كرة القدم … حلم جميل 5
حين حاورت صومعة حسان … قوس النصر 2
كرة القدم تسعدنا … تفرحنا … تبكينا، وفي النهاية تبقى مليئة بالمفاجئات
* قوس النصر: سلامٌ عليكِ أيتها الصومعة الشامخة…كم مضى من الزمن ونحن نتقابل من بعيد لبعيد ، يفصل بيننا البحر المتوسط ، لكنه لم يستطع يومًا أن يفصل بين فضولي لمعرفة أسرارك، وبين شوقك إلى سماع ما تختزنه حجارة باريس من حكايات. لقد رأيتُ الليلة آلاف العيون تتجه نحو مباراة ستجمع أبناء بلدينا، فقلت في نفسي: لعلها فرصة ليتذكر البشر أن التاريخ لا ينبغي أن يثقل أقدام الرياضيين، بل أن يضيء لهم الطريق.
*صومعة حسان : وعليك السلام أيها القوس العريق…لقد بلغني صوتك قبل أن يبلغني صداه، فالحديث الصادق يعبر البحار دون أن يحتاج إلى سفن . وأنا مثلك، كنت أراقب استعدادات المباراة، وأدركت أن أكثر ما تحتاجه هذه الليلة ليس كثرة المحللين، بل قليلًا من الحكمة. فالملاعب لا تُبنى لتصفية الحسابات، ولا ليحاكم فيها الأبناء ما لم يصنعوه بأيديهم .
إن لكل جيل حقه في أن يكتب صفحته البيضاء بنفسه وكما يشاء .
*قوس النصر : ما أصدقك… لقد مرَّ من تحتي ملايين البشر، واختلفت لغاتهم وألوانهم وعقائدهم ، لكنني تعلمت شيئًا واحدًا: أن الإنسان حين يحمل ذاكرة مثقلة بالأحقاد ، يعجز عن رؤية المستقبل . أما حين يحمل ذاكرةً تتعلم من الماضي دون أن تسجن نفسها فيه، فإنه يصبح أقدر على بناء الغد .
* صومعة حسان : وهذا هو الدرس الذي لقنتني إياه القرون . لقد شهدت قيام دول، ورأيت أخرى ترحل، وسمعت أصوات النصر والهزيمة ، ثم اكتشفت أن الزمن لا يحتفظ إلا بما كان نافعًا للإنسان.أما الضجيج فإنه يرحل مع أصحابه كيفا كان موقعم .وأما القيم فهي وحدها التي تبقى .
* قوس النصر: إذن فلنجعل هذه المباراة عيدًا للرياضة . وليكن التنافس فيها قويًا، والاحترام أقوى . وليبقى الطموح مشروعا والعدالة أسمى. واذا كان الفوز أمنية الجميع ، فان الشرف هو المنتصر الأول .
* صومعة حسان : ما أجمل أن أسمع هذا الكلام من شاهدٍ على تاريخ أمة عريقة . فالحضارات الكبرى لا تُعرف بقدرتها على الانتصار فقط ، وإنما تُعرف أيضًا بقدرتها على احترام منافسيها . ومن حق اللاعبين أن يحلموا بالفوز، لكن ليس من حق أي كان أن يحرم خصمه من عدالة الفرصة .لأن عدالة القانون لا تحمي فريقًا بعينه ، بل يحمي الرياضة كلها .
* قوس النصر : أتعلمين …كنت أستمع منذ أيام إلى ضجيج التوقعات، فشعرت أن كثيرين يريدون أن يجعلوا من المباراة امتدادًا لما مضى. أما
أنا ، فأرجو أن تكون بداية لما سيأتي لاحقا . فالذين سينزلون إلى أرض الملعب ليسوا صفحات من كتب التاريخ ، بل هم شباب يحملون أحلامًا ، ويستحقون أن يُنظر إليهم بما سيقدمونه فوق العشب ،لا بما حدث قبل ميلادهم بسنوات طويلة.
