قصيدة خاصة جدا…لرجل خاص جدا..

قصيدة خاصة جدا…لرجل خاص جدا..
لوحة الفنان سعيد

سِيرْ سِيرْ يا وَلِيد

       منير لكماني

وَلِيدُ، يا اسْمًا إذا ذُكِرَ العُلا
خَجِلَتْ دُونَ مَداهُ الأَسْماءُ

يا مَنْ أَقَمْتَ مِنَ الكَتيبَةِ هِمَّةً
حَتّى تَهَيَّبَ عَزْمَها الخُصَماءُ

ما كُنْتَ وَهْمًا عابِرًا في مَوْسِمٍ
يَسْطو، ثُمَّ يَطْوِيهِ بهرجُ رَجاءُ

لٰكِنَّكَ المَعْنَى إذا التَبَسَ المَدَى
وَالنُّطْقُ إنْ عَجَزَتْ بِهِ الأَنْباءُ

مزجتَ بالتكتيكِ نِيَّةَ صادقٍ
فَتَزَوَّجَ التَّدبيرُ والإيماءُ

لا خُطَّةٌ صَمّاءُ، لا رُوحٌ عَمِيـ
ـاءُ، بلِ اتِّزانُ البَأْسِ والصفاءُ

                          لوحة الفنان سعيد

أَعْطَيْتَ كُلَّ لَحْظَةٍ مِقْدارَها
فَكَأَنَّ فِكْرَكَ لِلْمَلامِ دَوَاءُ

ورأيتَ في لَعِبِ الرِّجالِ عَقِيدَةً
فيها التَّماسُكُ، تُصْقَلُ الأَعْضاءُ

فَإِذا الكُرَةُ الخَضْراءُ لَيْسَتْ لُعْبَةً
لٰكِنَّهَا وَطَنٌ لَهُ إِعْلاءُ

وإذا الجُموعُ تَصِيرُ جُزْءًا مِنْ رُؤًى
وَكَأَنَّ صَوْتَ الشَّعْبِ فِيكَ نِداءُ

ما كَانَ بَيْنَكَ وَالجَمَاهِيرِ الَّتي
عَشِقَتْكَ إِلَّا الصِّدْقُ وَالإِصْغاءُ

حتّى إذا هَتَفُوا: سِرْ سِرْ، انْثَنَتْ
نَحْوَ المَرامِ، وَأَسْرَعَتْ أَرْجاءُ

سِرْ سِرْ، لا كَهُتافِ حَشْدٍ عابِرٍ،
بَلْ كَالدُّعاءِ تُرَجِّعُهُ الأَفْوَاهُ

سِرْ سِرْ، لأنَّكَ كُنْتَ تَعْرِفُ أَنَّ ما
يَبْنِي المَجَازَ إِرادَةٌ وَمَضاءُ

سِرْ سِرْ، وَفِي خُطُواتِكَ المَغْرِبُ الَّذِي
تَعْلُو بِهِ فِي المَجْدِ كُلُّ رَايَاءُ

بلغتَ بالوَطَنِيِّ مَبْلَغَ قِمَّةٍ
ما مَسَّها مِنْ قَبْلُ هٰذا العَلاءُ

فَكَأَنَّما التَّارِيخُ كانَ مُقَصِّرًا
حَتّى أَتَيْتَ، فَأَكْمَلَ الإِنْشاءُ

نَقَلْتَنا مِنْ حُسْرَةِ المُتَفَرِّجِيـ
ـنَ إِلى يَقِينٍ زانَهُ الإِبْهاءُ

وَرَفَعْتَ فِي عَيْنِ الدُّنَا صُورَتَنا
حَتّى تَنَبَّهَ لِلْجَلَالِ خُفَاءُ

كَمْ مَوْقِفٍ ضَاقَ الفَضَاءُ بِأَهْلِهِ
فَمَشَيْتَ، وَالمَكْرُوهُ وَاللَّأْواءُ

لا يَسْتَفِزُّكَ وَجْهُ خَطْبٍ عَابِسٍ
ما دامَ فِي كَفِّ اليَقِينِ لِواءُ

وَكَأَنَّ فِي صَدْرِ الرَّكْرَاكِيِّ الَّذِي
عَرَفَ المَشَقَّةَ، لا يَلِينُ إِبَاءُ

وَلَهُ الوَقَارُ إِذَا الوُجُوهُ تَصَنَّعَتْ
وَلَهُ السُّكُونُ إِذَا طَغَى الهَيْجَاءُ

يَمْشِي، فَتَتَّسِقُ الخُطوطُ كَأَنَّها
بِأَنَامِلِ الإِلْهَامِ وَالإِغْفَاءُ

وَيُدِيرُ أَمْرَ اللَّعْبِ، لا مُسْتَعْرِضًا،
بَلْ كُلُّ مَا يَأْتِي بِهِ إِحْيَاءُ

فَإِذَا انْتَهَى زَمَنٌ تَوَلَّيْتَ الَّذِي
فِيهِ لَنَا مِنْ ذِكْرِكَ الإِثْراءُ

لا نَحْنُ نَبْكِي الرَّاحِلِينَ ضَعَافَةً
لٰكِنَّ فِي شُكْرِ الكِبَارِ وَفاءُ

وَلِيدُ، يا مَنْ عَاشَ فِي أَعْصَابِنَا
أَمَلٌ، وَفِي أَحْلَامِنَا إِصْغاءُ

شُكْرًا، لأَنَّكَ كُنْتَ أَصْدَقَ مَنْ مَشَى
وَعَلَى يَدَيْكَ تَجَمَّلَ الرَّجَاءُ

شُكْرًا، لأَنَّكَ رُحْتَ بِالمَغْرِبِ الَّذِي
نَهْوَى، إِلى أُفُقٍ لَهُ اسْتِعْلاءُ

فَامْضِ، فَمِثْلُكَ لا يُوَدَّعُ خَاسِرًا
بَلْ تُسْتَقَبِلُ الأُفُقُ العَلْياءُ

وَلَعَلَّ مَا يَأْتِي لَكَ أَعْلَى مَوْقِعًا
فَلِأَهْلِ صِدْقِ العَزْمِ مَا شَاءُوا

سَتَظَلُّ فِي ذِكْرِ الكِرَامِ مُقَدَّمًا
مَا دَامَ فِي هٰذَا البِلادِ وَلاءُ

إِنَّ الَّذِي زَرَعَ الكَرَامَةَ فِي الدُّنَى
لا يَنْثَنِي، وَلا يَضِيعُ عَطاءُ

إِنْ غِبْتَ عَنْ مَوْقِعِ القِيادَةِ بُرْهَةً
فَبِكُلِّ قَلْبٍ مِنْكَ بَعْدُ بَقَاءُ

Zahra

زهرة منون ناصر: صحفية مغربية كندية :مديرة موقع صحيفة ألوان: منبر إعلامي شامل يهتم بالأدب والثقافة ومغاربة العالم. Zahra Mennoune: Journalist Morocco-Canadian Responsible of publishing the Website : (Alwane "Colors" ) in Arabic language. (French) هام جدا: كل المقالات و المواد التي تصل ألوان تراجع من قبل لجنة االقراءة قبل النشر، ولا تعاد إلى أصحابها سواء نشرت أم لم تنشر. كل الكتابات المنشورة تعبر عن آراء كتابها. ولا تعبر عن رأي الجريدة. رابط الموقع: Alwanne.com للتواصل :jaridatealwane@alwanne.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *