أجمل الأوطان..

قلبٌ يحب بصدق.
وسعت رحمته كل شيء.. أفتضيق عليك؟!
يقول المحدث والفقيه الحنبلي الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله: “لو علم العبد سعة رحمة الله، ما قنط من رحمته أحد.” ويهمس شيخ الطريقة المولوية “مولانا” جلال الدين الرومي: “وراء كل خوف باب، ووراء كل باب رحمة تنتظر من يطرقها بقلبٍ واثق.”
الحياة قصيرة جدا لكي تُستهلَك في التحسُّر.. وقد قال الفيلسوف الرواقي في روما القديمة لوسيوس آنيوس سينيكا الأصغر :“ليست الحياة قصيرة، ولكننا نحن من نجعلها كذلك حين نضيّع معظمها“. لذلك اغتنم فرصتك وأقبل على الحياة بكل قوة وأمل وتفاؤل.. وعِش لحظتك.. ساعتك.. يومك.. كما قال الفيلسوف والإمبراطور الرماني ماركوس أوريليوس: “حياتك هي ما تصنعه أفكارك.”وامنح حبك لمن يحبك بصدق.. ف“القلب إذا امتلأ بالحب اتسع لكل شيء، وإذا خلا منه ضاق بكل شيء.”كما يرى الشيخ أكبر محيي الدين ابن عربي صاحب الطريقة الأكبرية واهتم بمن يهتم بك جيدا.. واِنسَ الباقي.. اِنسَ من يتجاهلك.. اِنسَ من لا يستحقك.. فكما قال المعلم الأول الفيلسوف اليوناني أرسطو: “الصديق هو نفسٌ واحدة تسكن جسدين.”ومن لا يسكنك وُدًّا… فلا تسكنه انتظارًا.
فالدرر في القلوب لا في الحجر..
والنور في الأفئدة لا في البصر..
وعزة النفس في الكرامة لا في المظهر..
والفخر في الأدب لا في الأثر..
والصبر في الشدة لا في اليُسر..
قال الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: “قيمة كل امرئ ما يُحسن.” وقال عميد الأدب العربي الراحل طه حسين: “ليس الجمال بأثواب تزيّننا، إن الجمال جمال العلم والأدب.” فما يجعلك أصيلا ومتميزا ليس مظهرك.. أو شجرة نسبك.. أو مكان إقامتك.. أو ما تملكه يديك.. وإنما هو شيء يسافر دائما معك.. إنه قلبك النابض.. إنه عقلك الواعي.. إنه ضميرك الحي.. إنه روحك النقية.. إنه نفسك العزيزة.. يقول آخر فلاسفة عصر التنوير الألماني الراحل إيمانويل كانط: “شيئان يملآن النفس إعجابًا: السماء المرصعة بالنجوم فوقي، والقانون الأخلاقي في داخلي.”ذلك “الناموس الأخلاقي” هو ضميرك الحي… هو ما يسافر معك حيثما سافرت. يقول الطيار والكاتب الفرنسي الراحل أنطوان دو سانت إكزوبيري الذي لقي حتفة في مهمة استطلاعية لبلده فرنسا: “إنما نرى جيدًا بالقلب، أما العين فتعجز عن رؤية الجوهر. فقد تجد عيناك أجمل… لكن القلب إذا أحبّ صدقًا لا يبدّل. وكما قال الاديب المصري الحاصل على جائزة نوبل للآداب عام 1988 الراحل نجيب محفوظ: “الحب لا يكتمل إلا إذا نضج بالألم.”
أنصت لقلبك.. واستمع لعقلك.. وحكم ضميرك.. وثق في نفسك.. وإذا عشقت فاعشق بقلبك وليس بعينيك.. فقد تجد عيناك من هو أجمل فتتغير وتتخلى ببساطة وتنسى بسرعة.. أما نظرة القلب فلا تخطئ.. لأن إذا القلب أحب قلباً لا ترى العين عيباً..
قد يؤلمك العالم كله ويسعدك شخص واحد.. ذلك الشخص هو نفسه الذي قد يؤلمك يوما.. ويعجز العالم كله أن يسعدك.. ويذكّرنا أحد أشهر الكتاب والمؤلفين الروائي والفيلسوف الروسي الراحل فيودور دوستويفسكي أن “أشد الآلام قسوة هي تلك التي تأتي ممن نحب.”