* صومعة حسان: صدقت…ولعل هذا هو أجمل ما في الرياضة أنها تمنح كل جيل فرصةً جديدة ليكتب تاريخه بفنياته وبقدميه ، لا بأقدام من سبقوه
ويمنحون الشعوب فرصةً لكي تتصافح في المدرجات ، قبل أن تتصافح في المنصات . فإذا أحسن الجميع الإصغاء إلى هذه الرسالة أصبحت المباراة احتفالًا بالإنسان وله ومن أجله ، قبل أن تكون منافسةً على بطاقة العبور . وساعتها فقط ستبتسم الحضارة ، لأن أبناءها فهموا الدرس الذي انتظرته منهم طويلًا .
【 وعندما بزغ أول خيط للفجر، عادت الصومعة الى صمتها الرهيب ، وعاد القوس الى وقاره المعتاد ، غير أن شيئا واحدا لم يعد كما كان … فقد بقي الحوار معلقا في سماء المتوسط ، يردد همسا لا يسمعه الا من يؤمن بأن الحضارات لا تتبارى لتنتصر ، وانما تتحاور لتبقى خير شاهد للتاريخ 】
* قوس النصر: أيتها الصومعة… لقد تحدثنا عن التاريخ ، ولكن بالله عليك : ماذا يريد التاريخ من هؤلاء الشباب الذين سيركضون غدًا فوق العشب الأخضر؟
* ابتسمت صومعة حسان قائلة : لا يريد منهم أن يحملوا أثقاله ، ولكن ليحملوا رسالته
* فرد قوس النصر قائلا : وأنا أيضًا، يا صديقة الأطلس ، تعلمت من حجارة باريس أن الحضارات العظيمة لا تخشى أن يعترف بعضها بعظمة بعض ، لأن الاعتراف فضيلة الأقوياء ، لا عادة الضعفاء .
【 وبعد ذلك عادت الصومعة إلى صمتها، وعاد القوس إلى وقاره ، وبقيت الكلمات معلقة فوق البحر المتوسط ، كأنها رسالة موجهة إلى كل من سيدخل الملعب أو يجلس في المنصات . وغدت صومعة حسان وقوس النصر شاهدين على حقيقة واحدة، هي أن التاريخ يمنح الأمم جذورها، أما الرياضة، حين تظل وفية لقيمها، فتمنحها القدرة على أن تمد أغصانها نحو الآخر ، في تعارف … احترام … تقدير … إنسانية 】
* بعد صمت قصير تدخل قوس النصر من جديد قائلا : لقد تحدثنا طويلًا عن التاريخ … الثقافة … ولكنني ما زلت أتساءل، أيتها الصومعة الحكيمة… غذا سيمتلئ الملعب بشباب لم يعايشوا شيئًا من ذلك التاريخ . ولم يروا الإمبراطوريات وهي تقوم ، ولا الدول وهي تتعاقب ، ولا المعارك التي ملأت كتب المؤرخين . فلماذا يُصِرُّ بعض الناس على أن يحملوا هؤلاء الفتية أوزار قرون قد مضت وهي راحة الى غير رجعة ؟
* صومعة حسان : لأن الإنسان أيها القوس ، كثيرًا ما يخلط بين الذاكرة والعبء . فالذاكرة نورٌ نهتدي به…أما العبء ، فهو حجرٌ يثقل الخطى . ولذلك لم أطلب يومًا من أبناء المغرب أن يحملوا الماضي فوق ظهورهم ، بل دعوتهم دائمًا أن يحملوه في ضمائرهم . فالذي يحمل التاريخ على ظهره يتعب … أما الذي يحمله في وجدانه ، فإنه يستمد منه القوة ليواصل السير والمسير .
* قوس النصر : وهذا ما كنت أرجوه بدوري … إنني أنظر إلى اللاعبين، فلا أرى فيهم سوى شباب عشقوا الكرة ، وتعبوا في التداريب ، وحلموا بأن يمثلوا أوطانهم خير تمثيل . لا أريد لهم أن يدخلوا الملعب وهم أسرى لما كتبه أو تصوره أوردده غيرهم . بل أريدهم أن يكتبوا بأنفسهم صفحةً جديدةً من المجد ، يقرؤها القادمون بعدهم بإعجاب واحترام .
