قصيدة للشاعر المغربي إدريس الواغيش
أراك بين أصابعي
ولأنني كم أحببتك،
أرسمك كل مرة بفرشاتي وكلماتي
أحكي لك همسا عن كل أسراري
وحين تهربين مني،
أركض جريا حتى عنقي
أتحسس الطريق إلى الأمس
أمر منه كالمدى إلى رأسي
هناك، أشتهي من أحب
وأمحو من تبقى عالقا في ذاكرتي.
أنا إنسان بلا ذاكرة في اللامكان
من يهبني رقما أو عنوان..؟
من يكن لي قنطرة أو جسرا
أعبر إلى طفولتي وصباي.
إلى أين تهربين مني الآن؟
أبحث عنك بين المرايا في نومي
وبين قصائدي العالقة على الحيطان
أراك في العيون وزخات المطر الأول
ونحن جلوس في المقهى،
كان الأمس يراجع ذاكرته
وكنت أراجع ذكرياتي الطائشة
حفظت الأماكن والأسماء كلها،
ونسيت إسمي..!!
………….
كنت مجرتي ولغتي
وكنت اللولب والخشب
خذي من جسدي ما شئت من استعارات
واتركي الصورة في مخيلتي
إذا افتقدتك يوما في صيف بارد
أقبل حبيبتي الأخرى الأرض
……………
ولما كانت العين بابا للفتن
غفوت إذا بي أجدك أمامي
كنت نقية كحبات العنب
حملت أحلامي وأوهامي فيك
وانصرفت
………….
تتراقص الأمواج أمامي من فرط الشماتة
وحين التفت إلي لم أجدني
لا أثر لثباتي وصبري
كنت شخصا آخر
لكنني عاشقك الآن غصبا عنك
أحييك في مخيلتي متى شئت
فوق بياض روحي ونبض أنفاسي
…………..
مثل خفاش حديدي تخفق أجنحتي
أطير إليك كل يوم
ولكن دون أن يخفق قلبي
…………..
مذاق حبات العليق جنب الوادي
كل ما أتذكره الآن من قريتي
وحب الرمان المنقوش على مقلتيك
دوارة أنت يا ” أيلة “
تكبر الخطيئة فيك كل يوم
حتى تصير الثمرة جمرة
ألف مرة ومرة
……………..
أغلق الباب في وجه العشيرة
تخرج الجثث عارية من قبورها
تتبرأ من القاتل والمقتول
تدخلين عنوة إلى عمق قصائدي
وأخرج مجروح الأحاسيس من عالمي
أتذكرين الآن..؟
حين رصت سفينتك في منفاي
أقصد في الميناء، في الصحراء
كانت شمس الظهيرة تحرس الروح
هبت ريحك الشتوية وأتعبك البقاء
بدأت أشم نسيم الهواء كيف أشاء
حبوت يائسا لأصل إليك
وحين اقتربت منك أبحرت السفينة
إذا بي أمام زرقة بحر بلا ماء..!!
……………
أتدرب في ساعات الليل على النزيف
طيفك سحابة منعشة تظللني
صورتك تطل علي من كوة نافذتي
تأتيني ظلالك تباعا من الأزمنة البعيدة
أتذكرها الآن …
كان زمنا للصمت والهمس
يجرني الحنين إلى مرساك القديم
هناك كنت أشم رائحة العشب اليابس
وما تبقى من هسيس اللغة الحنونة في أذني
ورائحة التراب البارد في قاع المرسى
أخذت قلم الرصاص بين يدي
واقتفيت ما تبقى من دفء اللحظات في:
ا
ل
ك
ل
م
ا
ت
………………
كنت كمن يستقرىء الغيب
طفلا كنته أخطأ الطريق إلى حظه
أتخيل زجاجات عطر أمي على الرفوف
ألامس ذكريات الأمس البعيد
أراك لامعة بين أصابعي
أتابع المسير حافي القدمين
أشم رائحة الخيانة المبكرة
ألقي بك مكرها في النار
إذا بها بردا و سلاما عليك،
نار جهنم علي
أتوسد كذبة بيضاء كل ليلة
أصدقها غصبا عني
و
أ
ن
ا
م
