قصيدة للشاعر جوزيف موسى إليا
نحن..
—
مَنْ نحنُ؟ لا تسألْ فإنّا خِرَقْ
نحبو على خناجرٍ في نَفَقْ
لسنا نرى وصوتُنا ضائعٌ
وكلُّ ما شِدنا ذوى واحترَقْ
أقلامُنا لا حِبْرَ فيها ولا
أوراقُنا ضمّتْ حديثًا صدَقْ
تهنا بصحراءٍ رُمينا حصًى
وضاقَ صدرُنا أسًى واختنَقْ
لا عُودُنا أوتارُهُ أطربتْ
ولا ديارُنا أتاها ألَقْ
وليلُنا لا أنجمٌ فيهِ لا
أطايبٌ وفيهِ هاجَ الأرَقْ
إلى فراغٍ فكْرُنا راحلٌ
يجرُّنا إلى مهاوي النّزَقْ
لا حربَ خضناها وفزنا بها
ولا نجونا مرّةً مِنْ غرَقْ
نأكلُ لحمَ جسمِنا يا لها
مِنْ خيبةٍ ويا لهُ مِنْ رَهَقْ
وإنّنا نمضي إلى حفرةٍ
مخيفةٍ فيها انتهاءُ الرَّمَقْ
ولا بها نلقى جِنانًا زهتْ
ولا غدًا أبوابَنا قد طَرَقْ
متنا ولمْ نعشْ كما نشتهي
وبئرُنا فيها غريبٌ بَصَقْ
يا للرّياحِ أطفأتْ شمعَنا
وقد أزالت ما بنا مِنْ عبَقْ
مَنْ نحنُ؟ نحنُ أمّةٌ لمْ تزلْ
مصلوبةً على جدارِ القلَقْ
لن تورقَ الأغصانُ في كرْمِها
إنْ لمْ تجدْ ماءً عليها اندَفَقْ
وسوفَ تختفي عناوينُها
إنْ شَعبُها بالتُّرّهاتِ التصَقْ
لا أممٌ تحيا وفيها دمٌ
وسهمُ أوهامٍ رؤاها اخترَقْ
وحبْلُ جهلٍ خانقٌ فهمَها
وصنّعتْ أبطالَها مِنْ ورَقْ
—
