اليوم العالمي للمسرح

اليوم العالمي للمسرح

المرحلة الذهبية من تاريخ الفعل المسرحي

ذ. المختار عنقا الإدريسي  

ديباجة مدخلية :  يحيي العالم اليوم 27 مارس من كل عام  ذكرى اليوم العالمي للمسرح الذي تم الإحتفال به أول مرة  سنة 1962، ومنذ ذاك التاريخ اعتبر السابع بعد العشرين من مارس ، يوما احتفاليا بهذا الفن، باعتباره مقوما أساسيا من منظومة المقومات الفكرية والتنموية للأمم، وكونه من الوسائل الحضارية لدعم الديمقراطية وحرية التعبير، المنسجمة مع مباديء وقيم حقوق الإنسان، في مختلف الدول . وقد ارتأينا – والمناسبة هذه –  أن ننشر وثيقة أساسية في هذا الموضوع كان قد كتبها الفنان المرحوم عبد القادر البدوي، ونشرت بتاريخ 21 مارس 2019 عبر“موند بريس” ، وقد وقع اختيارنا عليها لسببين:

أولهما أنها محررة من طرف عميد المسرح المغربي أنذاك،

ثانيا لأنها تعطي صورة عن الرسالة التي تحملتها الطاقات الفنية الحقة في المرحلة الذهبية من تاريخ الفعل المسرحي.

نص الوثيقة
[ عندما احتفل العالم لأول مرة بالمسرح سنة 1962، كنا في مغرب الستينيات نكتب فصلا جديدا من ملحمة استقلال الوطن، ملحمة كان لنا شرف المشاركة في صياغتها بنضالنا كمواطنين مغاربة وكمسرحيين مقاومين للمستعمر الفرنسي ، من خلال مسرح مغربي وطني لعب دورا محوريا في استقلال الوطن ، حيث ساهم آنذاك في زرع ثقافة الإنتماء  لهذه الأمة لدى الجماهير المغربية بمختلف فئاتها، كما ساهم في تشكيل وجدان ووعي المغاربة ، وفي التوعية بالقضية الوطنية الأولى آنذاك وهي الإستقلال عن فرنسا .
عشنا في ذلك التاريخ كمسرحيين مغاربة شبابا مناضلين من أجل بناء مغرب الإستقلال، إلى جانب بعض زعماء الحركة الوطنية، فصلا سوداويا في مواجهة القوى السياسية الرجعية وفلول الاستعمار أو ” الخونة ” كما كان يطلق عليهم أيام المقاومة الشعبية للمحتل، حيث لم يتم عزلهم عن العمل السياسي ، كما هو الحال في معظم الدول، التي استقلت عن محتليها، بل تولى بعضهم ببلدنا للأسف القيادة السياسية في مرحلة الإستقلال، واشتغلوا في” الكواليس ” بتنسيق مع المحتل السابق على إفشال ونسف معظم المشاريع الوطنية التي تهدف إلى التخلص من كل أشكال التبعية (…) .
المسرح المغربي في الستينيات شكل حراكا ثقافيا مؤثرا في الجماهير بمختلف فئاته، وانعكس تأثيره على الحراك الإجتماعي الذي قادته النخب المغربية احتجاجا على المخططات السياسية الرجعية التي كانت ترسم آنذاك، والتي كانت تؤسس لردة ثقافية واجتماعية واقتصادية، تهدر مكتسبات الإستقلال(…) ثم بدأ هدم المسارح وإغلاق قاعات العرض السينمائي والمسرحي ودور الشباب وتفتيت معظم التنظيمات والنقابات المهنية الفنية، التي كنا نطالب من خلالها باشراكنا في رسم  السياسة الثقافية التي تخص القطاع الفني في المغرب، بما يحترم مرجعيتنا الوطنية وهويتنا المغربية .وهكذا ثم ارساء مشروع ثقافي”هزيل “معاكس لتطلعاتنا، انعكست نتائجه الكارثية على مغرب الثمانينيات والتسعينيات والألفية الجديدة بمشهد فني وسمعي بصري، يطبع معظم منتوجه الإبتدال والإسفاف والسوقية والإستيلاب الحضاري، واحتلال اللوبيات الفرنكفونية للمشهد الفني والثقافي والسمعي البصري المغربي و”فرنسته”.
    أردت أن أعود بكم في هذا اليوم العالمي للمسرح، إلى مسرح الستينيات في المغرب لأعطيكم لمحة عن المسرح المغربي في تلك الفترة ، وعما قدمه المسرحيون المغاربة من تضحيات ، من أجل بناء مغرب الإستقلال، ومن أجل إرساء قواعد الديمقراطية في المغرب ، والذين أٌسْقط معظمهم من الدراسات التي تناولت ” تاريخ المسرح المغربي” التي أعدها “مثقفوا السلطة ” وذووا الأجندة الفرنكفونية في المغرب، لأنهم قاوموا المستعمر وانتقدوا الفساد والإستبداد، ولم يبيعوا ضمائرهم، ولم يسمحوا لأي قوة غربية أن تجندهم ضد وطنهم، بل مارسوا المسرح مؤمنين بدوره في تحرير العقول وتحرير الأوطان .
    أحمد الله عز وجل على نعمة الحياة التي وهبني إياها، لأظل صوتهم ولأحكي حكاياتهم الملهمة للأجيال الصامدة في المغرب والعالم، حكاية المسرحيين المغاربة الذين اختاروا أن يكون المسرح هو سلاحهم لتحرير وطنهم، هو وسيلتهم الحضارية والسلمية لمواجهة الاستبداد والفساد وخفافيش الظلام ، حكايتهم تبعث الأمل في النفوس التي أصابها اليأس والاحباط، تذكرنا بأن ملحمتنا المغربية والعربية والافريقية، لازالت مستمرة بفصولها المشوقة بين انتصارات وانكسرت ملحمة سيكتب فصولها القادمة بعزة وكرامة شباب هذه الأمة. ]
ملاحظة ختامية : انتقل عبد القادر البدوي إلى دار البقاء ، يوم الجمعة 28 يناير 2022 عن عمر يناهز 88 سنة. ولا يسعنا إلا ان نقول  : لك الرحمة والعفو والمغفرة يا عميد المسرح المغربي، بعد أن عملت على اغناء المسرح المغربي، على مدار 50 سنة متواصلة من العطاء الفني في إطار فرقة “مسرح البدوي” إلى جانب أخيك عبد الرزاق البدوي وباقي أعضاء الفرقة، التي استمرت من 1965 إلى 1996.

Zahra

زهرة منون ناصر: صحفية مغربية كندية :مديرة موقع صحيفة ألوان: منبر إعلامي شامل يهتم بالأدب والثقافة ومغاربة العالم. Zahra Mennoune: Journalist Morocco-Canadian Responsible of publishing the Website : (Alwane "Colors" ) in Arabic language. (French) هام جدا: كل المقالات و المواد التي تصل ألوان تراجع من قبل لجنة االقراءة قبل النشر، ولا تعاد إلى أصحابها سواء نشرت أم لم تنشر. رابط الموقع: Alwanne.com للتواصل :jaridatealwane@alwanne.com