ألوان ….لن نقول وداعاً…!

ألوان ….لن نقول وداعاً…!

حين يتوقف الحبر … ولا تتوقف الرسالة

جريدة “ ألوان” بين ذاكرة البدايات ومرارة التوقف….

ليست كل لحظة توقف هي نهاية للطريق، فقد يكون التوقف أحيانا وقفة يفرضها الواقع أكثر مما يختارها أصحاب الحلم. وهو حال “جريدة ألوان” التي اختارت بعد مسيرة امتدت بين مرحلتين مختلفتين، أن تعلن – لكل المحبين والقراء والمتتبعين – توقفها الاضطراري عن الصدور، ليس لانطفاء الفكرة، وإنما لأن الاستمرار في حملها أصبح أثقل من قدرة الجهد الفردي، في ظل غياب الدعم المادي وصعوبة التوفيق- أو  الجمع – بين متطلبات الحياة اليومية وأعباء العمل الإعلامي والثقافي التطوعي.
لقد كانت “ ألوان” منذ ميلادها مشروعا ثقافيا قبل أن تكون مجرد جريدة ، ومساحة حرة للابداع والحوار والانفتاح … حملت معها هم الكلمة الحرة ، وامنت بأن الثقافة كانت ولا زالت وستبقى أهم جسور التواصل بين الانسان ووطنه والعالم الذي تحول الى قرية صغيرة بفضل كل التطورات والاجتهادات التكنولوجية . وفي مايلي جردا تاريخيا لهذا المنبر الاعلامي منذ أن ظهر الى الوجود .

المحطة الأولى : حلم وُلِدَ على الورق

لقد كانت البداية مع مطلع يناير 1992، حيث صدر العدد الأول من جريدة ألوان الورقية في 16 صفحة، بعد مسار طويل وشاق وتأمل ومشاورات، قدمت طلبا للحصول على ملف الصحافة ( 4/ 91 ) والايداع القانوني ( 93/ 91 ) وما رافق ذلك من إعداد وتخطيط وتجميع للمواد وإيمان بأن الكلمة رسالة تستحق الكثير من العناء. وقد اختارت الجريدة في البدء أن تكون شهرية، في وقت لم تكن فيه إمكانات النشر متاحة – كما هي اليوم – وهو ما عبرت عنه مقدمة العدد الأول، التي منها نسترجع ما يلي :

أن يفكر المرء في إصدار جريدة، مجلة، دورية … دون دعم من هيئة أو جهة ودون اعتبار للمصادر المعلومة للدخل من مبيعات واشتراكات الدعم، ولوحات الإعلان التجاري. وحرفة اختراق الموجود تكاد تشكل المعادل الموضوعي لكل الشروط المحبطة للهم والقاتلة للرغبة والتي تدوي محذرة :” أن لا تتقدم ! ” ودون الدخول في التفاصيل الصغيرة الحادة كرؤوس الدبابيس… “يمكن أن أقول الآن وأنا أحرر آخر مواد العدد. أن الأمور قد سارت على خير مايرام”

ثم تضيف هذه المقدمة قائلة :

“المهم أننا خطونا الخطوة الأولى، وهي قفزة في الفراغ، نتمنى بإخلاص ألا يكون السطح الذي سنرسو عليه أبعد من قدرتنا على امتصاص صدمة السقوط ! . وبعد مرور شهر على الاصدار الأول، جاء العدد الثاني في فبراير 1992، وبعده العدد الثالث في أبريل من نفس السنة. لتعرف الجريدة بعد ذلك توقفا اضطراريا طويلا، تأجل معه اصدار العدد 4 الى غاية غشت 1995، ومن المقدمة الواردة به نقتطف ما يلي :
تعود ألوان بعد توقف اضطراري طويل، نأمل معه أن تكون عودتنا وإن جاءت في وقت متأزم تخبو فيه المبادرات الطيبة تقبل الزمن، ولكن سنحاول المشي بهدوء وتؤدة عسانا نجد في هذا المنبر الإعلامي الجسر السليم الذي يربطنا مع القارئ العزيز الذي افتقدناه وافتقدنا … نأمل أن يكون العود أحمد .

ولم يصدر العدد الخامس الا في أكتوبر من عام 1995،

أما العدد السادس فقد صدر في دجنبر من نفس العام .

وبعد توقف دام حوالي 4 أشهر سيصدر العدد 7 ، في 12 أبريل 1996. وقد جاءت افتتاحيته تحت عنوان:
( وضعية الصَحَفِية المغربية تخيف) ، نقتطف منها ما يلي :

( … المرأة العربية بذلت كل جهودها لتعطي المثال الحي على أنها جديرة بتحمل المسؤوليات من البيت الى العمل ، عبر محيطات الحياة الأسرية والعلاقات العامة (… ) وبالفعل تأتى لها ما أرادت وولجت عن جدارة واستحقاق كل الميادين وتقدمت بخطى سريعة ( … ) لقد أدركت المرأة في بلادنا مكانتها الجيدة في الحقل الاعلامي بكل تياراته المرئية والمسموعة والمكتوبة ، وأكدت وجودها في ظل كل المعوقات والظروف العصيبة التي تحيط بها رغم الامال والأحلام التي تبقى معلقة في ذاكرتها) .

في ماي 1997 سيصدر العدد الثامن والأخير، بمقدمة حارقة تناولت وضعية الصحافة الحرة بالبلاد قائلة بأن : ( الأمر يدعو للقلق في الوقت الذي تصبح فيه السلطة الرابعة (…) أداة للاتجار في أعراض المواطنين ونشر غسيل أسر بأكملها …) معتبرة أن الغاية تبرر الوسيلة وأن كل الوسائل المؤدية للربح تبقى مشروعة، ( متناسية أنها تضرب في العمق المواطن الذي تعتبره اليوم قارئا والذي لا يستبعد أن يكون مادتها الدسمة غدا ) . وتضيف الجريدة متسائلة : أي صحافة لأي قارئ؟ وتقول ( بأننا مقبلون على دخول القرن 21 (…) ولن يتأتى لنا التقويم والإصلاح إلا إذا توفرنا على هيئات مسؤولة للدفاع بكل استقلالية عن الصحفيين والاعلاميين، وتمكينهم من وضعية مادية مستقرة تضمن لهم عيشا كريما لخدمة الإعلام على الوجه الأكمل) .

لقد شكلت الجريدة تجربة ثقافية واعلامية متميزة وواعدة – رغم أن الإمكانات المحدودة كانت تتحكم في المدة الفاصلة بين العدد والآخر – قبل أن تصطدم بواقع قاس فرضته محدودية الإمكانات اللوجستيكية، وغياب الدعم المادي والمعنوي، والتحمل الفردي لأعباء الأعداد والتبويب والاخراج النهائي. فكان طبيعيا أن تتوقف التجربة، إلا أنها لم تغادر الذاكرة.

المحطة الثانية : من حنين الذاكرة الى أفق الرقمنة

ظل حلم “ ألوان” مؤجلا سنوات طويلة، الى أن أعادت الغربة ايقاظه من جديد. فمن مقر الاقامة بكندا حيث حططت الرحال ذات زمن ولى …، عاد الحنين الى الكلمة، فاستعادت الجريدة أنفاسها في صيغة إلكترونية خلال نوفمبر سنة 2023 . وهي عودة لم تكن لتتحقق لولا ما وجدته من تشجيع صادق ومساندة أدبية من أصدقاء وأدباء ومثقفين … سواء من ديار الهجرة والاقامة أو من أرض الوطن الأم، اضافة الى المحبين والمتابعين من مختلف الدول العربية والأوربية والأمريكية .
وخلال هذه المرحلة، استطاعت “ ألوان الالكترونية ” أن تشق طريقها وتفرض حضورها بين المنابر الثقافية، وأن تكتسب احترام قرائها بما تنشره – يوميا – من مقالات ودراسات وابداعات وتأملات متميزة ومتنوعة … مؤكدة أن الإعلام الثقافي الجاد يستطيع أن يصنع لنفسه قدما ولو بامكانات متواضعة أو حتى منعدمة.

