أصدقاء المغرب: غي مارتيني

أصدقاء المغرب: غي مارتيني

خدم المغرب قبل الاستقلال وبعده

Guy Martinet/ غي مارتيني (2003-1921)

       أحمد قابيل

من الفرنسيين الأحرار الذين أحبوا المغرب وناضلوا من أجل أن يعيش حرا مستقلا. عاش كل حياته في المغرب قبل الاستقلال وبعده، إلى أن وافاه الأجل. ولد من أبوين فرنسيين جاءا إلى المغرب سنة 1907 قادمين من عنابة بالجزائر، وكان أبوه مقاولا في البناء مرتبطا بالعمال الذين يشتغلون معه، يجالسهم ويحادثهم دون استعلاء باللهجة المغربية التي يتكلم بها بطلاقة. وينسب إليه أحد الأحياء الموجودة قرب القصر الملكي بالدارالبيضاء “درب مارتيني” فقد كان هو الذي بناه، كما امتلك هذا الأب في الثلاثينينات مطبعة كان ينشر بها بعض الصحف اليسارية الفرنسية أو الصحف والنشرات الإسبانية التي تناضل ضد نظام فرانكو الفاشي. تلقى غي مارتيني تعليمه الابتدائي والثانوي بمدينة الدار البيضاء بثانوية ليوطي ،حين كان في البناية التي توجد فيها الآن ثانوية محمد الخامس بشارع 2 مارس. ثم بدأ تعليمه الجامعي بالرباط ابتداء من سنة 1940 ليواصله بالجزائر ثم باريس. يتم تجنيده سنة 1942 ضمن الفرق العسكرية التي انطلقت من المغرب لتشارك في دحر القوات النازية والفاشية في إيطاليا، وهناك يشاهد بأم عينيه شجاعة واستبسال الجنود المغاربة، ويكتب شهادته عن هذه الشجاعة في المقال الذي شارك به في كتاب :”مذكرات من التراث المغربي « Mémorial du Maroc الجزء 6. بعد انتهاء الحرب، يستأنف غي مارتيني تعليمه الجامعي إلى أن حصل على الشهادات التي تؤهله للعمل في التعليم الثانوي، ويتم تعيينه سنة 1947 بثانوية ليوطي لتدريس مادتي التاريخ والجغرافيا، وقد حرص في تعليمه لتلاميذه الفرنسيين على تلقينهم حب المغرب والمغاربة، والتخلي عن النظرة الاستعلائية التي كان المستعمرون ينظرون بها إلى الأهالي، وكان يوجه هؤلاء التلاميذ للقيام بأبحاث اجتماعية للتعرف على الواقع المعيش للمغاربة، خاصة منهم القاطنين في الأحياء الشعبية والفقيرة، في المدينة القديمة أو في أحياء الصفيح :باشكو، حي بنمسيك، كاريان سنطرال… وحين وقعت الأحداث في الدارالبيضاء، التي سميت بأحداث كاريان سنطرال أيام 9/8/7 دجنبر 1952، والتي تعرض فيها السكان المغاربة للضرب والتقتيل، بعد إعلانهم الإضراب تضامنا مع العمال التونسيين بعد اغتيال الزعيم النقابي فرحات حشاد، يوجه غي مارتيني وزملاؤه في ثانوية ليوطي رسالة إلى المسؤولين نشرت في الصحافة المغربية والفرنسية، يستنكرون فيها ما قامت به قوات الشرطة والجيش من عمليات تنكيل وتقتيل واعتقال للمواطنين المغاربة، وطرد للأحرار الفرنسيين الذين كانوا يناوئون السياسة المتبعة من طرف الإقامة العامة والسلطات المحلية بالدارالبيضاء بقيادة فيليب بونيفاس. كما استنكروا ما قامت به الصحافة الاستعمارية من مغالطات وتعتيم للأحداث الحقيقية، وطالبوا بالكشف عن مصير المعتقلين، وعن الظروف التي تتم فيها عمليات الاستنطاق داخل مراكز الشرطة، وعن العدد الحقيقي للقتلى والجرحى في هذه
