كرة القدم … حلم جميل 3
حين تحاورت النجمة مع ورقة القيقب
ما أن أنتهيت من أعباء يوم طويل، في ساعة متأخرة من مساء يوم الجمعة الثالث من يوليوز، حتى وجدتني مستسلما للنوم دون أي مقاومة. ولم أكد أغمض عيني حتى رأيت فيما يرى النائم، ريحا تهب من الساحل الأطلسي لمدينة طنجة، تلطف الجو الحار وتحمل معها عبق البحر … همس الجبال … رائحة التراب الذي حفظ ذاكرة الأجداد. لم تكن ريحا عادية، بل كانت كأنها رسول خفي جاء ليأخدني إلى عوالم أخرى، حملتني برفق وعبرت بي المحيط، لتحطني في مكان لم تطأه قدماي من قبل. وحين لامست الأرض، رفعت بصري فاذا بي داخل ملعب مهيب، مغطى ومكيف، تتلألأ أنواره كأنها نجوم هبطت من السماء، تتعالى في مدرجاته أمواج بشرية
جاءت من كل بقاع الأرض، تحمل الأعلام وتردد الأناشيد بلغات مختلفة، لكنها كانت تتحدث في العمق لغة واحدة، هي لغة المحبة … العشق … الأمل.
سألت أحد الواقفين إلى جواري : من فضلك أين أنا ؟
ابتسم وقال : ( أنت وأنا وكل هؤلاء في ملعب هيوستن بمدينة بوسطن الأمريكية، حيث تستعد كندا والمغرب لكتابة فصل جديد من حكاية المونديال ).
وبينما كنت مأخوذا بروعة المشهد العام، حدث ما لم يخطر ببالي قط. رأيت النجمة الخضراء التي تتوسط العلم المغربي تتسلل في هدوء من قلب الراية، وتمضي بخطوات واثقة وسط الجماهير الغفيرة، وكأنها تبحث عن موعد قديم، كانت تتجاوز الأعلام المرفوعة والوجوه المبتسمة حتى وقفت أمام ورقة القيقب الحمراء التي غادرت هي الأخرى قلب العلم الكندي، وكأنها كانت تنتظر هذا اللقاء التحاوري منذ بداية الأدوار الأولي لكأس العالم 2026 . لم يكن في المشهد مايوحي بالخصومة ، بل كان الأمر أقرب الى لقاء صديقين جمعتهما طرق السفر … التصفيات … الصدف ، بعد غياب طويل . اقتربت النجمة مبتدئة بإلقاء السلام – فهي ابنة المحبة والكرام – فردت ورقة القيقب بأدب جم، ثم جلس الرمزان متقابلين فوق بساط أخضر، يشبه المستطيل الذي ستدور فوقه المباراة، وكأنهما ينتظران صافرة الحكم الإنجليزي”مايكل أوليفر”..
ساد صمت قصير … لم يكن ليخفي التوتر، وإنما ليعلن احتراما متبادلا بين حضارتين تعرف كل منهما قيمة الأخرى. فاقترحت ورقة القيقب على النجمة المغربية أن يتبادلا موقعيهما للحظات – قبل صافرة البداية – فتصعد النجمة الى غصن شجرة القيقب فتكتشف أن السماء تبدو أجمل حين تُرى من بين الأغصان. وتهبط ورقة القيقب الى قلب الراية المغربية فتشعر لأول مرة بالدفء الأحمر، وتدرك أن للأوطان طرائق مختلفة في التعبير عن المحبة، ومع ذلك تلتقي جميعها عند ركيزة الوفاء.
* النجمة وهي مبتسمة قالت : لقد أدركت اليوم أن الأشجار لا تنافس النجوم في السماء، وأن النجوم لا تزاحم الأشجار في الأرض، فلكل منا مكانه … ولكننا جميعا نلتقي حين يكون الانسان هو الغاية.
* ورقة القيقب : تحيي النجمة قائلة، أما أنا فأدركت أيضا أن الأعلام لا ترفع لتتحدى غيرها، وانما لترشد أصحابها الى الطريق الذي يجمع ولا يفرق.
في تلك اللحظة، يبدأ اللاعبون في الدخول الى أرضية الملعب، فيصدح النشيدان الوطنيان – بالتوالي – وتعود النجمة إلى قلب العلم المغربي ، وتأخذ ورقة القيقب طريقها إلى العلم الكندي، ثم يستمر الحوار وتقول النجمة المغربية: طالما رأيتك تتوسطين راية وطنك، تلوحين مع الرياح القادمة من الشمال، وأسمع عن بلادك أنها تتزين بالغابات والبحيرات، حتى خُيِّل اليَّ أن الطبيعة هناك هي التي كتبت تاريخ الانسان قبل أن يكتبه الإنسان نفسه. وأنا جئت إليك اليوم لا لأننا سنلتقي بعد قليل فوق المستطيل الأخضر، فالمباريات تمضي كما تتوالى الفصول، ولكن لأنني كنت أود منذ زمن بعيد، أن أتعرف إلى الورقة التي اختارها شعب كامل عنوانا لوطنه. فما سرك يا ورقة القيقب؟ ولماذا لم يختر الكنديون جبلا شامخا … نهرا عظيما … نسرا محلقا … وإنما اختاروك وأنت ورقة شجرة؟
* قالت ورقة القيقب مبتسمة : أيتها النجمة التي تهتدي بها القلوب قبل الأبصار، لقد سألت سؤالا لا يطرحه الا من هو عارف أن الرموز ليست زينة تُرسم على الأعلام، وإنما هي خلاصة رحلة شعب بأكمله. لقد اختارني أبناء كندا لأنني ابنة شجرة تعرف معنى الصبر، فأنا أعيش الربيع ولادة، وأعيش الصيف عطاء، وأنعم بالخريف باعتباره لوحة من الجمال، لأدخل الشتاء في صمت يشبه محراب التأمل ، لكنني لا أموت … فالجذور تبقى دوما يقظة تحت الثلج، تنتظر موعدها الجديد مع الحياة . ولهذا صرت رمزا لوطن آمن بأن القوة ليست في ألا تسقط ، بل في أن تنهض كلما ظن الناس أننا انتهينا.
* النجمة المغربية وقد تأملت قليلا، ثم قالت في صوت امتزج فيه الاعتزاز بالتواضع: أفلا تعلمين حتى وأني لم أولد فوق غصن، ولن تحملني معها الرياح من شجرة لأخرى، لأني ابنة السماء التي اختارت أن تستقر في قلب الراية المغربية، فتعلمت أن النجوم لا تكتمل الا اذا انعكس نورها على الأرض. لقد أدركت أن السماء تمنح الأمل، وأن الأرض وحدها هي من تمنح المعنى، ولهذا بقيت دوما خضراء … والخضرة ليست لونا فحسب، بل هي وعد دائم باستمرارية الحياة، ورسالة صادقة بأن الأوطان تزهر كلما تشبت أبناؤها بالأمل، كما تزهر الأشجار عندما تتشبت جذورها بالتراب.
* ابتسمت ورقة القيقب بدورها قائلة: اذن فنحن لسنا مختلفين كما كنت أعتقد فأنت تنظرين الى الأرض من السماء، وأنا أنظر إلى السماء من الأرض، وكلتانا في نظرتها تبحث عن الإنسان / المواطن، عن ذلك الكائن الذي يمنح للنجوم معناها … للأشجار ظلها …للأوطان روحها.
