مرثية في حق الراحل عبد الهادي بلخياط
طوبى لكَ وحُسنُ المقام

يا راحلاً نحوَ دارِ الخلدِ مُبتَهِجاً
قد جئتَ ربّاً كريماً واسعَ المنَنِ
أفنيتَ عُمرَكَ بينَ اللحنِ مُنْصَرِفاً
ثمّ اهتديتَ لنورِ الحقِّ في زَمَنِ
تركتَ دنيا هواها لا أمانَ لهـا
وآثرتَ دربَ التقى، والدمعُ في العَيْنِ
صرتَ المُنادي إلى الرحمنِ مُعتَصِماً
بالذِّكرِ، بالآيِ، بالأخلاقِ في المِحَنِ
صوتُكَ النديُّ إذا ما رنَّ في ملأٍ
أحيا القلوبَ، وهزّ الروحَ كالوَسَنِ
يا مَن شدوتَ بمَدحِ المصطفى شرفاً
طوبى لـحسنِ ختامٍ طابَ في الكَفَنِ
ما ضرَّكَ الدهرُ إن وَلّى مُكدِّرُهُ
فاليومَ تُبصِرُ وعدَ اللهِ في العَدَنِ
كم حرَّكتْ نغمةٌ منك النفوسَ، وكم
أبكَتْ جموعاً على المعنى بلا ثَمَنِ
واليومَ قد صِرتَ لِلأصواتِ قِبلةَ مَن
يرجو صفاءَ المدى من وحشةِ الفِتَنِ
إن غابَ شخصُكَ فالألحانُ شاهدةٌ
والذكرُ يبقى، وخيرُ الذكرِ مُقْتَرَنِ
يا من غسلتَ ليالي الفنِّ تَوْبَتُهُ
حتى غدا القلبُ في محرابه سَكَنِ
أحسنتَ حين انتخبتَ اللهَ مُبتَدَأً
وخِتْمَةً، وتركْتَ الزيفَ والوَهَنِ
نامَتْ على بابِ صوتِكَ كلُّ أغنيةٍ
تسألُ الدعاءَ لمن أمسى من السُّكْنِ
فاسألْ لنا عندَ ربِّ العرشِ مغفرةً
فالناسُ بينَ رجاءٍ ضيّقٍ وحَزَنِ
اللهمَّ يا واسعَ الإحسانِ والكرَمِ
اغفِرْ لعبدِ الهادي، واغمُرْهُ بالرَّحْمَنِ
واجعلْ لهُ في جنانِ الخلدِ منزلةً
معَ المصطفى، في رِضاً يَصفو بلا دَخَنِ
ونقِّهِ من خطاياهُ ومن زَلَلٍ
كما يُنقَّى الثوبُ من دَنَسٍ ومن وَهَنِ
واجعلْ كتابَهُ باليُمنِ مُبتَدَراً
وارفَعْ مقامَهُ بالإيمانِ والسُّنَنِ
وأبدِلِ الخوفَ أمناً في مَآلِـهِ
وألبِسْهُ العفوَ إحساناً من المِنَنِ
وارزقْ أحبّاءَهُ صبراً ومَغفِرةً
واجمعْ قلوبَهُمُ بالذِّكرِ في سَكَنِ
واختمْ لنا مثلَ ما أختمتَ سيرتَهُ
توبةً، وهدياً، وحُسنَ الخاتِماتِ سَنِي
وصلِّ ربّي على الهادي وشِرعَتِهِ
ما لاحَ فجرٌ، وما هبَّ الصبا في الوَطَنِ
01/02/26 ألمانيا
