جريدة ألوان …استراحة المحارب

جريدة ألوان …استراحة المحارب

ألوان تستريح من هذا الصخب الذي يعرفه العالم!

بعد استشارة طاقم التحرير ودراسة القرار من نواحي عدة، استقر الرأي على توقيف الموقع في الفترة الحالية، والخلود لبعض الراحة والتفكير الجدي في ما يمكن العمل به مستقبلا.
منذ نونبر 2023 والمجهودات تتفاقم للرقي بالموقع وتحقيق الانتشار عبر كل وسائل مواقع التواصل الاجتماعية. بالطبع قراءنا من نوع خاص.. المهتمون بالإبداع الأدبي والثقافي والفني، منهم أساتذة في الجامعات، ومنهم أساتذة في التعليم الثانوي أو الابتدائي، ومنهم أدباء وكتاب وشعراء وفنانون ممن عرفوني عبر عقود، وظلوا أوفياء لصداقة جمعتنا عبر النون، ولثقة أعتز بها طول العمر…
ارتأينا أن نترك ألوان تستريح من هذا الصخب الذي يعرفه العالم، ولكي نأخذ قسطا من الراحة لنعيد ترتيب الأمور في الوقت الذي نتقدم في السن، وتأتي أولويات الحياة لتفرض عليك أن تختار …

حالما أخبرت الكتاب والمراسلين تواردت علي الردود التي فاجأتني، وجعلتني أوقن أن تجربة (ألوان) لم تأت عبثا لهذا الوجود، فقد بصمت تاريخ الإعلام المغربي والعربي بفخر، وهذه شهادة أفتخر بها وأضل أحملها في قلبي شارة نصر وتفوق لا تضاهيه شهادات العالم.

كان أول رد فعل وصلني من الدكتور الكاتب العراقي/الفرنسي صباح نعوش :

جريدة ألوان أسم على مسمى متنوعة في مواضيعها وتحقيقاتها وأخبارها. لكنها تتناول كذلك قضايا مهمة أدبية وفنية واقتصادية وسياسية واجتماعية تهم القارئ البسيط والباحث المتمعن. ومنذ ظهورها قبل عدة سنوات ارتكزت على جهودك القيمة وشخصيتك القوية التي ذللت الصعاب خاصة المالية. الصحافة المغربية تفتخر بك يا زهرة وبتضحياتك المثمرة. توقف ألوان صدمة تصيب كل من تابعها وعرف عن قرب مراحلها. لكني لا أكتب هذه الكلمات للتعبير عن حزن. بل بالعكس تماما. نجاحك الباهر يدعو إلى الابتهاج والاحتفال واستمرار الابتسامة. كما أود الاطمئنان عليك وعلى أسرتك. أرجو لك دوام السعادة ووافر الصحة. دمت بود.

الكاتب المغربي عبد العالي اناني:

سلامٌ على من تأبّطت النضالَ وانطلقت وحيدةً تدافع عن جمال الكلمة وحرية المعنى بشراسةٍ ونبل.
خاطئٌ من يعتقد أن جريدة “ألوان” الإلكترونية توقفت عن النشر، بل هي استراحةُ محاربٍ فقط. ستعود كما كانت، إن لم أقلْ أحسنَ؛ فمنذ أن وُلدت لا تتوقف عن النمو والارتفاع نحو الشموخ. انتظروا وترقّبوا الجديد، فجريدة ألوان هي فينيقُ هذا العصر، وسيُولد من جديد بحُلّةٍ باذخة. انتظروا، “إنّ غداً لناظره قريب”.
احترامي وتقديري للأستاذة زهرة منون ناصر التي تمثل نموذجاً للمرأة المغربية المناضلة في الحقل الإعلامي؛ والتي حافظت على استمرار هذا الإشعاع الثقافي وتجدده.

الكاتب محمد ياسين خليل القطعاني: روائي ، قاص ، ناقد أدبي/مصر .

كل من كان يتابع جريدة: (ألوان ) شعر بعد توقفها بشيء غال فقده ، أو نزع منه شيء قهرا ، أو طاقة نور أغلقت أمام عينيه فجأة .
هذه مشاعرنا نحو فتاة يافعة في سنة 1992 تسمى  زهرة منون ناصر، وجدت نفسها تتوق للعمل الصحافي، لم تكن يومها تملك أي مقومات مالية تستطيع من خلالها أن تخرج للنور ولعالم الصحافة والقراء (جريدة )، فالعمل شاق، ويحتاج إلى هيئة تحريرية ، وإدارية ، وتسويقية ، و… ،و … لكن
تلك الفتاة اليافعة النشيطة المثابرة اعتمدت على قدراتها الشخصية، ولم تبال بالمعوقات، فشمرت عن ساعديها وشحذت هممها ، وخططت ، ونفذت .
فظهر مولود جديد لعالم القراء في المملكة المغربية اسمه : (جريدة ألوان ) .
ومرت السنون ، وأخذ هذا المولود ينمو … وينمو … ويكبر ، حتى صار صبيا ، ثم شابا .
لكن
يبدو أن هذه الفتاة الجميلة اليافعة أصابها الضجر، أو القلق، أو التبرم من عدم تقدير جهدها الذي أثمر (جريدة ألوان ) في وقت كانت الدول هي التي تصدر الصحف والجرائد، والمجلات.
هي فتاة تعادل مؤسسات، فتاة تساوي دولا …
فهل هان علينا أن ننسى تلك الجوهرة (زهرة منون ناصر ) ؟
هل هان علينا أن نراها تتألم ، ولا نخفف عنها ؟
هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ؟
هيا بنا جميعا نهمس لها في لطف، ورقة وتودد، ورجاء :
عودي يا زهرة منون ناصر بمولودك ، ولا تتركيه ، وتتركينا حزانى باكين .
أيها المثقفون والأدباء والمهتمون بالصحافة والشأن العام لا تتركوا زهرة منون ناصر وحدها .
كونوا معها ، ردوا بعض جميلها عليكم .
في انتظارك يا زهرة مع مولودك : (جريدة ألوان ) .