فساد صمت جميل، بليغ يشبه صلاة صامتة، لا يسمعها إلا من أدرك أن الأعلام قبل أن تكون ألوانا ورموزا هي حكايات شعوب كتبتها الأيام بحبر الكرامة والطموح والرجاء. هو صمت الحكماء حين يدركون أن للكلمات هيبة لا ينبغي أن تهدر. ثم رفعت ورقة القيقب رأسها، وقالت بصوت امتزجت فيه رقة الطبيعة بحكمة السنين :
يانجمة المغرب ، منذ أن غادرت موطني قبل قليل وأنا أتساءل ،كيف تستطيع نجمة صغيرة أن تحمل وطنا بأكمله فوق رؤوسها الخمسة ؟ أو لم تثقلها أحلام الملايين ؟ أما تتعبين من حراسة ذاكرة شعب ومن مرافقة أفراحه … أحزانه … اماله … خيباته جيلا بعد جيل؟
* فتبسمت النجمة المغربية قائلة: ان النجوم ياصديقتي لا تقاس بحجمها، وانما بما تهدي اليه. فأنا لا أحمل وطنا فوق رؤوسي الخمسة، بل أحمل عهدا قطعه أبناء وبنات وطني على أنفسهم، بأن يظل الوطن أكبر من المصالح وأبقى من اللحظات العابرة. ولذلك بقيت في قلب الراية، لا أبحث عن المجد لنفسي، وانما أذكّر كل من ينظر الي بأن الطريق يبدأ من الوفاء له.
هزت ورقة القيقب أغصانها في اعجاب، ثم قالت: أما أنا فقد علمتني فصول السنة درسا اخر. فكل خريف أفقد لوني الأخضر، وأرتدي الأحمر والذهبي، وأتهاوى ساقطة على الأرض،
فيظن من لا يعرفني أن رحلتي قد انتهت. لكن الحقيقة ليست كذلك، لأن الشجرة لا تبكي أوراقها … فهي تؤمن أن الفقد ليس نهاية، وانما هو بداية دورة جديدة للحياة.
* قالت النجمة: وهذا سر الأوطان أيضا. فالأمم العظيمة لا تقاس بعدد انتصاراتها، بل بعدد المرات التي استطاعت فيها أن تنهض بعد العثرات. فليس المجد أن لا نسقط … بل المجد أن نعرف كيف نقف كلما أسقطتنا الحياة.
* تأملت ورقة القيقب كلمات النجمة طويلا، فقالت: لقد عشت بين الثلوج زمنا طويلا، واكتشفت أن أكثر الأشجار صمودا ليست أطولها، بل أعمقها جذورا. فهل هذا هو السر الذي يجعل المغرب واقفا منذ قرون، رغم تعاقب الرياح عليه؟
* ابتسمت النجمة وكأنها تستعيد تاريخ وطن بأكمله، ثم أجابت: ليس السر في الحجر … ولا في البحر … ولا حتى في الجبل … فالسر في الانسان/المواطن. لأن التراب وحده لا يصنع وطنا، ولا الراية وحدها تصنع أمة. فالمواطن هو الذي يمنح التراب قدسيته، ويحول قطعة قماش علما خفاقا بعد أن يكون قد رواه بالدم الطاهر لكل المخلصين، ويجعل من اللحن نشيدا وطنيا يعزف قبيل كل المباريات، ومن الذكرى تاريخا يروى للأجيال اللاحقة.
* صمتت ورقة القيقب قليلا، ثم قالت : إذن نحن، أنا وأنت، لسنا سوى علامتين … أما الوطن الحقيقي، فهو ذلك النبض الذي يسكن قلوب الأبناء والمحبين.
* فردت النجمة في هدوء قائلة : صدقت … ولهذا فأنا لا أحزن اذا تعاقبت الأيام، ولا أفرح إذا ارتفعت فوق منصة ما. فسعادتي الحقيقية أن أرى مشجعي الفريق الوطني يرفعون الرايات عاليا … يتزينون بها … يرتدون قمصانا تحمل شعار المملكة … يبتسمون … يرددون النشيد الوطني … يزدادون ايمانا بأنهم سيحققون الفوز بعد الفوز.
* عندها ابتسمت ورقة القيقب، وقالت: كم هو جميل أن تلتقي نجمة جاءت من السماء، بورقة خرجت من قلب شجرة … ثم تكتشفان بعد الحديث، أن جذورهما ليست في السماء ولا في الأرض … بل في المواطن / المشجع لفريقه، يهتف … يغني … يصفق … يردد بلغته الوطنية ما يبعث على الحماس والسير بالكرة في اتجاه المرمى.
وما ان توقف الحوار حتى تدحرجت الكرة بعد أن أعطى الحكم الانجليزي صافرة الانطلاقة.
*ورقة القيقب الكندية:
أنا ابنة الغابات الممتدة بلا نهاية، أولد كل ربيع، وأرافق الخريف حين يلون الأرض بألف لون. أنا رمز لوطنٍ تعلّم أن يحتضن اختلاف كل الثقافات، وأن يجعل من التنوع الحضاري مصدر قوة لا سببًا للفرقة.
* النجمة المغربية قالت مبتسمة: وأنا ابنة أرضٍ لا يتغير لونها مهما تعاقبت الفصول. أحمل في خطوطي الخمسة معاني الوفاء، وأقيم في قلب رايةٍ حفظت ذاكرة شعب عريق، وصمدت أمام الرياح، لأنها لم تنس جذورها.
*ورقة القيقب: تتغير ألواني مع كل الفصول، لكن جذعي يبقى ثابتًا في الأرض.
* فأجابت النجمة: وأنا لا يتغير لوني، لأن الثبات عندي لغة الانتماء.
* قالت الورقة: أحمل في عروقي ماء الأنهار والبحيرات.
* قالت النجمة: وأنا أحمل في ضلوعي عبق الأطلس، ونسيم المتوسط، ورائحة الصحراء ، وأهازيج التنوع الممزوجة بأغاني المحيط.
فسألت ورقة القيقب مبتسمة: ومن منا سيبتسم بعد صافرة النهاية؟
فقالت النجمة في هدوء:
لن تبتسم النجوم إن انطفأت الأخلاق، ولن تفرح الأوراق إن ذبل الاحترام. كرة القدم لا تبحث عن وطنٍ يهزم وطنًا، بل عن شعبين يعرفان كيف يتصافحان قبل البداية، ويتعانقان بعد النهاية.
ساد صمت قصير… ثم قالت ورقة القيقب : لقد تعلّمت من الأشجار أن الأغصان قد تتنافس في الوصول إلى الضوء، لكنها تعود إلى الجذر نفسه.
فأجابتها النجمة: أما أنا فتعلّمت من السماء أن النجوم لا تتصارع على مكانها، بل يزيد جمالها كلما ازدادت عددًا .
وفي تلك اللحظة، مرت كرة القدم بينهما فتدخلت قائلة: أراكما تتحدثان عن الأوطان، وكأني غريبة عن هذا الحديث / الشعور؟
فابتسمت النجمة وورقة القيقب معا وقالتا في نفس الوقت: بل أنت سبب هذا اللقاء، فردت الكرة ضاحكة : أنا مجرد عذر جميل …سبب وجيه للقاء حقيقي بين القلوب قبل الأرجل، بعيدا عن كل الضغائن أو الدسائس لأني لا أعترف بأي حدود لمتعة اللعب … ولا أفهم لغة السياسة العالمية أوالتصنيفات الانتقائية ،
ولا أميز بين علم وراية. فحين أنطلق وأبدأ في الدوران، أغدو ملكا للأرجل …محركا للعقول … متنفسا للقلوب … خادمة للخطط … الاستراتيجيات … ولكل من ينتظر لحظات الفرح.
