نهائي كأس إفريقيا 2025

نهائي كأس إفريقيا 2025

 بين سيادة النص وحسابات السلامة

منير لكماني

نهائي كأس إفريقيا 2025 لم يكن مجرد مباراة حاسمة، بل إمتحانا علنيا لحدود القانون داخل الملعب. خرج لاعبو السنغال من أرضية الميدان إحتجاجا بعد قرار ضربة جزاء عقب مراجعة الفيديو، ثم عادوا وإستكملت المباراة حتى نهايتها. هذا التسلسل خلق إلتباسا واسعا: هل الخروج يساوي “رفض اللعب” تلقائيا؟ ولماذا لم يعلن الحكم النهاية ويمنح الفوز للخصم؟ وما الفرق بين ما يحسم في الميدان وما تقرره اللجان بعده؟

قاعدة النص

لوائح الكاف تضع مبدأ صارما ضد الانسحاب ورفض الاستمرار. النص الحاسم يرد بصيغة واضحة:

“or refuses to play or leaves the ground before the regular end of the match without the authorisation of the referee, it shall be considered loser and shall be eliminated for good from the current competition.”

الترجمة: أو يرفض اللعب أو يغادر أرضية الملعب قبل النهاية العادية للمباراة دون ترخيص الحكم، يعتبر خاسرا ويقصى نهائيا من المنافسة الحالية.
التبسيط: مغادرة الملعب دون إذن الحكم قد تعامل كرفض للعب، وتفتح الباب أمام الخسارة الإدارية والإقصاء.

لكن التباسا شائعا زاد الجدل: “قاعدة 15 دقيقة”. هذه ليست قاعدة خاصة بالخروج أثناء اللعب، بل تخص الغياب عند ضربة البداية. النص يوضح ذلك:

“A team … not … dressed to play at the time fixed for kick-off or at most 15 minutes later, shall forfeit the match.”

الترجمة: فريق لا يكون حاضرا وجاهزا عند وقت البداية أو بعده بحد أقصى 15 دقيقة يخسر بالانسحاب.
التبسيط: هذه مهلة خاصة بعدم الحضور عند الانطلاق، لا بترك الملعب أثناء المباراة.

هامش الحكم

قانون اللعبة لا يحول الحكم إلى آلة تنفذ عقوبة تلقائية بمجرد إحتدام المشهد. بل يمنحه سلطات متعددة: إيقاف، تعليق، أو إنهاء. النص الجامع في قانون 5 يقول:

“may stop, suspend or abandon the match … because of outside interference or any kind of unsporting behaviour”

الترجمة: يمكنه إيقاف المباراة أو تعليقها أو إنهاءها بسبب تدخل خارجي أو سلوك غير رياضي.
التبسيط: إنهاء المباراة خيار قانوني، لكنه ليس واجبا آليا في كل واقعة؛ القرار مرتبط بقابلية الاستمرار وبالسلامة.

أما طاقم الفيديو فدوره محدود قانونا. بروتوكول VAR يقرر قاعدة قاطعة:

“The final decision is always taken by the referee”

الترجمة: القرار النهائي دائما بيد الحكم.
التبسيط: غرفة الفيديو لا تملك إنهاء مباراة ولا فرض خسارة إدارية؛ دورها مرتبط بلقطات المراجعة فقط.

أثر ميداني وأثر انضباطي

هنا لب الالتباس. داخل الملعب، سؤال الحكم: هل يمكن إستكمال المباراة بأمان وبحد أدنى من النظام؟ خارج الملعب، سؤال الكاف: هل إرتكب الفريق مخالفة تستوجب عقوبة، وما درجتها؟

الملعب يحسم “النتيجة الرياضية” إذا إستؤنف اللعب. أما “العقوبة” فتتأسس على تقرير الحكم ومراقب المباراة، ثم قرارات اللجان المختصة. لذلك قد ترى مباراة تستكمل، ثم تأتي بعدها عقوبات كبيرة.

لو لم يعد الفريق

لو إستمر الخروج ولم تحدث عودة، لكانت السيناريوهات أشد قسوة:
1. إنهاء المباراة بسبب رفض الاستمرار: تفعيل قاعدة “رفض اللعب/مغادرة الملعب”، مع إحتمال الخسارة الإدارية والإقصاء.
2. تعليق المباراة ثم إحالتها للجان: توثيق الواقعة ورفعها لتقرير شامل، ثم قرار لاحق بشأن المصادرة والعقوبات.

الفرق بين المسارين ليس شكليا: الأول يقطع الحدث فوريا، والثاني يبقى قرار المصادرة مؤسسيا بعد مراجعة التقارير.

ماذا ينتظر الكاف فعله قانونيا

بما أن المباراة استكملت، يرجح أن تنظر الكاف إلى الواقعة كسلوك مخالف يستوجب جزاءات انضباطية منفصلة عن النتيجة، ما لم تعتبر أن فعل المغادرة بلغ مستوى “رفض اللعب” بالمعنى الكامل. هذا التقدير لن يحسمه الرأي العام، بل ما ورد في تقارير الحكام ومراقبي التنظيم والأمن.

هل يمكن أن يحدث ذلك في أوروبا أو كأس العالم؟

المبدأ واحد عالميا: رفض اللعب أو عدم إستكمال المباراة قد يؤدي إلى المصادرة والعقوبات. الفرق ليس في الفكرة، بل في سرعة تفعيل البروتوكولات: تدخل الحكم الرابع، إدارة صارمة للدكة، قنوات تواصل أوضح، ومساطر إنضباط أكثر توقعا لدى الأندية والمنتخبات. لذلك الحدث ممكن نظريا، لكنه نادر عمليا لأن كلفته فادحة ومخرجاته غالبا محسومة مسبقا.

هل يعود لضعف خبرة الحكم؟

لا يمكن الجزم دون وثائق رسمية. الحكم كان أمام وضع بالغ الحساسية، حيث يلتقي القانون بالرياضة وبالسلامة. وقد يختار في مثل هذه الحالات إستكمال المباراة ثم إحالة الملف للجان بدل قرار فوري قد يرفع مستوى الخطر. تقييم الأداء يجب أن يبنى على تقرير المباراة والتسلسل الإجرائي لا على الانطباع وحده.

سيادة القانون لا تصرخ

القانون لا يربح بالصوت، بل بالمسطرة. وإذا كان المشهد قد بدا لكثيرين تنازلا، فالحقيقة أن التنازل الحقيقي يبدأ حين لا تعقب المخالفة بعقوبة، أو حين يصير الخروج من الملعب ورقة ضغط بلا ثمن. الإختبار الآن ليس ما فعله الحكم في دقائق الفوضى، بل ما ستفعله المؤسسة بعد هدوء الضجيج: هل تثبت أن النص يعيش بالفعل، أم تترك سابقة تفتح الباب لغيرها؟

Zahra

زهرة منون ناصر: صحفية مغربية كندية :مديرة موقع صحيفة ألوان: منبر إعلامي شامل يهتم بالأدب والثقافة ومغاربة العالم. Zahra Mennoune: Journalist Morocco-Canadian Responsible of publishing the Website : (Alwane "Colors" ) in Arabic language. (French) هام جدا: كل المقالات و المواد التي تصل ألوان تراجع من قبل لجنة االقراءة قبل النشر، ولا تعاد إلى أصحابها سواء نشرت أم لم تنشر. كل الكتابات المنشورة تعبر عن آراء كتابها. ولا تعبر عن رأي الجريدة. رابط الموقع: Alwanne.com للتواصل :jaridatealwane@alwanne.com