ونحن في السابع والعشرين من مارس، نقف عند اليوم العالمي للمسرح لنستعرض ورقة مختصرة عن المسرح المغربي منذ البدايات حتى اليوم.
لقد شهد المسرح المغربي تطورا كبيرا، يعكس مختلف التغيرات الثقافية والاجتماعية والسياسية التي عاشتها المملكة منذ زمن طويل، واسأل العادين… فمنذ بداياته المتواضعة إلى عصره الحالي، مر المسرح المغربي بمراحل عدة وهامة كان لها كبير الأثر لا على شكله فحسب ، بل حتى فيما يخص محتواه .
أولا : المسرح المغربي في الماضي
مرحلة البدايات :
هي ماتعرف بفترة ما قبل الاستعمار الفرنسي ، حيث كان يعتمد بشكل رئيسي على ” الحكواتي” وبعض العروض الفلكورية الشعبية التي كانت تُؤَدى في الساحات العامة، مركزة على ما يروج في الحكايات الشعبية والقصص الشفهية، التي تزخر بالرسائل الإجتماعية والأخلاقية . ويمكن القول : لم يكن هناك مسرح ثابت أو منظم بالمعنى الحالي للمسرح .
المسرح تحت وطأة الاستعمار:
مع بداية الاستعمار الكولونيالي في القرن العشرين ، بدأ المسرح المغربي يتأثر بشكل كبير بالثقافة الفرنسية . وفي هذه الفترة ستظهر أولى الفرق المسرحية المدعومة من طرف المستعمر، وبدأ بعض الفنانين المغاربة في تقديم عروض مسرحية تقليدية ، معتمدين على نصوص فرنسية أو إيطالية مترجمة ، وذلك بهدف تعليم اللغة الفرنسية ، خدمة للثقافة الاستعمارية ، ومع ذلك يمكن القول أن المرحلة عرفت ولادة المسرح المغربي الحديث .
المسرح المغربي ما بعد الاستقلال :
مرحلة الخمسينات والستينيات : بعد الاستقلال مباشرة بدأت تتشكل هوية المسرح المغربي ، بعيدا عن موجة التأثيرات الاستعمارية ، فظهرت أولى المحاولات لتأسيس مسرح يعبر عن القضايا المحلية والشعبية ، وهو ما كان يتجلى في العديد نشأة العديد من الفرق المسرحية التي استخدمت اللهجات المحلية وادوات التعبير التقليدية . وخلال هذه المرحلة بدأت عملية التطرق إلى العديد من القضايا الوطنية ، ومنها الهوية المغربية ، التحديات الإجتماعية والسياسية انذاك .
مرحلة السبعينات والثمانينيات : وقد شهدت هذه الفترة نشوء العديد من الفرق المستقلة مثل : ” فرقة المسرح الوطني” و “فرقة المسرح الشعبي “، كما عرفت هذه المرحلة تطورا في اعتماد بعض التقنيات المسرحية، وتناولت الكثير من المسرحيات قضايا سياسية واجتماعية حساسة، على الرغم من القيود التي كانت تفرضها الرقابة السياسية في بعض الأحيان. وانصبت عروض هذه المرحلة على الإهتمام بالكثير من القضايا الوطنية .
ثانيا : المسرح المغربي اليوم
التحولات والحداثة: مع مرور الوقت، بدأ المسرح المغربي يتوجه نحو خوض غمار تجارب أكثر حداثة، وظهرت فرق مسرحية جديدة تُعنى بالمسرح التجريبي والمسرح اللامادي، وعرفت الساحة تنوعا كبيرا في الأساليب المسرحية جمع ما بين الأدوات التقليدية – المقامات – والفنون الشعبية ، وتقنيات المسرح الحديث .
تناولت مسرحيات اليوم قضايا متنوعة ومعاصرة، مثل : الهجرة، الهوية، الاضطهاد الإجتماعي، القضايا التسوية، الفساد السياسي ….
المهرجانات والتقدير الدولي : يعد المسرح المغربي اليوم واحدا من أرقى الفنون في العالم العربي، ويستقطب العديد من المهرجانات الدولية. منها على سبيل المثال لا الحصر: المهرجان الوطني للمسرح، مهرجان المسرح الجامعي حيث تعرض مختلف التجارب المحلية والعربية والدولية.
ثالثا : التحديات والافاق المستقبلية
رغم التقدم الكبير، وتعدد المدارس والاتجاهات المسرحية، وكثرة الباحثين فيه، فلايزال المسرح المغربي يعاني من نقص التمويل، وصعوبة الحصول على الدعم الحكومي الكافي وضعف البنية التحتية – فكيف يعقل أن يؤسس مسرح بالعاصمة الإقتصادية للبلاد بتكلفة إجمالية وصلت 1440 مليون درهم ولازال قائما بدون تدشين ولا تشغيل منذ شهور عديدة !!!!
وكان الأمل من الفنانين المغاربة والمثقفين أن يكون المبنى الجديد تعويضا للمسرح البلدي الأصل
بعدما أعدم وقد عاش فترته الذهبية محتضنا للعديد من التظاهرات الوطنية والعربية وظل شاهدا على شموخ المرحلة .
يبقى المسرح المغربي أو أب الفنون في يومه العالمي يشهد على حركة مسرحية متنوعة وغنية ويمكن للأجيال القادمة الافتخار بها.
سيضل المسرح المغربي /التاريخ يروي ملحمات نابضة بالحيوية والتجدد، مبشرا بمستقبل واعد بفضل النضالات الفنية للكثير من رجالات المسرح الوطني .
رحم الله المسرحيين الذين تركوا بصماتهم على الركح سواء كتابة أو تمثيلا، أو إضاءة وإخراجا و موسيقى وملابس وديكور، وما يدور في فلك عمل مسرحي متكامل من الألف حتى الياء.المسرح الجديد في انتظار التدشين الرسمي.
Related
Zahra
زهرة منون ناصر: صحفية مغربية كندية :مديرة موقع صحيفة ألوان: منبر إعلامي شامل يهتم بالأدب والثقافة ومغاربة العالم.
Zahra Mennoune: Journalist Morocco-Canadian
Responsible of publishing the Website : (Alwane "Colors" ) in Arabic
language. (French)
هام جدا: كل المقالات و المواد التي تصل ألوان تراجع من قبل لجنة االقراءة قبل النشر، ولا تعاد إلى أصحابها سواء نشرت أم لم تنشر.
رابط الموقع: Alwanne.com
للتواصل :jaridatealwane@alwanne.com