ثم التفتت الى النجمة – وكأنها تشعر بفوزها المسبق – وقالت: لا تجعلي الفوز سببا للغرور. وأنت ياورقة القيقب، لا تجعلي الخسارة سببا للحزن الطويل. فأنا لم أُخْلَق لأصنع الخصومات، بل لأصنع الذكريات ولأجمع حولي شعوبا قد تختلف في اللغة، وتتوحد في الاشادة بالمتعة والجمال، ثم تدحرجت بين الاقدام وقالت بصوت ترددت نغماته في كل أرجاء الملعب: ليت العالم يتعلم حروف وأبجديات المحبة من مدرجات … عشب … غرف الملاعب … فالمصافحات أجمل من الخصام. واحترام المنافس أعظم من الاحتفال بالانتصار … وعليه فرجاء عندما أدور فوق العشب الأخضر، لا تجعلاني سببًا في أي خصومة. لأني لا أميز بين نجمة تتوسط علم المغرب، وورقة تتوسط علم كندا. كل ما أعرفه أنني أزداد جمالًا حين يتحول التنافس إلى احترام، والانتصار إلى تواضع، والهزيمة إلى درس جديد في المحبة والتقدير. وبعدها عادت النجمة إلى رايتها، وورقة القيقب إلى مكانها في العلم الكندي، وبقيتا في السماء رايتان ترفرفان جنبًا إلى جنب، وكأنهما تقولان إن الأعلام خُلقت لتعرّف بالشعوب لا لتباعد بينها. فاستيقظت مفزوعا، لأدرك أن الأحلام لا تتنبأ بنتائج المباريات، لكنها كثيرًا ما تُذكرنا بأن أجمل ما في الرياضة ليس من يسجل الهدف الأخير، بل من يحافظ بعد صافرة النهاية على إنسانيته.
في انتظار حلم جديد، وبداية حكاية كروية أخرى
وما ان أطلق الحكم صفارة البداية، حتى تلاشى المشهد الذي كنت أتابعه في صمت، واختفت النجمة المغربية وورقة القيقب، وعادت كل منهما الى مكانها الأصلي وبقيت أتساءل، وأنا أغادر الملعب الذي حملتني إليه الريح الأطلسية: هل انتهى هذا الحوار حقا، أم أنه مجرد فصل من عمل أدبي سيرى النور لاحقا. فشعرت عندئذ، أن النجمة لم تعد رمزا لعلم المملكة فحسب، بل أصبحت رسولا للمحبة يَحْمِل من لقاء الى لقاء، رسالة واحدة لا تتغير، مفادها أن الأوطان لا تتعارف بالخلافات بل بالحوار ، ولا ترتقي بالخصومات بل بالتعاون ، ولا تُخَلِّدُها نتائج المباريات بل ما تغرسه في نفوس أبنائها من قيم الوفاء … الكرامة … الصفاء … الإنسانية. وعندها سمعت صوتا يهمس في أذني، وكأنه يقرأ ما يدور في خاطري: ( لاتظن أن حلم النجمة قد انتهى، فمادام هناك علم يرفرف ورمز يحمل ذاكرة شعب، فثمة حوار جديد ينتظر أن يولد. ) وأدركت أن المستطيل الأخضر ليس سوى محطة عابرة، وأن الرحلة الحقيقية تبدأ بعد صافرة النهاية، فتبقى القلوب تتبادل التحية والعناق، والأعلام جنبا الى جنب ترفرف، وليكتشف الإنسان أن ما يجمعه بالآخرين أكبر بكثير مما يفرقه عنهم. ولهذا فلن أنتظر نتيجة المباراة – ولو أني أحس أنها في صالحنا – ولا النتيجة التي ستليها، لأن النتائج تكتب وتدون في سجل البطولات، ثم يطويها الزمن، أما الحوارات الصادقة بين الشعوب فتبقى حيَّة خالدة في ذاكرة الإنسانية ، تتوارثها الأجيال سنين وسنين طويلة.
المختار عنقا الادريسي
