ورقة عن المسرح المغربي

تاريخ المسرح المغربي …

المسرح هو ذاك الفن الذي يعتمد على تقديم العروض الحية على الخشبة أو في الهواء الطلق، و يشمل التشخيص والإخراج والديكور ومختلف المؤثرات الضوئية والموسيقية وما إلى ذلك. وكلمة المسرح لغة تأتي من الجذر “سحر”، ويعني المكان الذي يعرض فيه العرض، أو المكان المخصص للتمثيل. أما اصطلاحا فهو نوع من أنواع الفنون الإدارية التي تتضمن تقديم قصص أو أحداث من خلال تمثيل حي تقوم به جوقة من المشخصين، في حضور مباشر للجمهور على خشبة المسرح، ويشمل مختلف الفنون ، ولذلك سمي أبو الفنون. ويمكن تلخيص تعريفه بالقول : أنه ظاهرة فنية قائمة على لقاء واع ومقصود بين الممثلين والمتتبعين، في زمان ومكان محددين، بهدف خلق نوع من الفرجة والمتعة الفكرية والبصرية .
ويعتبر من بين أشكال التعابير الثقافية والفنية، ليس في المغرب والعالم العربي فحسب، بل في كل دول العالم. ويتميز بالغنى والتنوع نتيجة لتعدد العوامل التاريخية والثقافية التي أثرت فيه وتأثر بها. يعود تاريخ ظهوره في المغرب إلى أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، حيث كان في بداياته الأولية مجرد محاكاة للتقاليد الغربية قبل أن يتطور ليعكس الواقع المغربي ويعبر عن مختلف القضايا الإجتماعية والسياسية والثقافية التي تهم المجتمع. وقد دخل إلى المغرب خلال فترة الاستعمار ولم تظهر أولى المسرحيات إلا في بداية القرن 20، وكانت تعرض باللغة الفرنسية، وتدريجيا بدأ المغاربة يدخلون عناصر الثقافة المحلية في عروضهم المسرحية، وبعد الإستقلال بدأ المسرح المغربي يعيش التحولات الكبيرة نحو التعبير عن الهوية الثقافية الوطنية. وشرع الكتاب والمخرجون في البحث عن الأساليب الجديدة والمناسبة للتعبير عن القضايا الإجتماعية والسياسية، مستخدمين اللغة العربية ومختلف اللهجات المحلية ، ولم تشهد الحركة المسرحية حركية التطور المستمر إلا في العقود الأخيرة، فتزايدت وتنوعت العروض المسرحية التي نهلت من التراث الشعبي والثقافة المحلية والقضايا المعاصرة، الأمر الذي أعطى للمسرح دفعة وتطورا ، ووسماه بالتنوع والغنى فتراوح بين العديد من الأشكال .

الأشكال ماقبل المسرحية: نخص هنا بالذكر الأشكال التعبيرية والفرجوية التي كانت موجودة قبل ظهور المسرح بصيغته الحديثة بالمغرب. وغالبا ماكانت تستند الى التقاليد والطقوس الدينية، وتعتمد على الاداء الشفهي والحركات الجسدية والارتجال والموسيقى، لاعبة دورا مهما في الترفيه والتواصل الإجتماعي.
ورغم أنها لم تكن نشاطا مسرحيا بالمعنى الحديث للكلمة، إلا أنها كانت تحتوي على الكثير من العناصر المسرحية مثل التفاعل مع المتتبعين، والاداء التمثيلي والمواقف الدرامية والسجالات الحوارية، الأمر الذي جعل منها أشكالا فرجوية مهمة في تاريخ الفن المغربي بصفة عامة. وتبقى هي نواة ظهور المسرح المغربي الحديث، الذي تأثر لاحقا بالتيارات المسرحية الغربية منها والعربية. ومنها على سبيل المثال لا الحصر نذكر مايلي:

البساط : وهو لفظ عربي يعني المزاح والفكاهة، ويتميز بهامش من الحرية كبير وتغلب عليه الفكاهة. وكان في البداية مجرد تمثيل تقليدي، لتسلية السلاطين ورجال الدولة والأعيان، وبعد ذلك لعامة الشعب، وقد كانت اولى جلساته قد قدمت أمام السلطان محمد بن عبد الله، فشجعه وسمح خلاله بترك الإحتشام، واعتماد السخرية السياسية لانتقاد السلوكات المتعجرفة لبعض الأعيان، والسخرية من البروتوكول المخزني… وكان فرصة لانتقاد الأوضاع بشكل هزلي، والتهكم على ممثلي ورموز السلطة، الأمر الذي يعكس أقصى درجات الحرية التي بلغتها السخرية السياسية انذاك.
سيدي الكتفي : وقد انبثق عن البساط ونشا في العهد الذي انتظمت فيه الحرف الصناعية بالمغرب، وظهرت أول الأمر بين المعلمين الخرازة – نشأت المسرح المغربي. دعوة الحق . العدد 181 – بمدينتي الرباط وسلا، وكان ينظم في مجالس خاصة من طرف زملاء في نفس الحرفة – 12 فردا – على رأسهم مقدم، يقومون بالقاء قصائد تمثيلية ذات مضمون سياسي أو صوفي ويعد ” المفضل الدغمي” والد المرحوم ” العربي الدغمي ” أحد رواد هذا التوجه الفني .

عبيدات الرما : فهي استعراض ما قبل مسرحي، موسيقي وفكاهي، كان مرتبطا برحلات القنص والصيد، ويغلب عليها الطابع الفكاهي الساخر. 

امديان : وهو شكل مسرحي أمازيغي عرف منذ القديم في الريف والأطلس الجنوبي وسوس، وهو عبارة عن مسرح متنقل يعتمد على الاستعراض والألعاب البهلوانية والشعر الأمازيغي، ويوظف الآت موسيقية كالدفوف والبنادير والناي القصبي.
أورارن : وهو تمثيل مسرحي غنائي ارتجالي، يكون في الأعراس، ويندمج خلاله العارضون مع المحتفلين، ولا يزال قائما في منطقة سوس .
اهال : وهي مجالس شعرية مسرحية انتشرت في المناطق الصحراوية .
يتبع