كتابات تأملية

كتابات تأملية
تصوير: ألوان

حين نكبر

تقول الروائية والكاتبة التركية صاحبة الرواية الشهيرة “قواعد العشق الأربعينإليف شافاق (بالتركية: Elif Şafak)
” نحن لا نكبر عندما يشير التاريخ بسبّابته إلى يوم ميلادنا البعيد ، لا نكبر عندما ينهش الشيب فروة رأسنا، لا نكبر عندما تتساقط أسناننا مهاجرةً دون إذن منا بعد عقود من العمل المضني، لا نكبر عندما نصبح عاجزين عن الحياة بلا نظارة ملتصقة في وجوهنا.. نحن نكبر حين يمرّ عزيز في حياتنا ، ولا يلبث أن يسرقه الموت منا، نكبر حين تستغيث آذاننا مطالبةً بكلمة حبّ هاربة و لو بالصّدفة إلى مجرى سمعنا، نكبر عندما يعصف فصل الخريف بعلاقاتنا، ويتساقط البشر من حولنا فجأة،نكبر عندما نتمسّك بأذيال ضحكة زائفة مع شخص زائل، نكبر حين تشرق الشمس وتغيب دون أن نجد من نشاركه تفاصيلنا الساذجة، نحن… نكبر حين تهرم قلوبنا…”
ليست الشيخوخة في تراكم السنين والأعوام.. ولا في ترهل
الجسد والقوام.. رغم أن تلك هي سُنّة الحياة وتوالي الأيام.. فمن المحال بقاء الحال على الدوام… وإنما الشيخوخة في القلب الذي تعب من الآلام.. ومن كثرة الخيبات والانهزام.. ومن طول الانتظار والأحلام.. إنها رحلة نضج قاس يفرضه فقد الأحبة وضريبة الوحدة وخريف العمر.. خريف يتسلل إلى سرائرنا.. والأوراق التي تتساقط هي أجزاء من عمرنا لم تعد في ملكيتنا.. إنها مسيرة تأمل من الأعماق في كيف نكبر من دواخلنا بغض النظر عن سنوات العمر التي تزيد من مرور الأيام.. حيث تتوارى الوجوه ببطء أو بسرعة.. سيان.. فكأننا بالعالم يتعلم مهارة ومرارة الفقد على حسابنا.. حتى ابتساماتنا أضحت غالبا مجاملة للعابرين في فصول عمرنا أوالقادمين إلينا في خريفه بعد ربيع لم تبق منه سوى ذكريات مضت.. حتى ضحكاتنا صارت مجرد قنديل يوشك أن ينطفئ نرفعه كي لا تنكشف تلك الظلمة التي تحاول أن تخيط بنا من كل جانب.. حتى ذلك الصمت الذي لم نختره بل صادقناه في وحدتنا لأنها الوحيدة التي بقيت وفية لنا ولم تغدر بنا.. وحدة اعتدنا فيها الغياب أكثر من الحضور..
الشيخوخة ليست تجعدات على الوجه أو ترهلا في العضلات أو شيبا في الشعر.. بل هي اتساعا في مساحة ما فقدناه ونفتقده.. وكلما فتشنا في اعماقنا ودواخلنا وجدنا عمرا كاملا يختبئ خلف ندبة قد تكون صغيرة ووجدنا قلبا انهكته الأمنيات المهملة والأحلام الضائعة..
وأخيرا نفهم أننا لسنا بحاجة إلى من أو ما يملأ الفراغ في حياتنا.. بل نحتاج إلى من يفهم الفراغ في أرواحنا.. تظل أيدينا ممدودة لشيء يشبهنا… يشبه السلام فنكتشف أن الطريق إليه يبدأ منا نحن قبل أي أحد آخر.. اي شيء آخر.. حينها نتمكن من الوقوف بعد كل الانكسارات ونمضي لحال سبيلنا.. فالبقاء في مكان واحد صار يؤلمنا أكثر من الرحيل.. آنذاك نكون قد أدركنا ولو متأخرين أن القلب الذي ربما هَرِم.. لا يزال قادرا على النجاة.. على الحياة.. لأنه نضج بما فيه الكفاية ليعيش بسلام واطمئنان.. بأمن وأمان

م.إسماعيلي
2025\11\16

Zahra

زهرة منون ناصر: صحفية مغربية كندية :مديرة موقع صحيفة ألوان: منبر إعلامي شامل يهتم بالأدب والثقافة ومغاربة العالم. Zahra Mennoune: Journalist Morocco-Canadian Responsible of publishing the Website : (Alwane "Colors" ) in Arabic language. (French) هام جدا: كل المقالات و المواد التي تصل ألوان تراجع من قبل لجنة االقراءة قبل النشر، ولا تعاد إلى أصحابها سواء نشرت أم لم تنشر. كل الكتابات المنشورة تعبر عن آراء كتابها. ولا تعبر عن رأي الجريدة. رابط الموقع: Alwanne.com للتواصل :jaridatealwane@alwanne.com