قصيدة للشاعر عماد خالد رحمة
وطنٌ يُضيعُ خريطتي

كُلُّ الـمَعاني سافَرَتْ عن خاطري
وتَكسّرَتْ في الحُلمِ كلُّ مَشاعري
ما عُدتُ أعرفُ من أنا أو أينَ بي
مُذْ قُلتُ: وداعًا.. وانتَحَبتُ بذاكِري
حَتّى الهواءُ تَغيّرَت أنفاسُهُ
والماءُ صارَ مريرَهًا في مِحجَري
واللّيلُ أسوَدُ، ليسَ يَنهضُ في الدّجى
قَمرٌ، يَنيرُ طريقَ وجعي السّافِري
يا مَن تُخبّئُ في الضّفيرةِ سَحْبَةً
وتمطُرِينَ إذا ابتسمتِ لِساهِري
كأنّكِ دعوةُ عاشقٍ في سَجدةٍ
نَزلَتْ لتَرفعَ أوجُهَ المتضَرّري
منذُ افترقنا، والغيابُ يُوزّعُ
في الدّربِ أشلاءَ الهوى المُتناثِري
أمشي على شَظفِ الغَيرةِ مُثخنًا
وألُمّ قَمحَ الوَصلِ من تحتِ الحَفَري
كنتِ البُكاءَ إذا الصدى خَذَلَ النّدَى
وإذا اشتعلتُ، فأنتِ ماءُ الجُؤذُري
لكنْ نسيتِ الآنَ أنَّكِ قافيةٌ
ضاعتْ على بابِ القصيدةِ مِنبري
وطنٌ تُبدّدهُ الحُروبُ وأهلُهُ
خانوهُ في وقتِ السُّهادِ المُحتَضِرِ
وكلّما غفَونا نسينا اسمَكِ، أتانا
كالنّايِ في خَرَبِ الحنينِ المُنذَرِ
أو مثلَ جذعِ الزيتِ يُقتلُ واقفًا
في القُدسِ.. أو وجهِ الشّهيدِ المُنذِري
هل تذكرينَ؟ قُلنَا الهوى وطنٌ لنا
والبُعدُ جَلاءٌ عن حُروفِ المُهجَري
واليومَ أنفي عنكِ كلَّ نُبُوءَةٍ
وأُسقِطُ التّاجَ الّذي فوقَ الوَترِ
أكتبْكِ نَدمًا.. مغموسًا في قهرِنا
كأنّكِ لَم تَأتِي، ولم تُكتَبْ سُوَرِي
كأنّكِ سَطرٌ من جِراحِ الجُندِ لم
تَصِلِ الدُّموعَ، ولا قرأتْها المِدفَرِي
يا كُلَّ مذهبِنا ومَن صلّى لنا
وغَفا على وَجَعِ البلادِ المُنبَري
يا حَيفَتي… يا عَكّةَ النهرِ الذي
ذُعِرَتْ جداولُهُ لِدفءِ الأنثري
منذُ ارتحلتِ، الريحُ ضلَّتْ بابَها
والنّافِذاتُ تَكَسّرتْ في مَحضري
نُغنيكِ للغَيمِ الحزينِ وللصَّدى
ولِطَيرِنا الهاجِرِ عنْ سَاحاتِري
كأنّنا في مُدنٍ تَناستْ كُنهَها
لا مَعبَدًا فيها، ولا مَن يَذكُري
مِئذنةٌ بَلَا أذانٍ.. والكنائسُ
بِلا بَخورٍ، أو ضِياءِ مُنَوِّري
ووجوهُنا… وجْهٌ بلا وَجْهٍ إذا
ما غِبتِ عن وجدانِنا المُتَكسّري