المحطة الثالثة : حين تصبح الاستمرارية معركة يومية

نجاح الفكرة لم يكن كافيا لضمان النشر الالكتروني، رغم سهولة الوصول الى القارئ ، فهو الآخر يحتاج الى موارد بشرية ومادية وتقنية لضمان المواكبة والاستمرارية. ومع غياب أي دعم مادي – قار أو متقطع – واستمرار اعتماد الجريدة على المجهودات الشخصية والتطوعية المعدودة على رؤوس الأصابع.. أصبح من الصعب الجمع بين متطلبات العمل اليومي الذي يوفر أسباب العيش وبين مسؤوليات ادارة وتتبع منبر ثقافي يتطلب الحضور الدائم والمواكبة المستمرة والمتابعة المتواصلة. فكان طبيعيا أن يأتي قرار التوقف اضطرارا – وليس اختيارا – فرضته الظروف ولم تفرضه القناعة، فكان من أكثر القرارات إيلاما بالنسبة للأسرة الصغيرة ل “جريدة ألوان” ولكل من امن بها وساند رسالتها وخطها التحريري .

المحطة الرابعة : كلمة وفاء ورسالة مسؤولية

ومن هنا أجدني أنا المديرة المسؤولة “زهرة منون ناصر ” ملزمة بتقديم خالص الشكر والامتنان الى جميع الأدباء والمثقفين والكتاب والقراء والمتابعين الذين رافقوا تجربة “ ألوان ” وساندوها معنويا وأدبيا، وأسهموا في إشعاعها من مختلف أنحاء العالم العربي والإسلامي وأوربا وأمريكا وكندا … وكل البقاع.

خاتمة كلامية : المشاريع الثقافية لاتموت … بل تنتظر فرصة البعث من جديد

قد تتوقف الجريدة ، لكن الفكرة التي أنجبتها لا تتوقف ، فالمشاريع الثقافية الصادقة لا تقاس بعدد الأعداد التي تصدرها ، وانما بما تتركه من أثر في الذاكرة وماتغرسه من ايمان بأن الكلمة الحرة تبقى دوما قادرة على مقاومة النسيان . واذا كانت الظروف قد فرضت اليوم الانصياع للتوقف القهري ، فان الأمل يظل قائما في أن يأتي زمن تستعيد فيه هذه التجربة الثقافية أنفاسها ، عندما تتوافر شروط الاستمرار ، ويجد العمل الثقافي ما يستحقه من احتضان ودعم . والى ذاك الحين يبقى التوقف محطة من محطات المسير اللامتناهية ، وليس اعلانا لنهاية الرسالة ، لأن الكلمة الصادقة قد تغيب عن النشر ، لكنها لا ولن تغيب عن الوجدان . وحين تستريح الكلمة ، لا ينطفئ الحلم ، أما حين يتوقف المنبر ، فان الرسالة لا تتوقف .

كلمة لابد منها:  إشعار هام جدا…

إذا كان الشيء بالشيء يذكر، فمن واجبي الأدبي والاداري أن  أعلن للرأي العام بكل وضوح وشفافية  أنه ابتداء من تاريخ التوقف عن الإصدار، لم يعد لأي شخص كيفما كانت صفته أو مكان وجوده  الحق في الحديث أو تمثيل جريدة “ ألوان الالكترونية داخل المغرب أو خارجه، الى حين إشعار آخر .

المديرة المسؤولة: زهرة منون ناصر

Zahra

زهرة منون ناصر: صحفية مغربية كندية :مديرة موقع صحيفة ألوان: منبر إعلامي شامل يهتم بالأدب والثقافة ومغاربة العالم. Zahra Mennoune: Journalist Morocco-Canadian Responsible of publishing the Website : (Alwane "Colors" ) in Arabic language. (French) هام جدا: كل المقالات و المواد التي تصل ألوان تراجع من قبل لجنة االقراءة قبل النشر، ولا تعاد إلى أصحابها سواء نشرت أم لم تنشر. كل الكتابات المنشورة تعبر عن آراء كتابها. ولا تعبر عن رأي الجريدة. رابط الموقع: Alwanne.com للتواصل :jaridatealwane@alwanne.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *