قصيدة للشاعر عبد العزيز سارت
كيف تنتحر الطيور
عبدالعزيز سارت
سلام مشفوع بالعطر
يعرف من يقصد
من فؤاد يشجيه النوى
و صدر ملتهب
يتنهد
***********
و السلام عليك
يا سيدتي
تعرفين من اين اتى
حين طار إليك
بالشوق مؤيد
***********
ضمته القوافي
و المعاني
كما ضم الحديث الشريف
في متنه المسند
*************
من سالك
ضاع متاعه
و نفخت فيه عاتية الرياح
حتى ضاق به الفضا
و المشهد
**************
و قلبي الذي
عهدي به
صبورا، يقاسي
في صمت
لا يشكو
ولا يتمرد
***********
جاء يعاتبني
متهما، يلح
فأقر بلا خجل
لا انكر و لا اتردد
************
و مفتر
بالإفك يفتي
يقول ما يحلو له
و بخطاب الزور
يروي و يشهد
***********
بنية العينين
كفى من نظرات
تلاحقني
تطوقني
تصول و تتوعد
**************
في كل نظرة رسالة
تستفزني فأمسكها
أقرأها من جديد
و ما احلاها
حين تطول و تتمدد
****************
ما أعذب عينيك
حين تراقبني
و ما اروعها حين تغازلني
لا تبالي بعرف
و لا تتقيد
***************
ها أنذا
على ضفاف خدك
أطوف به
فيدنو مني خجولا
عندما يتورد
*************
آمنت بوحي محياك
فاستجبت له
و قصدت محرابه
أؤدي نسك الغرام
و أتعبد
************
فحل طائر تائه
عطشان
يحوم حول كاسي
أطل متلهفا
يتودد
************
يشير علي بجناحه
ليبلغني كتاب التي
كان بيني و بينها
بالأمس موعد
***********
يا طائر البريد
بلغ من احببتها
ذات زمان
أن عهدنا ولى
و كيف يهون
و يتبدد
*************
سيغيب البدر عنا
و عن سمائنا
لن يزور أطلالنا
بعد اليوم
ولا يتفقد
************
فحلق بعدما ودعني
ثقيل الجناح
ينعي وثاقا
و يخاطب نفسه
بأي صبر بعدك أتجلد
****************
فأشفقت عليه
من شدة حزنه
و قلت له
كيف بجناحك المكسور
تقوى على السماء
تطير و تصعد
************
و فجأة طوقني صمت رهيب
وأحسست بالسماء ثقيلة
فرأيت الطيور
ملايين الطيور
تحوم
و تترصد
***********
فقيل أن طائرى
قضى منتحرا
فحضرت الطيور
تشيعه
حزينة من هول المصاب
و ما تتكبد
************
سلام عليك يا طائري
بلغة الطيور
و شعر الطيور
و السلام عليك
يوم تبعث حيا
تطير تزهو
و تسعد
***********
و الصلاة عليك
صلاة الطيور
يوم تطوف أرواحنا
في رحاب الخلود
تسمو
و تتوحد.
************
لوڤن/ بلجيكا، 28 شتنبر 2024
عبدالعزيز سارت
Related