الأحداث. وقد انطلق أصحاب هذه الرسالة [التي سميت برسالة 13 ، بعدد الموقعين عليها ]من وقائع ملموسة سمعوها من مصادر موثوقة أو شاهدوها بأم أعينهم، فيحكى غي مارتيني أنه كان على دراجته يوم 8 دجنبر 1952بشارع فيكتور هيجو، فرأى سيارة إسعاف وهي تحمل أربعة قتلى مغاربة. وقد تعرض هو وزملاؤه الموقعون على الرسالة للتوبيخ من رؤسائهم في مديرية التعليم وللمضايقة من السلطات، ولكن غي مارتيني استمر في تضامنه مع المغاربة ودفاعه
عن حقوقهم، وذلك بنشاطه داخل الجمعيات التي كانت تعمل في هذا الميدان
“جمعية الضمير الفرنسي Conscience Française، جمعية الصداقات المغربية ” Amitiés Marocaines”، مركز الدراسات والأبحاث الاقتصادية والاجتماعية “GERES”، وكلها كانت تعمل على إيجاد حل لما أصبح يسمى بالمشكلة المغربية بعد اندلاع حركة المقاومة في أغلب المدن نتيجة إقدام السلطات الاستعمارية على نفي الملك محمد بن يوسف، وتفضح ما كانت تقوم به هذه السلطات من اعتقالات تعسفية أو تواطؤ مع العصابات الفرنسية التي بدأت تغتال الوطنيين المغاربة والأحرار الفرنسيين، عن طريق الكتابة بالصحافة في المغرب أو في فرنسا، والاتصال بالمسؤولين الفرنسيين أصحاب القرار في باريس. بعد الاستقلال يتم اختيار غي مارتيني ليكون ضمن اللجنة الملكية التي تكونت في موسم 1957-1956 بهدف إصلاح التعليم، واستمر في ممارسة مهنة التعليم مديرا لكوليج يعقوب المنصور بالرباط، ثم ناظرا بليسي مولاي الحسن ومحمد الخامس بالدارالبيضاء، ثم أستاذا لمادة التاريخ والجغرافيا بثانوية مولاي عبد الله ابتداء من سنة 1964 حتى سنة 1973. وبعد تعريب هاتين المادتين بقي في نفس المؤسسة يدرس اللغة الفرنسية حتى سنة 1981، كما درس في كل من معهد التجارة والمدرسة البحرية بالدارالبيضاء. بالإضافة إلى التدريس، ساهم في تأليف عدد من الكتب عن تاريخ المغرب وكتب
عدة مقالات في هذا الميدان، وكان لا يتخلف عن أية دعوة توجه إليه من طرف الكليات أو المعاهد أو الجمعيات لإلقاء المحاضرات والمساهمة في الأنشطة الثقافية. توفي في مونبوليي بفرنسا سنة 2003 ونقل جثمانه ليدفن في الدارالبيضاء، بناء على وصيته. ونظرا لما له من سمعة طيبة بين الوطنيين المغاربة وبين زملائه في التدريس، فقد حضر جنازته في مقبرة العنق جمع غفير، اعترافا بالجميل وامتنانا لما قدمه للمغرب والمغاربة أيام الاستعمار وأثناء الاستقلال.

Zahra

زهرة منون ناصر: صحفية مغربية كندية :مديرة موقع صحيفة ألوان: منبر إعلامي شامل يهتم بالأدب والثقافة ومغاربة العالم. Zahra Mennoune: Journalist Morocco-Canadian Responsible of publishing the Website : (Alwane "Colors" ) in Arabic language. (French) هام جدا: كل المقالات و المواد التي تصل ألوان تراجع من قبل لجنة االقراءة قبل النشر، ولا تعاد إلى أصحابها سواء نشرت أم لم تنشر. كل الكتابات المنشورة تعبر عن آراء كتابها. ولا تعبر عن رأي الجريدة. رابط الموقع: Alwanne.com للتواصل :jaridatealwane@alwanne.com