تأملات زروالية

كسر الخواطر قد لا تجبر!
عبد السلام الزروالي
صوموا عن النفاق قبل أن تصوموا عن الطعام، فليس للجوع معنى إن امتلأت القلوب بالزيف و الخداع. صوموا عن الحقد الذي يأكل الأرواح كما تأكل النار الحطب، فما فائدة الامتناع عن اللقمة إن كان القلب يفيض بالكراهية. صوموا عن الغل الذي يثقل النفوس و يدمر العلاقات،و يجعل صاحبه أسيرا للضغينة. فما أجمل أن تصفوالقلوب كما تصفو الأجساد من الطعام والشراب. صوموا عن كسر الخواطر، فليس هناك عبادة أعظم من أن تطيب قلبا،أو تمسح دمعة. فكم من صائم لم ينل من صيامه إلا الجوع،و كم من قائم لم ينل من قيامه إلا التعب،لأن لسانه اذاع سرا،أو كلماته جرحت روحا،أو أفعاله أحزنت قلبا،ذلك أن الصيام ليس مجرد امتناع عن الأكل والشرب، بل هو تهذيب للنفس، و ترقية للروح، و تطهير للقلب. صوموا عن الظلم، فإن دعوة المظلوم لا ترد. صوموا عن الغدر،فإن الأيام تدور، وما يفعله المرء اليوم، قد يفعل به غدا. صوموا عن التجاهل المتعمد لمشاعر من يحبونكم، فإن قلوب الناس ليست حجرا، وما ينكسر منها قد لا يجبر أبدا. اللهم اجعل صيامنا تهذيبا للارواح، وقيامنا صعودا في مراتب الفلاح…