قصيدة للشاعر المصطفى حناني
في الموگادور..

في الموگادور
تذكرتني نوارس الله
قبل أن يحين تبخر المدّ
صاعدا فوق الماء
بخارا
النوارس
التي حوت ظلي من ضوء
وعزلته بسلام
عن ظلال الغرباء المعتمة
ريش على حجر
يطير
قلب الناس
المفروش على أرصفة الرغيف المرّ
وبلل كسيح
في الخاطر يسيح
مذبوحا
والمدية منه سافرت والريح
ومن الجدران القديمة
فقر واقف
كتمثال بوذا عند مدخل المعبد
يلوح بسود الريات
قهر كثيف
عمّر بين الشقوق
طويلاَ
يبدو أنه خالدٌ
لن يزولَ
حكايات قطط مقهورة
خِرقٌ بالية
مرمية على جنبات الأزقة
يحكيها حكواتي
بدمع حسير
وسط ظلام
لا نور فيه نظيف
وقطة مسالمةٌ
تحرس الغيب
من مخالب الوجود
تسبَح في حوض المعنى
بصمت الأبواب المغلقة
خلفها صوت بتولَ
وقول حبيس
القطة
التي امتنعت عن المواء
تكلمت
وهي تبكي
وجوها معدمة
أيادٍ
عرقانة
تصيغ من نحاس ويل متوارث
كثير
ذكريات لسياح
غارقين في حزن المغنى
يسكنون دهاليز
برد سكن قصائد ” مابعد المنتصف”
في “سبت جزولَ”
وعلى حجر مرقط
باللوبان الكناوي الأدهم
المعجون بالألم الأصيل
يصدح وتر هجهوج أصيلاَ
مغلف بجلد ماعز
يصيح
نغما على عروش الأرگانة العذراء
لم يمض سلسا
في الرقص العاثر
على مدارج غزاة كثرٍ
برتغالٌ
عربٌ
ويهودَ
من هنا عبروا
من هنا صبروا
والهواء البحري صديد فسيح
كأن هنا ترك العمود
صلاّب المسيح وقالوا
هنا
زمم الملائكة مقتل رسول
أبغي شفاهك
تعترضني الخدود/ الورود الحمر
أين الحديقة؟
يسأل تعبي الرضوض/ الجمرُ
سياجَ خصر
محاصر بالهروب المعاصر
أصابته رعشة رياح المحيط
وأصابع مغموسة بالرمال
تطوق ريح الرغبة
تمسك اللهفة
من لعابها
لئلا تطيح
في شوارع البحر حزينة
مثلي
ومثل كل النوارس التي تذكرتني
وتخلصت من البحر
ومنّي
غادرت
تركتني أفتح الأبواب/
ألغاز الألوان
على لوحة نسيها عقل الحوت
ندية
سخية
سجية
معلقة على جدار قديم في باب القصبة
يحفظ تاريخها الطفل ” مرادُ”…
الموگادور/ منتهی شهر یوليوز2025.