*صومعة حسان : صدقت … فالحضارات مهما تنوعت ، لا تطلب من أبنائها أن يعيشوا في ظلالها… بل تطلب منهم أن يضيفوا اليها نورا جديدا.فأجدادهم غرسوا الأشجار… وليس مطلوبًا منهم أن يظلوا جالسين تحت ظلالها ، بل أن يغرسوا أشجارًا أخرى ، يستظل بها من سيأتي بعدهم ، فالغرس والأكل مثوارت بيننا من زمان ، وسيستمر كذلك الى ما لا نهاية .
* قوس النصر: ما أجمل هذا المعنى … إذن فالمباراة ليست امتحانًا للماضي … بل هي امتحان لقدرة الحاضر على أن يكون جديرًا بميراثه .
* صومعة حسان : بل وأكثر من ذلك … إنها امتحان لقدرة الإنسان على أن ينتصر على نفسه قبل أن ينتصر على خصمه . فالخصم الحقيقي ليس الفريق المقابل … وإنما الغرور إذا فزنا … واليأس إذا خسرنا … والظلم إذا ملكنا القوة … والتعصب إذا غاب عنا العقل . وحين ينتصر الإنسان على هذه الخصوم ، تصبح نتيجة المباراة تفصيلًا صغيرًا في كتاب كبير اسمه المبادئ … القيم … الأخلاق … وبالتالي فنحن لا نتحاور عن المونديال ، بل نسعى جاهدين لنكتب مرثية جميلة للتعصب ، ونشيدًا للحضارة … للثقافة … للمجتمع … للإنسان . املين أن يخرج المتابعون لهذه المباراة أكثر احتراما للقيم وللانسان .
* قوس النصر: لقد أبهجني حديثك ، أيتها الصومعة الحكيمة…
وأدركت أن الحضارات العريقة لا تتحدث بصوت مرتفع، لأنها تعلم أن الزمن هو أصدق الشهود . ولكن اسمحي لي أن أسألك … من أين يستمد المغرب كل هذه القدرة على البقاء؟ لقد تعاقبت على أرضه حضارات ، وتبدلت عصور ، ومرت به رياح كثيرة ، ومع ذلك ما زلت أراك واقفة، يزداد وقارك كلما مر قرن جديد .
* صومعة حسان : لأن الأوطان أيها الصديق ، لا تبنى بالحجارة وحدها ، وإنما تبنى بالإنسان الذي يؤمن بها. لقد عرفت هذه الأرض حضاراتٍ متعددة ، ولم تنكر أو تتنكر لأي واحدةً منها . فمن جذورها الأمازيغية الأولى ، إلى ما حمله الفينيقيون، القرطاجيون من آفاق البحر، إلى ما تركه الرومان من آثار العمران،ثم إلى الحضارة الإسلامية التي ازدهرت فيها دولٌ ومدارس وعواصم ، ظل المغرب يتعلم من كل مرحلة ، ويضيف إليها من روحه ، حتى أصبحت هويته نهرًا واسعًا تصب فيه روافد كثيرة ، دون أن يفقد مجراه . ولذلك فإن قوتنا لم تكن يومًا في رفض التنوع ، بل في القدرة على احتضانه ، وصهره في شخصية وطن ظل وفيًا لأصالته ، ومنفتحًا على العالم في آن واحد .
* قوس النصر : إذن… فالذاكرة عندكم ليست متحفًا مغلقًا ؟
* صومعة حسان : أبدًا…إن الذاكرة التي لا تنجب مستقبلًا، ليست ذاكرة، بل هي حنينٌ متجمد . أما ذاكرتنا،فهي أشبه بشجرة زيتون عتيقة، أو شجرة أرز أطلسي باشقة ، تضرب جذورهما عميقًا في الأرض ، لكنهما لا تكفا عن إنبات أغصان جديدة كل ربيع . ولهذا لا نطلب من شبابنا أن يعيشوا في الماضي ، بل أن يحملوا منه المبادئ والقيم التي تعينهم على تصور وصناعة المستقبل .
