” مقامات العشق”
من البوح الذاتي إلى فضاء التأمل الإنساني…

أصدر الشاعر والكاتب المغربي محمد بوفتاس ديوانه الشعري الجديد “مقامات العشق” عن دار النشر والتوزيع حكايتي بالقاهرة، في عمل أدبي يواصل فيه الشاعر اشتغاله على أسئلة الحب والمعنى والوجود، من خلال مقاربة شعرية تجمع بين الحس الإنساني والنفَس الصوفي.
ومن المرتقب أن يكون الديوان حاضرًا ضمن فعاليات المعرض الدولي للكتاب بالقاهرة 2026، حيث يُنتظر أن يفتح نقاشًا أدبيًا حول راهن الشعر العربي، وحدود التداخل بين التجربة الوجدانية والتجربة الروحية في النص الشعري المعاصر.
ينبني مقامات العشق على تصور للحب بوصفه تجربة تحول داخلي، تتجاوز البعد العاطفي المباشر إلى أفق معرفي وفلسفي، حيث يتحول العشق إلى طريق لاكتشاف الذات وإعادة بناء العلاقة مع الآخر ومع الوجود. وتأتي النصوص بلغة شاعرية هادئة ومكثفة، تعتمد الرمز والتأمل، وتستدعي مفاهيم مركزية من التراث الصوفي، مثل الفناء، والغياب، والنور، والوجد.
ويختار الشاعر تنظيم ديوانه في «مقامات» شعرية، في إحالة واضحة على التجربة الصوفية، حيث ينتقل الصوت الشعري من مقام البدايات والبحث، إلى مقام الانكسار والتطهر، ثم إلى التسامح والغفران، قبل أن يبلغ أفق الأمل والاتحاد. هذا المسار يعكس تحوّل العشق من تعلق فردي إلى قيمة إنسانية شاملة، تُحرّر الذات بدل أن تقيّدها.
كما يفسح الديوان مجالًا واسعًا للحب الإنساني والأنثوي، حيث تحضر المرأة بوصفها رمزًا للجمال والحياة والدهشة الأولى، لا كموضوع رغبة، بل كقوة مُوقظة للروح. وإلى جانب ذلك، يتقاطع العشق الشخصي مع عشق الوطن، الذي يظهر في النصوص معشوقًا جريحًا، تُكتب له قصائد تجمع بين الانتماء والوعي النقدي، وبين الحب والألم.
ويمثّل ديوان مقامات العشق إضافة جديدة إلى المسار الشعري لمحمد بوفتاس، إذ يقدّم نصًا شعريًا يتجاوز البوح الذاتي إلى فضاء التأمل الإنساني، ويقترح رؤية للحب باعتباره فعلًا مقاومًا للفراغ، وجسرًا نحو المعنى، وطريقًا نحو الإنسان في أعمق تجلياته.