لا تتبدل.. لا تخن.. لا تخدع.. لا تكذب.. لا تنافق.. فكما قال الفيلسوف الصيني الذي نجح في إقامة مذهب يتضمن كل التقاليد الصينية عن السلوك الاجتماعي والأخلاقي الحكيم كونفوشيوس: “الرجل النبيل ثابت في مبادئه، متغيّر في أساليبه.”وابتعد قدر المستطاع عمن لا يعرف قيمتك.. لا يقدر وجودك.. وابق على ابتسامتك مهما كانت الظروف التي تمر بها.. اترك قلبك خفاقا ينبض حبا..
ذلك القلب الذي لا يسلك سوى طريق الصراحة والوضوح مهما كلفه من متاعب وإرهاق..
ذلك القلب الذي يحمل في ثناياه ما يكفي ومع ذلك يدق وينبض ويكافح ويغفر ويسامح..
ذلك القلب الذي يصفح جميلا .. ويصبر جميلا.. ولا يلوم كثيرا.. ويأنس سريعا..
ذلك القلب الذي يضيء لنفسه نورا يهتدي به فلا يطيل البقاء في كهف الظلمات..
ذلك القلب الذي يحنو عند الشدة.. ويتألم عند الوجع.. ويسعد عند الفرح.. ويحزن عند الفراق.. فأجمل الأوطان قلب يحب بصدق..
والحياة لا تبدأ بالولادة بل بالوعي.. والوعي محبة.. ولا تنتهي بالموت بل بانطفاء الروح.. والروح عشق.. يقول الكاتب الالماني المولد الكندي الموطن صاحب كتاب ” قوة الآن” وكتاب “أرض جديدة” إيكهارت تول: “إدراكك للحظة الحاضرة هو بداية اليقظة.” ويقول الفقيه المالكي وأحد أقطاب الطريقة الشاذلية الملقب بـ«قطب العارفين»، و«ترجمان الواصلين»، و«مرشد السالكين» الشيخ ابن عطاء الله السكندري في حِكَمِه: “ما نفع القلب شيء مثل عزلة يدخل بها ميدان فكرة.” أما الفيلسوف البراغماتي وعالم النفس الامريكي الراحل وليام جيمس فيقول: “أعظم اكتشاف في جيلي أن الإنسان يستطيع تغيير حياته بتغيير اتجاهات ذهنه.”
كل لحظة في الحياة هي مناسبة لتبدو مثالية إن أردت.. لذلك استمتع بها وإجعل يومك جميلا.. أما “إذا كنت تنتظر الوقت الذي يكون فيه كل شيء جاهز تماماً حتى تبدأ.. فأنت لن تبدأ أبداً“. كما قال الأديب والروائي الروسي الراحل إيفان تورغينيف صاحب رواية الحب الأول ورواية الآباء والبنون إنها دعوة للشجاعة.. للشروع.. للانطلاق.. للتشبث بالذين يجعلونك أفضل. الذين يجعلون منك شخصا أفضل.. الذين ينعشون روحك.. الذين لا يخيبون ظنك.. الذين لا ينكدون او يعكرون صفو حياتك.. يقول أبرز شعراء المهجر والأدب العربي الحديث الراحل جبران خليل جبران: “الرفيق الحقيقي هو الذي يوقظ فيك ما كان نائمًا.”.. إلتصق بأولئك المفعمين بالحب الصادق.. بالأدب الجميل.. بالأخلاق الفاضلة.. بالإبتسامة الحلوة.. بالضحكة البريئة.. بالسعداء.. فالسعادة معدية..
أجمل الأوطان قلبٌ يحب بصدق.. وأصدق الثورات ثورة الإنسان على ضعفه لا على الناس.. وأعمق الانتصارات أن تبقى أنت… كما أنت… رغم كل ما أو من حاول أن يغيّرك.
ابقَ واعيا…فالوعي نور… والنور حياة.
العالم لا يحتاج مزيدًا من الأقنعة، بل يحتاج قلوبًا خفاقة تمشي على الأرض مطمئنة، وتترك أثرًا من دفءٍ حيثما مرّت.
“وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا..” صدق الله العظيم.