* قوس النصر : وهؤلاء اللاعبون الذين سيرتدون القميص المغربي غدًا… هل ترين أنهم يدركون أنهم يحملون كل هذا الإرث الفكري والثقافي ؟
* صومعة حسان : ربما لا يفكرون فيه وهم يركضون خلف الكرة … لكن الأرواح تحمل أحيانًا ما لا تدركه العقول . إنهم أبناء وطنٍ تعلم عبر القرون أن العبور إلى المستقبل لا يكون بقطع الجذور، بل بترسيخها . ولهذا فإن كل تمريرة جميلة… موقف نبيل … احترام للمنافس … هو امتدادٌ لتربية حضارية سبقتهم بقرون . إنهم لا يحملون على أكتافهم عبء التاريخ ، وإنما يحملون شرف مواصلة رسالته .
* قوس النصر :ما أجمل هذا المعنى… لقد كنت أظن أن الملاعب تصنع الأبطال. أما الآن فأدركت أن الحضارات هي التي تهيئ الإنسان ليصبح أهلًا للبطولات، سواء حمل كأسًا أم عاد مرفوع الرأس.
* صومعة حسان : صدقت يا صديقي… فالكؤوس يعلوها الغبار مع مرور الأيام، أما القيم التي تغرسها الأمم في أبنائها، فإنها تظل متألقة، تنتقل من جيل إلى جيل، كما تنتقل الشعلة دون أن ينطفئ نورها. ولذلك فإنني أنظر إلى شباب المغرب، فأراهم صفحةً جديدة في كتاب قديم، لا تكرر ما كتبه السابقون، وإنما تكمله وتضيف إليه ما يليق بعصرهم ، ليظل الوطن وفيًا لذاكرته، مخلصًا لهويته ، منفتحًا على المستقبل الوضاء .
فالأمم التي تعرف من أين جاءت، تكون أقدر على أن تعرف إلى أين تمضي.
ثم أطرق قوس النصر برأسه قليلًا، كأنه يستعيد ما مر أمامه من وجوه وأحداث فقال: أيتها الصومعة… لقد علمتني الأعوام أن الأمم لا تُختبر في ساعات الرخاء، وإنما تُعرف معادنها حين تشتد عليها الامتحانات. وغدًا سيدخل أبناء بلدينا إلى أرض الملعب، يحمل كل واحد منهم حلم وطن، وأمل شعب بأكمله، وثقة أجيال المرحلة الراهنة . فما الذي يجعل فريقًا يواصل التقدم ، حتى حين تعصف به الرياح ؟
ومع انبلاج خيوط الفجر ، انعكست أشعته على حجارات الصومعة ، فقالت : ليس الجواب فيما تراه العيون … بل فيما تسكنه القلوب . لقد تعلمت ، وأنا أراقب تعاقب القرون ، أن الأمم لا تبلغ المجد بقوة الأجساد وحدها ، وإنما بقوة الأرواح . ولهذا فإن ما يميز أبناء المغرب اليوم ليس أنهم لا يتعثرون ، بل أنهم كلما تعثروا نهضوا ، وكلما ضاقت أمامهم السبل ، فتحوا لأنفسهم طريقًا جديدًا . إن سرهم ليس في أقدامهم أو تقنياتهم الفردية أو انسجامهم الجماعي أو تطبيقهم لتعليمات الفريق التقني والفني المسؤول عن الفريق ، بل هو كامن في الإيمان الهادئ الذي يجعلهم يرون في كل عقبة بدايةً لتحدٍ جديد ، لا نهايةً لأي حلم .
* قوس النصر : وهل يكفي الإيمان وحده ؟
* صومعة حسان : فالإيمان حين يقترن بالعمل ، يصبح قوة . والعزيمة حين تتزين بالأخلاق ، تصبح رسالة . وماالرياضة في نهاية المطاف ، الا صراعًا بين من يريد أن يهزم الآخر ، ومن يريد أن يفوز عليه ، كما أنها منافسة بين فريقين كل منهما يريد أن يكون أفضل مما كان عليه بالأمس . أما كل ما يحاول أن يحيد بالمنافسة عن طريقها المستقيم ، أو أن يضعف الثقة في عدالة القانون ، أو أن يجعل النفوذ أقرب إلى النتيجة من الاستحقاق،فإنه لا يسيء إلى فريق بعينه ، أو الى جهاز مسؤول ، بل يسيء إلى الرياضة نفسها.ولهذا فإن الشرف الحقيقي ليس أن ننتصر بأي وسيلة ، وإنما أن نستحق الانتصار ، وأن نقبل الهزيمة إذا جاءت في ظل عدالة كاملة .
