اعتذار …
” سان فالنتاين “
هذه المرة لن اتحامل على سان ڤلنتاين ، بل اطلب منه المعذرة إن اسأت الأدب ، لأني سأستغل هذا اليوم ليس من أجل الاحتفال بعيد الحب ، بل لأثير الانتباه الى ” اللاحب ” الذي أصبحت تتسم به في غالب الأحيان الكثير من العلاقات الزوجية ، خصوصا أننا أصبحنا نعاني أو نعيش تحت توجيه الكثير من وسائل التواصل الاجتماعي ، التي أبت الا أن تمارس التحريض والتنظير بدون أساس معرفي ، الشيء الذي أدي بالكثير من العلاقات الزوجية الى الارتماء في غيابات جُبٍّ الهاوية، ولعل خير دليل على ما أدعيه ، أو على الأقل ما أنا ناقله ، ذلك الركام من ملفات الطلاق المكدسة بمحاكم الأسرة . وقد غابت عنها القيم والحوارات الجادة والنقاشات المعقلنة الرصينة .
فغدت مسافات قطارات الحياة قصيرة جدا ، تحول دون تحقيق فرص الاستمتاع بهذه الرحلات الإنسانية الرائعة في محطات المودة ، الرحمة وغيرهما من باقي محطات التوقف . فغاب الاحترام وتلاشت نسائم المحبة ، واختفت – أو كادت – العلاقة الحميمية
القائمة على أساسات من التضحية المشتركة والعطاءات المتبادلة وتقدير الواحد منا للأخر وفي غياب ذاك الاحترام سيموت -ولاشك -الحب بعد أن تتوقف سفينة المحبة ويضيع مجدافها ويغيب ملاحها عن بحر التواجد اليومي .
ولن أجانب الصواب ان قلت أنه حتى عند أول سوء فهم أو هبوب رياح الخصام ، ينبغي أن نحافظ على الاحترام ونستحضر التعقل ونتزود بالمكاشفة الصريحة ، ونتوج كل ذلك بترديد وتذوق كلمات الشاعر الكبير ” أحمد رامي ” التي أبدعت فيها كوكب الشرق ” أم كلثوم” :
【 ياحبيبي..حياتي بعدك مستحيلة ، ياحبيبي والحياة أيام قليلة .
ليه نضيع عمرنا هجر
وخصام واحنا نقدر نخلق الدنيا الجميلة .
بالوداد والقرب تتجدد حياتنا
بالحنان والحب تتبدل اهاتنا
واللي جاي نعيشه احلى من اللي فاتنا .】
أو نردد ما اطربتنا به الفنانة ” نجاة الصغيرة ”
【 حتى فساتيني التى أهملتها فرحت به رقصت على قدميه 】 .
اخوتي ، اخواني ، أحبابي أنصح نفسي ومن خلالها أنصحكم جميعا فان ضاق بكم الحال أن ترجعوا الى الشعر العربي ، الى تجارب المحبين الذين صمدوا في وجه كل الاعاصير والهزات ، وقد وصل بهم مركب الحب الى بر الامان المتوخى .
هيا لنتصالح مع أنفسنا ونتصالح معها أولا ، ومع بعضنا ثانيا ، ونغني معا:
【 هل رأى الحب سكارى
مثلنا . كم بنينا من خيال
حولنا ومشينا في طريق
مقمر وضحكنا ضحك طفلين معا وعدونا
فسبقنا ظلنا . 】
أنعمتن وأنعمتم عشقا خالصا من كل الشوائب .
محبكم جميعا…
عبداللطيف سرحان
14/فبراير/2026.
