تأملات زروالية
التواضع رفعة صامتة..

يقولون: إن الجمال يلفت الأنظار، لكن حسن الخلق هو وحده من يسكن القلوب. نحن لا نتذكر من الناس أشكالهم ولا زينة ثيابهم، و إنما نذكر ذلك الأثر الطيب الذي طبعوه في أرواحنا. فحسن الخلق ليس مجرد كلمات منمقة، بل هو صدق في اللسان، نقاء في الصدر، وصبر جميل عند العثرات. هو تلك الابتسامة التي تحيى الأمل، والكلمة الطيبة التي تجبر قلبا منكسرا. تذكر دائما أن القوة ليست في صخب الصوت، بل في خفض الجناح ،وأن أعظم انتصار تحققه، هو أن تعامل الناس بمعدنك أنت، لا بما يستحقونه. لذا كن كالغيث أينما وقع نفع. واجعل من خلقك عطرا يفوح في المدى حتى بعد الرحيل. وعلاوة عما ذكر يبقى الاحترام سيد الأخلاق، والتواضع تاج الرفعة الحقيقية في زمن اختلطت فيه المفاهيم، بعد أن صار علو الصوت يحسب قوة وأصبح الهدوء يفسر ضعفا. زمن يتكلم فيه الجميع، ويصغي فيه القليل ويتسابق فيه الناس على الظهور، وينسون جوهر الحضور حتى تراجعت مكارم الأخلاق أمام ضجيج المظاهر. فالاحترام لا يشترى ولا يفرض ولا ينتزع ،بل يولد من الوعي، ويترسخ بالفعل قبل القول، ولا يمنح لمن يطلبه، بل لمن يستحقه بسلوكه. أما التواضع فهو رفعة صامتة لا يفهم معناها إلا العقلاء، ولا يدرك قيمتها إلا من عرف قدر نفسه. متعنا الله برضاه وزكانا بتقواه ورفع ذكرنا في أهل أرضه وسماه…
