فرحة العيد

فرحة العيد

مع العيد، تطفو ذكريات الطفولة الجميلة

عن العيد أحكي لكم اليوم وإن مر عليه قرابة الأسبوع :

                          عبد اللطيف سرحان

عند قدوم العيد، هناك من يغني مع سيدة الطرب أم كلثوم: “يا ليلة العيد انستنا وجددت الأمل فينا”…وهناك من يتساءل مع المتنبي والدمع في مقلتيه:” عيد باي حال عدت يا عيد/ بما مضى أم بأمر فيه تجديد…

وهناك من يفرح برؤية الهلال ويشدو:” افرح ياقلبي لك نصيب
وهناك من غاب عليه أو عنها الهلال ويتذكر المرحومة نعيمة سميح التي غابت وغاب معها الهلال بعدما طال صبرها، وبقي النوم يجافي…

هناك مع العيد من يعيش الفرحة الكبرى، وهناك من تؤلمه الحرقة المرة…حرقة الفقد والفراق ، فيبكي بسخاء،  وتطفو كل أحزانه لفراق حبيب، أو أم هي ست الحبايب، أو أب أو أخ عزيز…
هذا هو حال العيد، حيث تجيش كل المشاعر، متجاوزة حدود القفص الصدري، تاركة الحرية للدمع لينساب في صمته الحارق والأخاذ…

أما أنا في ليلة العيد فان الأحاسيس تسافر بي إلى الأمس القريب، مطوحة بذكرياتي إلى الماضي الجميل عندما كنتُ وكُنْتِ وكنا أطفالا نجري، نلهو…
نلعب، فرحين بلباسنا الجديد، ننتظر بفارغ الصبر إطلالة صباح العيد الجميل، حيث روائح المطبخ الشهية تعطر الأماكن، بفضل كرم امهاتنا وأخواتها اللواتي سهرن ليلة بكاملها من أجل اعداد وجبة فطور شهي جماعي، تؤلف بين كل أفراد العائلة الكبيرة بمختلف عناصرها ‐ تختلف حسب عادات وتقاليد الأسر – وعادة ما تبتدأ بوجبة أرز ابيض بالحليب تزينه زبدة اخدة في الذوبان، كما تذوب الشمس عند الغروب في كبد ليل بهي، وبعدها تنهال علينا ” فلوس” العيدية التي يجود علينا بها زوارنا. ثم نقوم بزيارة العمة والعم والخالة والخال، وكل الجيران مستفيدين من تبرعاتهم المالية بمناسبة العيد السعيد، وهي المتراوحة جيئة وذهابا بين عشرين سنتيما ودرهما واحدا، بينما المحظوظ منا يكون نصيبه (ها ) خمسة دراهم معدودات..
في هذا اليوم نصبح أغنياء حيث نشتري كل الحلويات من شوكولاتة مربعة بدون غلاف ، و” فانيد المݣانة ” ….
أما اهم المأكولات التي كنا نقبل بنهم عليها فتتكون من “الطون والحرور ” المصاحبين بكأس من المشروبات المتنوعة .
وفي المساء وبفضل الحرية التي أنعم علينا بها “سيدنا العيد” نظل خارج مراقبة العائلة ، فنذهب الى السنيما لمشاهدة فيلم يكون فيه بطل واحد يهزم الجميع ، فنصفق بحرارة مساندين البطل حتى نهاية الفيلم، ثم نعود الى بيوتنا فارغي الجيوب وفي اسعد حال.

ونحن نعيش فرحة عيد فطر هذا العام أتمنى أن يشكل فرصة للتصالح مع أنفسنا أولا ومع الأخرين ثانيا، وحتى مع كل من أساء الينا، ناشرين ألوية المحبة والصفاء الدائم، ما دمنا أحياء .. وما دام في العمر بقية.

عيدكم سعيدأحبتي..

عبد اللطيف سرحان

 

Zahra

زهرة منون ناصر: صحفية مغربية كندية :مديرة موقع صحيفة ألوان: منبر إعلامي شامل يهتم بالأدب والثقافة ومغاربة العالم. Zahra Mennoune: Journalist Morocco-Canadian Responsible of publishing the Website : (Alwane "Colors" ) in Arabic language. (French) هام جدا: كل المقالات و المواد التي تصل ألوان تراجع من قبل لجنة االقراءة قبل النشر، ولا تعاد إلى أصحابها سواء نشرت أم لم تنشر. رابط الموقع: Alwanne.com للتواصل :jaridatealwane@alwanne.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *