد أظهرت دراسات تصوير الدماغ أن فترات الصمت القصيرة نسبياً يمكن أن تنشّط مناطق في القشرة الجبهية الأمامية المسؤولة عن التخطيط والتنظيم والتحكم المعرفي.
كما يسهم الصمت في تقليل ما يُعرف بـ”الضوضاء المعرفية”، وهي تراكم الأفكار غير المنتظمة التي تضع عبئاً على الذاكرة العاملة. وعليه، يمكّن الصمتُ الدماغَ من معالجة المعلومات بفعالية أكبر، ويعزز القدرة على اتخاذ القرارات، ويزيد وضوح التفكير.
إذ يساهم التأمل بدوره في تقوية البنية العصبية، باعتباره
ممارسة ذهنية تعتمد على التركيز أو الوعي اللحظي أو الملاحظة غير الحكمية للأفكار والمشاعر. وتشير الأدبيات العلمية إلى أن التأمل المنتظم يؤدي إلى:
. زيادة كثافة المادة الرمادية في مناطق مرتبطة بالذاكرة والتعلم مثل الحُصين.
. تحسين الاتصال العصبي داخل الشبكات المسؤولة عن الانتباه المستمر والانتباه الانتقائي.
. خفض نشاط اللوزة الدماغية، ما يحد من الاستجابات الانفعالية المفرطة ويعزز الاستقرار النفسي.
. تحسين القدرة على التنظيم العاطفي، مما يجعل العقل أكثر تحملاً للضغوط وأقل عرضة للتشتت.

رغم اختلاف الصمت والتأمل في التعريف، إلا أن كليهما يعززان آليات مشتركة في بناء عقل أقوى في ضبط الانتباه، وتفعيل الشبكات العصبية المسؤولة عن الوعي الذاتي، وتقليل العبء الانفعالي.
الصمت يوفر بيئة خارجية هادئة، بينما يوفر التأمل بنية داخلية منظمة. وعندما يمارس الفرد الاثنان معاً، تتضاعف الفوائد المعرفية، ويصبح الدماغ أكثر قدرة على معالجة المعلومات والإبداع وحل المشكلات.

حيث تشير الأدلة المتراكمة إلى أن الصمت والتأمل ليسا مجرد ممارسات روحية أو ثقافية فحسب، بل أدوات علمية فعّالة لتعزيز القوة العقلية. فهما يدعمان وظائف الذاكرة والانتباه والتنظيم العاطفي، ويحدثان تغييرات إيجابية في بنية الدماغ ووظيفته. وعليه، يمكن التوصية بإدراج لحظات من الصمت والتأمل في البرامج التعليمية والعلاجية لتحسين الأداء الذهني والصحة النفسية.

Zahra

زهرة منون ناصر: صحفية مغربية كندية :مديرة موقع صحيفة ألوان: منبر إعلامي شامل يهتم بالأدب والثقافة ومغاربة العالم. Zahra Mennoune: Journalist Morocco-Canadian Responsible of publishing the Website : (Alwane "Colors" ) in Arabic language. (French) هام جدا: كل المقالات و المواد التي تصل ألوان تراجع من قبل لجنة االقراءة قبل النشر، ولا تعاد إلى أصحابها سواء نشرت أم لم تنشر. كل الكتابات المنشورة تعبر عن آراء كتابها. ولا تعبر عن رأي الجريدة. رابط الموقع: Alwanne.com للتواصل :jaridatealwane@alwanne.com