قصيدة نثرية للشاعر بنعيش
رَجْعُ الغياب

غارقٌ في مشاعري
مع الابجديات
أنفضُ عن شعري
غبار الغضب؛
لا أريده أن يحزنَ
لغيابي،
ولا أن يبكيني
لترحيلي عنه،
ولا أن يشهرَ أوراقَ العتاب
في وجهِ زمنٍ
خلق هوّةَ البين
بينَ بيني… وأنا.
تضاعف الوجع،
وارتبك الفكر،
فاشتعلتْ فتائلُ الحنين
بلظى الشُّهُب.
تقوّتْ إرادةُ الحكي،
فاستعرتُ معاني كلامي
في منأى عن
الصخب
من أقصى الفيافي
ثم التفتُّ إلى القوافي
أطرقُ أبوابَ البعد
بنبضٍ أضناهُ لساني،
اناجيه خانقا حناجر
الصوامتِ
كي لا يسمع الصدى
همسي
وأناديه بصوتٍ انفجاريٍّ
حين آثرَ البقاءَ في
قلبِ التحفِ الجفاء
في أعماق السُّحُب.
اختيارٌ أحدثَ شرخا
في جداري
فاحترقت جميعُ أوراقي
بحرارةِ زفراتي،
وتفشّى داءُ النوى
في شرايينِ الخطاب.
جمعتُ رمادَ العذاب،
وكفنت به ألمي،
فتوقّد من جديدٍ
لهيبُ الغياب.
فوجدتني أختلي بقصيدةٍ
يلمع جيدُها بقطرِ الذهب؛
أتلهّى بها نهاراً
في الحر،
وأستدفئ بها ليلاً
في القر.
