قصيدة شعر

كلي لا يُشبهني
لافتةُ الغياب كانت أول من استقبلني
وقفتُ أراقبُ ظلّي يذوب في زحامِ المارين…
لا أحدَ التفتَ إليّ
ولا أحدَ سمعَ لهاث أنفاسي
كنتُ ألوّحُ للذاكرة كي تلتفت
لكنها مرّت سريعًا
كأنها تمرّ بجانب صديقٍ غارقٍ في هوة النسيان
في جيبي ورقةٌ قديمة
كتبتُ عليها اسمَ مدينتي
علّها تتذكّرني، إن ضللتُ طريقي نحو الدفءِ
نسيتُ وجهَ أمي
وصوتَ الجارة وهي تفتح نافذتها كل صباحٍ لتلعنَ الحياة
نسيتُ الحنين
لكنه لم ينسَني
يزورني كل مساءٍ، يقتعد صدري
ويمسح على رأسي كما لو كنتُ يتيمةً في وطنٍ لا يكبر
كتفي خفيفٌ
لا يحمل سوى حقيبةِ الوقت الضائع
وبعض ملامحي سلبت في ازدحامِ المدنِ البعيدة
أفتّش عنّي بين الوجوه
كلُّ الوجوه تشبهني
وكلّي لا يُشبهني
