قصيدة شعر جديدة للشاعرة فاطمة البسريني
“لاتمنعوني أن أصبح حبة رمل”
الموت يترك حزنا،
لا أحد يمكنه أن يشفيه،
والحب يترك ذكرى،
لا أحد يمكنه أن يمحوها،
قرأت التواريخ كلها
من البيزنطين، والرومان
إلى الفينيقيين
ثم إلى الأدارسة،
إلى أن وصلت إلى تاريخي،
كان أبي عسكريا،
لا تاريخ له،
كان خاتمة لقصة بلادي،
كان آخر أبناء عقبة بن نافع الفهري،
ودعته وداعا مّأساويا،
كيف لبذرة أن تعرف
أنها ستكون يوما شجرة،
تحرق أعشاشها النار،
وتهرب من سمائها الأنوار،
كان أبي نهاية حرب،
في أعماقي،
في صحرائي الغربية المغربية،
حبة رمل في مدينتي
هو انتصار لها،
في مكان آخر.
حبة رمل طالما قتلتني
وأحيت بلادي آخر الليل،
تحديدا،
مقابل فندق، عصي على الفهم.
كثيرا ما فتحت كفي المنكمش،
عفوا
لا أجد حبات الرمل
أحاول مرة أخرى ،
أجد كتابة بماء الذهب،
أشهق،
أغلق كفي مرة أخرى،
عفوا، أعذروني،
لست بكامل قواي العقلية،
ملامح أخي الذي أخذت الصحراء عقله
تسكنني كثيرا،
تضرعت إلى الله،
رفعت عيني إلى السماء،
وأخي لا جثة له،
إنه رجل من تراب الوفاء،
وذاكرة لا تنطفئ،
ويجب أن نخضع لعدة تجارب
فضائية، افتراضية، انشطارية
قبل أن نموت.
وقبل أن نموت،
لا تمنعوني أن أصبح
حبة رمل.
