أقصوصة: غرور حمار
… زئير بنبرة نهيق

يحكى ان حمارا لم يستطع مقاومة غروره وتمرده على مولاه مدعيا انه أسد وليس حماراً، وبابتسامة تهكمية رد عليه مالكه متظاهراً بأنه يرى فيه صفات الاسد، مما اشتد غروره، وعوض النهيق أصبح يزأر بنبرة النهيق، ويكشر من حين لآخر عن انيابه ويضرب بحوافره معتقدا أنها مخالب.. بالاضافة إلى التحرش بحيونات الحظيرة ولم يكتف بهذه التهيؤات … بل رفع السقف عاليا واراد ان يهجر الحظيرة، مادامت لا تلائم موقعه ليعيش طبيعته في المأسدة كما خيل إليه. وفي غفلة من مالكه انسل ليلا بعد ان استبد به الغرور وأطلق ساقيه للريح قاصدا الغابة. كان الظلام دامسا، تملكه رعب شديد، لكنه تذكر المعاملة القاسية والنظرة الاحتقارية التي كان يعامله بها مالكه، وغلو أنانيته، ففكر ودبر، وقال مررت وسأتابع. كيف لا وهو الأسد، والأسد ملك الحيوانات و سيد الغابة وكل الحيوانات تهابه وتتقي شره.
وبينما هو غارق في تفكيره، بدت له عينان براقتان في الظلام.. بين الأشجار ، فقرر المغامرة ، واتجه صوب البريق، وباقترابه ظهرت لبؤة مكشرة عن انيابها، فاعتقد بغباء الحمار وغريزته الليبيدية الحيوانية أنها تبتسم له. اعجابا بهيئته الكاريكاتورية نهق نهيق الاعتداد بالنفس، سايرته اللبوءة في شطحاته وتركته في غيه، بينما الأسد بقي منزويا يراقب الامر عن بعد، غير مكثرت لما يجري مفوضا الامر للبوءة ، فهي تعرف كيف تطعم الأشبال مادام المغامر حمارا.
مضى الليل نصفه والحمار كأنه ثمل كعادته، يقترب من اللبوءة ويتسمح بها، تنهره حينا وتصده احيانا، لكن الحمار حمار، لم يستوعب ان نهايته حتمية لا محاله، فمن يجرؤ على الاقتراب من الاسد الا متهور لعبت الغباوة بعقله وأصابه خرف السنين، هذا هو حال حمار الضيعة وعبد سيده الذي لبس لباسا ليس على مقاسه وتطاول على وضعه كحمار خلق لخدمة اسياده.
لما بلغ الخبر إلى حيوانات الحظيرة دعي الجميع إلى اجتماع طارئ، حيث تعاقب على منصة الخطابة كل الحيوانات وختم الثور الاجتماع ولخصه في كلمة معبرة :
مات في الحظيرة حمار، فارتاحت الخظيرة من غروره، للأسف ترك المغرور جحشين فاقا في الغرور اباهما .
رفعت الجلسة.
