مهرجان كان السينمائي 2026
الدورة الـ 79 لمهرجان كان السينمائي
إطلالة تاريخية
انطلقت الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينمائي مساء الثلاثاء 12 ماي وستستمر الى غاية 23 ماي 2026، وتعتبر الحدث السينمائي الأبرز عالميا وسط ترقب واسع من عشاق الفن والسينما، حيث تتجه الانظار – كالعادة – الى السجادة الحمراء التي تشهد حضور نخبة من أكبر نجوم العالم وصناع السينما.
يعد المهرجان احتفاء عالميا بالسينما باعتبارها ( فعل مقاومة يتجاوز كل الثقافات ). وللتاريخ نقول بأن ال ( كان ) يعد أكبر مهرجان سينمائي في العالم، أقيمت أول نسخة له عام 1939 كبديل لعرض السينما الفاخر في فينيسيا ، والذي كان آنذاك تحت سيطرة الفاشيين الحاكمين. إذ كان يقام كل عام منذ 1946، باستثناء عامي 1948 و 1950 عندما تم إلغاؤه بسبب نقص التمويل.
شهدت الدورة الحالية حضورا لافتا لنجوم السينما والموضة، إلى جانب عروض عالمية أولى لعدد من أبرز الأفلام.
لجنة تحكيم المهرجان

تولى رئاسة لجنة التحكيم المخرج ،الكاتب والمنتج الكوري الجنوبي ( بارك تشان ووك ) وهو المعروف بالعديد من أفلامه البارزة مثل ، قرار الرحيل . وتضم هذه اللجنة مجموعة من النجوم وصناع السينما الذين ارتبطت أعمالهم سابقا بمهرجان كان السينمائي، ومنهم من نال ترشيحات لجوائز الأوسكار عن أفلام عرضت لأول مرة داخل المهرجان.
فيما يلي لائحة أعضاء لجنة التحكيم :
بارك تشان ووك ، مخرج ومنتج كوري .
روث تينغا، ممثلة ايرلندية- اثيوبية .
ديمي مور، ممثلة ومنتجة أمريكية .
لورا واندل، مخرجة وكاتبة سيناريو بلجيكية.
كلوي تشاو ، مخرجة وكاتبة سيناريو صينية .
دييغو سيسبيديس ، مخرج وكاتب سيناريو تشيلي .
ايزاك دي بانكولي، ممثل ايفواري – أمريكي .
بول لافيرتي، كاتب سيناريو اسكتلندي .
ستيلان سكار سجارد، ممثل سويدي .
كلمات سبقت الافتتاح الرسمي:

خلال الافتتاح، قالت الممثلة الأمريكية جاين فوندا : ( لطالما كانت السينما فعل مقاومة لأننا نروي قصصنا، والقصص تمثل مايبني الحضارات)
أما الممثلة الصينية غونغ لي بفن ، فقالت أن السينما ( تتجاوز اللغات و الثقافات والأجيال ) . وأضافت أن السينما تتوجه ( إلى ما نتشاركه جميعا من المشاعر الانسانية ).
أما رئيس اللجنة فصرح بأنه (ينبغي منح الجوائز لأعمال يبقى تأثيرها لخمسين أو مائة عام).
وفي مؤتمر صحفي قال المندوب العام للمهرجان تيري فريمو ( كثيرا ما يطلب من المهرجان أن يضطلع بدور ما، وأن يُعنى بقضايا لا تخصه مباشرة ) ثم أضاف أن ( المهرجان لا ينبغي أن ينخرط بالسياسة . باستثناء ما يتعلق بالدفاع عن النموذج الثقافي الفرنسي ) . وتجدر الاشارة الى أنه عشية انطلاق المهرجان وقَّع العديد من العاملين في مجال السينما عريضة نشرت في صحيفة ليبراسيون ، نددوا فيها ب ( تزايد نفوذ اليمين المتطرف ) على السينما عبر الملياردير فنسان بولوريه.
الأفلام المشاركة في المهرجان
قبل الحديث عن الأفلام المشاركة في مهرجان هذه السنة، والتي تجمع بين السينما الفنية والانتاجات العالمية الكبرى. لابد من التوقف أولا عند الملصق الرسمي للمهرجان ، الذي يحتفي بفيلم Thelma & Louise الذي سبق وأن عرض عام 1991، وهو من اخراج ريدلي سكوت ويعد من أبرز الأعمال التي أعادت تعريف صورة المرأة في السينما حيث قدم رحلة تحرر نسوية غير مسبوقة. وقد شكل عند عرضه جدلا واسعا في الولايات المتحدة ،واعتبر أيقونة سينمائية تعكس الصداقة النسائية وقوة التمرد على القيود الاجتماعية. وبحسب وكالة فرانس برس فان خمسة أفلام من أصل 22 فيلما متنافسا على جائزة السعفة الذهبية لهذه السنة من إخراج نسائي، وهو ما يمثل انخفاضا عن السنة الماضية التي عرفت سبعة أفلام. واتهمت المجموعة النسوية ( 50 / 50 ) المنظمين باستغلال صور الممثلتين جينا ديفيس و سوزان ساراندون لأغراض ترويجية سطحية. وردا على هذا الرأي أكد المندوب العام للمهرجان تيري فريمو قائلا ( لا صحة إطلاقا للادعاء بأننا اخترنا هذه الصورة عمدا لخلق صورة نسوية). وأوضح أن ميثاق المساواة بين الجنسين الموقع عليها في 2018 ،لا تنص على توازن مطلق في عدد الأفلام من كلا الجنسين في عملية الاختيار. وأن جودة العمل هي المعيار الأعلى لتحديد الأفلام المعروضة للتنافس.
من الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي لهذا العام ، نذكر :
القبلة الكهربائية – بيير سالفادوري .
فيورد – بافل بافليكوفسكي .
الوحش اللطيف – ماري كرويتزر .
الجبان – لوكاس دونت .
الأمل – نا هونغ جين .
بن ايمانا – جويل كاريكري .
غارانس – جان هيري .
وتعرف هذه الدورة حضورا عربيا وافريقيا لافتا، سواء داخل المسابقة الرسمية أو ضمن أقسام “ نظرة ما ” أو “أسبوعي المخرجين“. وهو ما اعتبره الكثير من النقاد مؤشرا على تحول تدريجي في خريطة السينما العالمية.
ونحن على مقربة من اختتام هذا المهرجان نجده يواصل التأكيد على مكانته باعتباره أحد أهم التظاهرات العالمية وأكثرها تأثيرا في توجيه الذوق الفني والنقاش الثقافي حول السينما المعاصرة . علما أن هذه الدورة قد جاءت بطابع تأملي واضح برز معه الحضور القوي للسينما الإنسانية والفلسفية القادمة من آسيا وأوروبا وأفريقيا ، مقابل تراجع نسبي للأفلام التجارية الهوليودية الكبرى . كما عرفت هذه الدورة مشاركة أسماء اخراجية مرموقة مثل بيدرو ألمودوفار ، وأصغر فردهاي و هيروكازو كوريدا ، في أجواء تؤكد أن مهرجان كان لايزال فضاء للاحتفاء بالسينما بوصفها فنا للتأمل في الإنسان وأسئلته الكبرى لا مجرد صناعة للفرجة والنجومية.
لنا عودة لمواكبة الجوائز في نهاية المهرجان.
ألوان
