أصدقاء المغرب: هنري طيراس

أصدقاء المغرب: هنري طيراس

خبير الفنون المغربية في عهد الحماية

              أحمد قابيل

هنري طيراس (1895 – 1971 م)  Henri Terrasse:  مستشرق فرنسي وعالم بالآثار الإسلامية.

عمدة المؤرخين في السنوات الأخيرة من عهد الحماية ومن أحسن الذين كتبوا عن الفنون المغربية و الإسلامية بصفة عامة في الغرب الإسلامي. ولد في جنوب فرنسا سنة 1895، وكان جورج هاردي ,مدير التعليم العمومي بالمغرب لاحقا ، أحد أساتذته أثناء دراسته الثانوية. تخرج من مدرسة المعلمين العليا ENS سنة 1919 بعد أن أدى خدمته العسكرية، والتحق بالمغرب ليدرس التاريخ والجغرافيا في إحدى ثانويات مدينة الرباط بتشجيع من أستاذه السابق. استهوته المآثر التاريخية المغربية والفنية منها بالخصوص : معمار، فنون جلدية، نقش، حلي، منسوجات إلخ… وأخذ ينقب ويبحث في هذا المجال الخصب، والذي يحضر فيه التاريخ كثيرا، فالمغرب مازال بلادا بكرا، الماضي فيه حاضر ماثل أمام العيون، ومازال يحافظ على كثير من معالم ماضيه : في أزيائه وبناءاته ومعماره وكل فنون تزيينه. وكان الجنرال ليوطي إذاك يشجع على الحفاظ على هذه المعالم التاريخية بكل أصنافها وحمايتها من العبث والاندثار حتى لا يقع في المغرب ما وقع في الجزائر، حيث تسببت السياسة الفرنسية المتبعة هناك في إهمال الفنون التقليدية إلى أن اندثر الكثير منها، وهو لا يريد أن يتكرر ذلك في المغرب. أخذ هنري طيراس يبحث وينقب عن هذه الفنون المغربية ويكتب عنها، مما أهله بعد عامين أن يشغل منصب مدير الأبحاث الأثرية الأركيولوجية والفن الإسلامي بمعهد الدراسات العليا المغربية بالرباط، وهو أعلى مؤسسة تعليمية في المغرب إذاك، وظل يعمل داخل هذا المعهد منذ سنة 1923 حتى مغادرته له سنة 1957. في هذا المعهد يلتقي بعالم آخر هو هنري باسي Basset ويشترك معه في سلسلة مقالات عن المساجد والحصون الموحدية نشرت تباعا في مجلة هيسبريس Hespéris التي أخذت تصدر إذاك عن المعهد ,ثم جمعت هذه المقالات بعد ذلك في كتاب واحد. في سنة 1925 يصدر كتابا جيدا عن فنون الزخرفة في المغرب وهي فنون كما يقول في تقديمه للكتاب ظلت مجهولة، ولم تعرف منها أوربا إلا بعض المنتوجات الجلدية وبعض الزرابي ولم ير منها الرحالون أيام كان المغرب مغلقا إلا النزر اليسير، لقد ظلت هذه الفنون المغربية في مخبأها بعيدة عن الفضول الأجنبي، خلف أسوار المدن العالية، وتحت الخيام المتهربة، في القرى والقصبات المعلقة في سفوح الجبال الوعرة وكأنها قلاع لابد إذن من التعرف على هذه التحف الفنية وهي كثيرة ومتعددة وفي عدة مجالات : في المعمار، في المصنوعات الجلدية، في الحلي في زخرفة الجدران والأسقف، في الأبواب في الزرابي وكافة المنسوحات في المساجد، في المدارس، في المقابر :مثلا قبور السعديين، في الأواني، والمواعين المنزلية، في النقش على الخشب الخ… ثم تتوالى كتابات طيراس في هذا المجال، فيكتب مؤلفا عن القصبات الأمازيغية في الأطلس والواحات وآخر عن مسجد الأندلس بفاس ثم عن المسجد الأعظم بتازة ثم عن مسجد القرويين بفاس. أما مقالاته عن هذا