“يديرها الكاس….”

“يديرها الكاس….”
facebook

نكران الجميل…!

        عبداللطيف سرحان

أغنية : “يديرها الكاس أعباس” من الأغاني الشعبية التي ورثناها في المملكة المغربية ، عن ذاك الزمن الجميل ، عندما كان المغاربة يحتفلون و يتفاعلون مع تلك الأغنية التي تندرج ضمن الغناء الشعبي، حيث يصبح الكل في حالة (سكر عباسي) بدون أن يشربوا أو يتذوقوا من كاس الخمرة، بل يرتشفون كأس شاي مغربي أصيل وهو ما تغنت به المرحومة ” الحاجة الحمداوية “وعنوانها (ها الكاس حلو) تحقيقا للنشوة المشتركة و عربونا عن الفرحة الكبرى المتقاسمة .
وقبل الخوض في البحث عن ذاك الكأس، ينبغي أن نسأل من هو صاحبنا ذاك ال (عباس)، هل هو عباس بن فرناس الذي ربما شرب الكأس ففكر في الطيران الذي انتهى به مكسور الجناحين ؟!  أم أنه عباس آخر لا نعلم عنه شيئا ؟
أنشودة  “يديرها الكاس اعباس ” كما يتضمن أرشيڤنا من الأغاني سواء العصرية المغربية أو العربية، تتحدث عن الكأس،  ولعل خير ما نتغنى به نحن المغاربة، هي أغنية ( إلى غاب كاس البلار يبقى قلبي محتار…) .
أما إن سافرنا عبر الأنغام إلى الشرق سنجد أن خير ما جادت به قريحة أمير الشعراء أحمد شوقي يتحدد في (سلوا كؤوس الطلا..) التي لحنها رياض السنباطي وغنتها سيدة الطرب العربي أم كلثوم ، فأسكرت كل العالم العربي، ومطلعها يقول :
” سلو كؤوس الطلا هل لامست فاها “
واستخبرو “الراح هل لامست ثناياها ” .
أما اليوم، وبعد دورة الألعاب الإفريقية فحديثنا سيكون عن كأس المرارة الافريقية العربية التي أخذت أبعادا أخرى، أعادتنا إلى المستنقع القديم، إلى صراعات ” الهولو والزولو”، حيث بسبب هذه النسخة من الكأس الإفريقية تفرقت الشعوب وأشعل فتيل العنصرية الحارق، وأصبح الأخوة يحتفلون بهزيمة إخوانهم، وطفت كل الأحقاد ودماثة الأخلاق ونكران الجميل ونسوا حفاوة الاستقبال وتجاهلوا كرم الضيافة.
كل هذا بسبب ذاك الكأس، أما صاحبنا عباس فقد ظل في حل من هذا الأمر.

البيضاء 23 . 1. 2026

Zahra

زهرة منون ناصر: صحفية مغربية كندية :مديرة موقع صحيفة ألوان: منبر إعلامي شامل يهتم بالأدب والثقافة ومغاربة العالم. Zahra Mennoune: Journalist Morocco-Canadian Responsible of publishing the Website : (Alwane "Colors" ) in Arabic language. (French) هام جدا: كل المقالات و المواد التي تصل ألوان تراجع من قبل لجنة االقراءة قبل النشر، ولا تعاد إلى أصحابها سواء نشرت أم لم تنشر. كل الكتابات المنشورة تعبر عن آراء كتابها. ولا تعبر عن رأي الجريدة. رابط الموقع: Alwanne.com للتواصل :jaridatealwane@alwanne.com