* قوس النصر وقد علت نبرته وقارًا : الآن فهمت أن البطولة الحقيقية لا تبدأ حين يطلق الحكم صافرة البداية ، بل تبدأ حين يختار الجميع أن يكون القانون سيدًا أعلى وأن يكون الضمير حارسًا للمباراة.
* صومعة حسان : وهذا هو الدرس الذي حملته إليَّ القرون . ولتعلم أيها القوس العريق أن المملكة المغربية ، بما راكمته عبر تاريخها الطويل من تعاقب الحضارات وتواصل الدول واستمرار الهوية ، تكون قد تعلمت أن قوة الأمم لا تقاس بطول عمرها وحده ،بل بقدرتها على أن تنقل رسالتها من جيل إلى جيل . لقد تعاقبت على هذه الأرض حضارات متعددة ، وتفاعلت فيها روافد شتى ، حتى تشكلت شخصية وطن ظل وفيًا لجذوره، ومنفتحًا على عصره . ولهذا فإن شباب المغرب الذين تراهم اليوم في الملاعب ، لا يبدأون رحلتهم من فراغ ، بل يواصلون مسيرة أجيال آمنت بأن الشرف في الأداء ، والإخلاص للوطن ، واحترام المنافس ، هي قيم لا تقل شأنًا عن الفوز نفسه . إنهم لا يحملون عبء الماضي … بل يحملون أمانة المستقبل.
* قوس النصر : إذن… فالمباراة غدًا ليست امتحانًا لعراقة أمة، ولا ميدانًا لاستحضار خصومات مضت ، وإنما فرصة ليبرهن أبناء اليوم أنهم أهلٌ لزمنهم ، وأوفياء لقيم أوطانهم .
* صومعة حسان وقد لامست تباشير الصباح حجارتها : نعم … وليكن شعار الجميع أن الرياضة تسمو كلما سمت أخلاق أهلها . وأن القانون يزداد هيبة كلما خضع له الجميع دون استثناء . وأن المحبة بين الشعوب هي الكأس التي لا يعلوها الغبار . فإذا انتهت المباراة ، فليصافح الفائزُ منافسَه باحترام، وليهنئ المهزومُ خصمَه بكرامة ، وليغادر الجمهور المدرجات وهو أكثر إيمانًا بالإنسان/ المواطن مما كان عليه قبل صافرة البداية . فاذا كانت الكؤوس تنتقل من خزائن إلى أخرى …فان المحبة الصادقة … اللعب النظيف …. الاحترام المتبادل … هي الانتصارات الحقيقية التي تبقى محفورة في ذاكرة الشعوب .
ساد الصمت مرة أخرى وعاد قوس النصر إلى وقاره الباريسي ، وعادت صومعة حسان إلى سكينتها المطلة على نهر أبي رقراق . لكن النسيم الذي عبر البحر المتوسط في تلك الليلة ظل يحمل همسًا واحدًا ، وكأنه الوصية الأخيرة للحضارتين:
(لتكن المنافسة شريفة… ولتبقى الرياضة فضاء للانصاف ، وليبق القانون فوق النفوذ، ولتظل المحبة بين الشعوب اسمى من كل انتصار عابر لأن الإنسان هو المنتصر الأكبر).
خلاصة أولية
وهكذا ينتهى هذا الحلم بعتبة جديدة لرحلة من أحلام المونديال،رحلة لا أعرف بعد بين من سيكون الحوار فيها، لكني جد متيقن أنها ستكون على خط الثقافات التي تتصافح حين تتكلم رموزها. وأن الإنسان سيظل دائما هو البطل الأكبر فيها.
المختار عنقا الادريسي
طنجة 9. 7. 2026