الجانب الفني فهي غزيرة، إذ كتب عن زخرفة الأبواب القديمة في المغرب وعن جذور الحلي في الجنوب المغربي وعن تأثير إفريقيا في المعمار الإسلامي قبل الموحدين وعن المعمار الأمازيغي وعن مسجد لا لاعودة بمكناس وعن منبر مسجد الأندلس بفاس الخ… لكن هنري طيراس يوسع مجال اهتمامه بعد ذلك ويكون موضوع أطروحته الجامعية عن الفن الإسباني الموريسكي، من الأصول حتى القرن الثالث عشر والتي ناقشها سنة 1933، فيتم تعيينه مباشرة رئيس مصلحة الآثار التاريخية وهي المهمة التي ظل يتولاها حتى مغادرته المغرب سنة 1957، وكان له الفضل في الكشف والتنقيب والمحافظة على كثير من المعالم التاريخية المغربية، وقد ساعده في ذلك اطلاعه الواسع على هذا الميدان الذي أصبح يشرف عليه. وفي سنة 1941 يتم تنصيبه مديرا لمعهد الدراسات العليات المغربية، كما سيخلف سنة 1945 جورج مارسي G.Marçais على كرسي علم الآثار »الاركيولوجيا « الإسلامية بكلية الآداب بالجزائر، فكان يتنقل بين الرباط والجزائر, وأصبح بذلك يجمع في وقت واحد بين ثلاثة مناصب سامية. وبفضل أعماله ومقالاته فقد أصبح عضوا في العديد من المؤسسات والجمعيات العلمية الفرنسية والدولية، ونال كثيرا من الألقاب الفخرية في كل من فرنسا وإسبانيا والبرتغال والمغرب منها حصوله على الوسام العلوي من درجة ضابط كبير. في سنة 1949 يصدر لهنري طيراس كتابه الأساسي الآخر الذي سيعرف به ويزيد من شهرته وهو ” تاريخ المغرب من الأصول حتى إقامة الحماية ” في جزأين، وصار ¬كما يقول الأستاذ إبراهيم بوطالب¬ قطب البحث التاريخي في المغرب في السنوات الأخيرة من الحماية. كان هنري طيراس من كبار موظفي الحماية، ولذلك حين حصل المغرب على استقلاله سنة 1956، وتم تحويل معهد الدراسات العليا المغربية سنة 1957 ليصبح كلية الآداب بإدارة جديدة وعميد جديد هو الأستاذ شارل اندري جوليان , يغادر طيراس المغرب إلى غير رجعة، وهو المغرب التي عاش فيه 38 سنة، لكن دون أن يبتعد كثيرا عنه، فقد تم تعيينه مديرا لدار فيلاسكويث Casa de Velazquez، وهي الدار التي بنتها فرنسا في مدريد، ليقيم فيها الطلبة والباحثون الفرنسيون في مجال الدراسة المتعلقة بالحضارة الإسبانية والأندلسية, وبذلك ظل هنري طيراس قريبا من المجال الذي يهتم به وهو الحضارة الإسلامية في المغرب والأندلس، وظل في هذا المنصب حتى سن التقاعد سنة 1965, كما واصل الكتابة والبحث عن التاريخ والحضارة الإسلامية في المغرب والأندلس حتى سنة وفاته في فرنسا سنة 1971.

Zahra

زهرة منون ناصر: صحفية مغربية كندية :مديرة موقع صحيفة ألوان: منبر إعلامي شامل يهتم بالأدب والثقافة ومغاربة العالم. Zahra Mennoune: Journalist Morocco-Canadian Responsible of publishing the Website : (Alwane "Colors" ) in Arabic language. (French) هام جدا: كل المقالات و المواد التي تصل ألوان تراجع من قبل لجنة االقراءة قبل النشر، ولا تعاد إلى أصحابها سواء نشرت أم لم تنشر. كل الكتابات المنشورة تعبر عن آراء كتابها. ولا تعبر عن رأي الجريدة. رابط الموقع: Alwanne.com للتواصل :jaridatealwane@alwanne.com