قصيدة شعرية للشاعر المغربي محمد الحراق
ماء بين أصابع غرناطة

في غرناطة…الثملون بالمعنى لا يسقطون أيها العاشق الذي يشتهي الشعر كما يشتهى السراب في شفاه المسافر إلى التاريخ،
في قصر الحمراء، الثملون بالمعنى لا يسقطون… بل يتحوّلون
كأسا من نبيذ الحمراء
يا أنت،
يا من تقرأ القصيدة كما تُفتح نافذةٌ على زمنٍ لا يصدّق مراياه،
اشرب…
اشرب من هذا المعين الذي لا يُستساغُ إلا بنُقصان الحواس.
فها أنا أملأ لك الكأس
أنا الغريبُ إذا مررتُ بجنّتكِ،
فالأبوابُ تُفتحُ من تلقاءِ هجرتي
والنوافذُ تسألني:
هل أنتَ الذي كان يكتبنا في منامه؟
مررتُ على جَنّةِ العَريفِ
فأزهرتْ الأشجارُ خوفًا،
لا لأنني شاعر،
بل لأنني تذكّرتُ الغصنَ الذي نَسيَ اسمهُ في أول خَلق
أنا الذي لا وطنَ له
سوى تلك النُقوشِ التي
تبكي بلغةٍ لا تُقرأ
بل تُرتّل،
كأنها دعاءٌ لفقدٍ لا يجيء
—
جئتُ من جهةِ النكسةِ
لكنني كنتُ أنظرُ للرخامِ
كمن يرى أمَّهُ في الثوبِ المائلِ للرماد
قلتُ:
يا ألواحَ العِلمِ
ويا أضلاعَ الصبرِ المحفورِ على بابِ السرّ
أليس لنا غيرُ هذا الحنينِ…
نكويهِ فوق زليجِ المدى؟
—
أحملُ على كتفيَّ اللغة،
لكنها كلّما اقتربتْ من وصفكِ
اختنقتْ
فكيف يُقال هذا المكان؟
هل هو “قصر”؟
لا… إن القصر يسكن فيكِ،
وأنتِ…
تسكنين في الجملةِ التي لم تُكتَب بعد
—
إن شئت، أُتابع السُكر،
وأسكب كأسًا ثالثةً…
لكن حذارِ:
كل بيتٍ بعد الآن قد يكون نزيفًا.
هل تمضي معي؟
إلى زوايا مرعبة من التاريخ…
غرناطة/حي_البيازين
