فَوضى مُرَتَّبة
فَوضى مُرَتَّبة
ما الضَرَرُ في القليلِ من التَسَيُّب؟
ما المانِعُ في أن يتَخَلَّلَ بعضُ اللانظامِ أيامَنا الرَتيبة؟ أحيانًا تكونُ الزَوبَعةُ مُغريةً و آسِرةً بالنِسبةِ لتلك العُقولِ التي اعتادَت النِظامَ و الصَرامة. لا بأسَ باختِراقِ صُفوفِ الدومينو المُتَراصّةِ كالجُنود، يتَسَلَّلُ من بينِهم خِفيةً نَردٌ أحمَق، يَتَدَحرَجُ ضاحِكًا على الرُقعة، تابِعًا بوصَلةِ الحَظ، و مَضفيًا بعض العَشوائيةِ على تلك اللُعبةِ ذات القَوانينِ الواضِحة. لا نُنكِرُ أنه أحدَثَ بسُقوطه شَيئًا من الفَوضى، لكنها دونَ شَكٍّ فَوضى جميلة، فَوضى مُرَتَّبة
لا بأسَ في أن نَرقُصَ و نحن نَرتَدي بدلَتَنا الرَسمية، أن نُطلِقَ الضَحِكاتِ الصاخِبةِ و نُقَهقِهَ كأننا نجلِسُ وحدَنا في الغُرفة، أن نأكُلَ السوشي بأيدينا. لا بأسَ أن نُغَنّي بصَوتٍ ناشِزٍ حتى نَخرِقَ طُبولَ الصَمتِ بنوتاتِنا المُتَمَرِّدة، نُغَنّي لنَخرُجَ عن إيقاعِ المُحادَثاتِ الرَسميةِ المُعتادة، فيتحَوَّلُ العالمُ في تلك اللحظةِ إلى غُرفةِ كاريوكي مُغلَقة. لنَخلَع عنا تلك الوُجوهَ المُخَشَّبة، فالقَواعِدُ تُحِبُّ أن تُكسَرَ أحيانًا