قصيدة شعر للشاعر محمد بلمو

عارِضة أشلاءٍ أحمرُ شِفاهِها دَمي
ها هُنا محرقةٌ
وهذا دَمي
في المزادْ
والكاهِنُ
عارضةُ أشلاءٍ
أحمرُ شِفاهِها
دَمي
حَوْلَ اللَّهيبِ جَسدي العاري يَلْتَّفُ
يَقتاتُ
مِنَ اللَّهيبْ
يُحوِّلُ اللَّهيبَ ثَلْجًا
لِلثَّلْجِ قُدرةُ الإكْسيرِ
حينَ يستيقظُ القَتلُ
والموتُ مَوْلِدي
حِين ألْتحِفُ السّماءَ والغبارْ
أشْلائي تَسْألُ الدَّمارْ
كيفَ تُصدِّقونَ كذْبةَ حِبْرٍ
وتَنسوْنَ
كلُّ قَطْرةٍ مِنْ دَمي لَعنةٌ
تُداهِمُكُمْ كَوابيسَ جُنونٍ وعاصِفةْ
ها هُنا محرقةٌ
وهذا دَمي
في المزادْ
والكاهِنُ
عارضةُ أشلاءٍ
أحمرُ شِفاهِها
دَمي
محرقةٌ تُمطِرُ حديداً من السَّحابْ
تزهُو بيْنَ أنقاضٍ مخضَّبةٍ بأْوجاعِي
قُرْبَ طِفلٍ ملفوفٍ في التُّرابْ
وها عُيوني التي خَلَعتُمْ مِنْ رَأْسي هِيَ الأَرْضُ
أَيُّها اللُّصوصْ
وأصابِعي تناثَرتْ تحْتَ هَديرِ الطائراتِ
تَزْحفُ
تَترنحُ
بَيْن شَظايا الرَّصاصْ
وَموتِ الحضارةِ
تُخرْبِشُ على الرَّصِيفِ الموغِلِ في الفَوْضى
رُعْبَ النُّصُوصِ
أيُّها اللُّصوصْ
ها هُنا محرقةٌ
وهذا دَمي
في المزادْ
والكاهِنُ
عارضةُ أشلاءٍ
أحمرُ شِفاهِها
دَمي
كنْتُ هُنا مِنْ قَبْلُ
كيْ أرَى
كيفَ على جسدي العاري
تَدُكّونَ المدُنِ والقُرَى
في مَقْبرةٍ ضَيّقةٍ
تَحشُرونَ العالمَ
كَيْ، أمامَ عيونِهِ، تَسْفكونَ دَمي
تَسْقونَ عَطشَ الثَّرَى
وَتَقْلِبونَ عَلى عَقِبٍ رَأْسًا
كأنَّ العالمَ لا يَرَى
ومَهْما أُصالِحُ
مَهْما أُصالِحُ
تَأخُذونَني إِلى أسْواقِكُم
لِأُباعَ وأُشْترَى
مِثلَ أيِّ مِرْمدةٍ خانَتها السَّجائِرُ
مثل شَعيرٍ حين لا تُسْعِفُكمْ ذُرَةٌ
إذا صَحْصَح لَيْلٌ وانطفأتْ شمسُ الوَرَى
لَكِنْ
مَهْما أحْرَقْتُمْ
مَهْما دَمَّرْتُمْ
مهْما قَتَلْتُمْ
مهْما كَذِبْتُمْ
فِلِسْطينُ أَرْضي
مَهْما جَرَى
