مهرجان أفينيون للمسرح العالمي
بوابة التلاقح الثقافي بتنسيق مع معهد العالم العربي
يعد مهرجان أفينيون للمسرح العالمي من أعرق التظاهرات المسرحية في العالم، تأسس على يد المخرج الفرنسي “جان فيلار” سنة 1947 ويعد من أبرز المنابر العالمية لفنون المسرح، تلتقي فيه الفرق المسرحية بمخرجيها ومبدعيها – من مختلف دول العالم – في احتفال سنوي للإبداع والابتكار والحرية التعبيرية.في دورة هذه السنة ينظم المهرجان بشراكة مع معهد العالم العربي بباريس في خطوة تعكس الرغبة في تعزيز الحوار الثقافي بين الضفتين.

معهد العالم العربي : همزة وصل حضارية
يلعب معهد العالم العربي دورا محوريا في التعريف بالثقافة والفنون العربية داخل الفضاء الأوربي . ويسعى المعهد من خلال تعاونه مع مهرجان أفينيون، إلى تقديم تجارب مسرحية عربية معاصرة، تلامس القضايا الراهنة، وتعكس غنى وتنوع المشهد المسرحي في البلدان العربية .
وستشمل برمجة هذا التعاون عروضا لمخرجين عرب شباب منهم :
* عمل فلسطيني يستعرض مأساة اللجوء بلمسة فنية مبتكرة.
* عمل تونسيا يمزج بين اللغة الدرامية والرقص التعبيري.
* مشاركة مغربية تستعيد الموروث الشعبي في قالب مسرحي معاصر.
المهرجان من خلال المسرح وباقي الأنشطة الموازية
هذا التلاقح الفني يبرز قدرة المسرح على تجاوز الحواجز اللغوية والثقافية ، ويعزز قيم العيش المشترك والانفتاح على الآخر ، ويفتح افاقا جديدة أمام الجمهور الأوربي لاكتشاف قضايا المنطقة العربية من خلال الرؤية الفنية الحساسة ، بدل أي تعاون إعلامي نمطي . ولم يقتصر التعاون على العروض المسرحية فقط ، بل شمل :
* ندوات فكرية حول دور المسرح في زمان الأزمات السياسية والبيئية .
* لقاءات مع مخرجين عرب وأوربيين لبحث إمكانيات الشراكات الفنية .
* ورشات لفائدة الشباب حول تقنيات الكتابة المسرحية العابرة للثقافات .
انطباعات الصحافة الفرنسيةلقد حظي هذا التعاون الفني بتغطية شاملة في الصحافة الثقافية الفرنسية، التي أشادت بجرأة البرمجة وثراء المقترحات الفنية القادمة من العالم العربي.
ففي مقال لجريدة ” لوموند ” وُصِفَ هذا الانفتاح بأنه 【 نقطة تحول نوعية في تاريخ المهرجان، حيث لم يعد المسرح العربي ضيفا عابرا، بل شريكا كاملا في صياغة الأسئلة الجمالية والوجودية للعصر】
أما مجلة ” تيليراما ” فقد أثنت على【 تعدد أصوات المسرحية القادمة من بيروت والرباط وغزة 】معتبرة أن 【هذا التلاقح لم يكن مجرد تقاطع ثقافي، بل هو فعل مقاومة فني يُسَائِل المركز من أطرافه.
وفي تغطية مطولة ل” فرانس كونتور ” يُشير إلى أن هذه الدورة【 أعادت تعريف علاقة الجمهور الفرنسي بالمسرح العربي، ليس كفلكلور شرقي، بل كمنتج جمالي وفكري يضاهي نظيره الأوربي في العمق والابتكار.
خلاصة ختامية من خلال هذه المبادرة الرائعة للتنسيق بين معهد العالم العربي ومهرجان المسرح العالمي لمدينة أفينيون ، نخلص الى أن :
1 – اللغة العربية ضيفة شرف وازنة لهذا العام بمدينة افنيون، حيث أنها متواجدة في كل جوانب الحياة الاحتفالية بالمدينة، بدءا من الشعر العربي والأغاني، مرورا بمعارض الخط والخطابة، ووصولا إلى التاريخ … وكلها ستبقى صادحة في أرجاء المدينة، مسارحها، شوارعها ، حدائقها ….
2 – المسرح مازال فضاء حيا للمقاومة والتنوير، وأنه القادر على مد الجسور بدل بناء الأسوار في عالم بات أحوج ما يكون إلى الإصغاء، الحوار، الانفتاح، الإبداع.
المختار عنقا الادريسي
