قصيدة للشاعر المغربي جواد المومني
”لَيْسَ هُنَاكَ إِلَّا هَذَا اللَّيْلُ“ *
أُجَفِّفُ الْبَيَاضَ بِرِفْقٍ،
تَعِبْتُ مِنْ لَيْلٍ لَا يَنْسَحِبُ.
كَالْعَادَةِ؛ حِصَّتِي مِنْ مَعَادِنِ الْأَمْسِ شَحَّتْ، وَغَادَرَتْ صَبَاحِي.
مَا نَسِيَتْهُ الْكَوَابِيسُ،
ضَاقَتْ سَمَايَ مِنْ كَشْطِ نُخَالَتِهِ؛
مَنْ آخَذَ فَرَاشَاتِي فَوْزَهَا عَلَى رَذَاذِ الْمَسَاءِ؛
أَذْنَبَ بِحَقِّ مِسَاحَةِ قَلْبِي…
لَطَالَمَا وَاصَلَ الْخَرَابُ بَأْسَهُ بِسِتَارٍ مُنْزَلِ،
بِسِتَارٍ مِنْ وَرَقْ.
كُنْتُ بِرِفْقٍ،
أُسْدِلُ الْبَيَاضَ عَلَى مَا تَبَقَّى مِنْ عُرْيِي.
أُلَوِّحُ بِخَاتِمَتِي
وَأَعْتَذِرُ عَنْ قَرَارِي لِمَنْ صَدَدْتُهُ.
فَكَيْفَ مِنْ نُورٍ يَخْجَلُ قَبَسُ؟!
عَنْ حُلُمِي؛
أُبْعِدُ مِيلَادَ نَجْمَةٍ. بَرِيقُهَا،
خَطَّ السَّبِيلَ لِعَيْنَيْ لَيْلٍ مُحْتَرِقْ،
لِأَرْكَانِهِ؛ شَادَ ثُقُوبًا أَعْيَاهَا الْقَلَقْ
وَأَحْيَاهَا الْفَلَقْ.
لِحُلُمِي؛
أُعِيدُ مَا أَجَّلْتُ مِنْ دَمْعٍ، كَانَ حَابَاهُ وَعْدُ الشَّفَقْ!
لِوَهْلَةٍ،
حَلَّ طَيْفُ الصَّمْتِ وَسَدَّدَ شَهَادَتَهُ أَنِّي
بِاللَّيْلِ أَحَقْ.
إِلَى الْحُلُمِ؛
أَرْتَقِي بِأَرْضٍ، عَاطِشَةٍ، آخِرَ الْكَوَابِيسِ؛
تَحُثُّهَا عَلَى الِانْتِحَارْ.
وَفِي سَمَائِي،
أُجْهِضُ السِّبَالَ لِزَهْرَةِ الْقَمَرِ النَّائِمَةِ،
أَجْتَثُّهَا مِنْ فَرَاغٍ وَأَخِيطُهَا بِسُرَّتِي.
بِرِفْقٍ،
يَخْطُو حُلُمِي نَحْوَ الْغَرَقْ،
وَحِينَ الْفَرَحُ يُفَصِّلُ كُسْوَتِي،
يَخْتَلُّ غَيْمُ الْمَصَائِرِ
وَيُنْزِلُ بِالْخَاطِرِ
وَقْعَ الْوَشَقْ.
جواد المومني
سيدي سليمان، 5 فبراير/شباط 2024.
* من رواية (وحدها شجرة الرمان) للروائي العراقي سِنَان أَنْطُون.