ثريا الطاهري الورطاسي:  تأملات في معنى الوفاء 

تتوقف الجرائد أحيانا، لكن الذي يتوقف في الحقيقة ليس صدور الأعداد ، وإنما ذاك النبض الذي اعتدنا أن نصغي إليه كلما ضاقت بنا مسافات الصمت . فليست كل جريدة ورقية كانت أو موقعا إلكترونيا، قد تتحول الى بيت للذاكرة مع الأيام، وإلى نافذة يتبادل عبرها المتتبعون دفء المعرفة، وإلى وطن صغير للكلمة حين تضيق بها الأوطان .
من هذا المنطلق تلقيت خبر توقف جريدة “ ألوان الالكترونية بعد أن أوضحت مديرة نشرها الصحفية زهرة منون ، أن الأمر يعود بالأساس إلى اعتبارات شخصية. كان الخبر مؤلما، غير أنه لم يكن مدعاة للاعتراض بقدر ما كان دعوة للتأمل. فكل مشروع ثقافي يولد من حلم ويكبر بالصبر، ويقاوم بالإيمان، لكنه يظل في النهاية مشروعا إنسانيا تحكمه طاقة البشر قبل كل شيء .
لقد عرفت “ ألوان” من موقع القارئة قبل الكاتبة، وكنت على امتداد سنوات خلت، أتابع ما تنشره من مقالات ودراسات وابداعات وخواطر، وقد تشرفت بنشر عدد من كتاباتي المتنوعة بين صفحاتها الالكترونية. ولم يكن ذلك مجرد نشر لنصوص بل كان احتضانا ودعما لأفكار… وإيمانا منها بأن الكلمة الصادقة تستحق أن تجد قارئها. وكم من فكرة كانت ستبقى حبيسة الأدراج لولا أن وجدت هذا المنبر. وكم من تأمل كان سيذوب في صمت الأيام لو لم تمد ألوان يدها إلى أصحابه، لذلك فإن الامتنان الذي أشعر به اليوم ليس امتنان كاتبة لمن نشرت لها، بل هو امتنان إنسانة لمن آمن بأن الثقافة لا تزال قادرة على جمع الناس حول قيم الحوار والجمال والاختلاف الخلاق…
ولعل أكثر ما يدعو إلى التأمل هو أن هذه التجربة كانت تقودها إمرأة، تحمل على كتفيها مسؤوليات الأسرة والعمل والحياة اليومية، ثم تضيف إليها مسؤولية إدارة مشروع إعلامي ثقافي جاد ورصين من ديار المهجر. كانت تحرر وتراجع وتنسق وتنشر وتتابع ، بينما لا يرى القارئ إلا الثمرة الأخيرة، ولا يرى الجهد الذي سبقها ولا الساعات التي استنزفتها ، ولا الإرهاق الذي يتراكم يوميا في صمت. فالمبادرات الثقافية لا تنهكها قلة الأفكار وإنما يرهقها ثقل التفاصيل اليومية، ووحدة الطريق وغياب السند. ولهذا فإن التعب الذي أعلن عن نفسه اليوم ليس علامة انكسار، وإنما دليل على سنوات طويلة من البذل والعطاء الصامت الذي لا تصنعه إلا القلوب المؤمنة برسالتها .
ومن حق الإنسان، بل من واجبه أن يتوقف حين يشعر أن روحه تحتاج إلى هدنة. فالراحة ليست انسحابا أو تخلي عن تحمل الرسالة، وإنما هي إحدى وسائل حمايتها. وما أجمل أن يعود المرء إلى أسرته وإلى ذاته، ليمنحها بعضا مما منحه طويلا لمشروعه الثقافي. ولعل هذا التوقف ليس سوى فاصلة قصيرة بين فصلين من الحكاية، لأن الرسائل النبيلة لا تعرف النهايات ، وإنما تعرف محطات للاستراحة قبل مواصلة الطريق.
وفي خضم هذه المشاعر، لا أملك إلا أن أرفع عبارات الشكر والعرفان إلى الصحفية الألمعية السيدة زهرة منون ، التي منحت للكلمة بيتا وللكتاب نافذة،
وللقراء موعدا دائما مع الفكر والثقافة . لقد صنعت بإمكانياتها المتواضعة وإرادتها الكبيرة تجربة تستحق أن تدرس بوصفها نموذجا للإعلام الثقافي التطوعي الذي يقوم على الإيمان قبل الإمكان. غير أن الوفاء الحقيقي لا ينبغي أن يظل حبيس كلمات الثناء . فالمنابر الثقافية لا تحتاج فقط إلى من يصفق لها بل تحتاج إلى من يحمل عنها بعض أعبائها. ومن هنا تولدت لدي فكرة أتمنى أن تجد صداها لدى كل المحبين والقراء والكتاب، وهي تأسيس إطار تطوعي يحمل ” أصدقاء ألوان “ يضم كل من يؤمن برسالة هذه الجريدة ويعمل على التفكير في سبيل دعمها ومساندتها ، حتى تستعيد حضورها الذي سنفتقده جميعا . وأؤكد أن هذا الإطار ان كتب له أن يرى النور، لا ينبغي أن يكون بديلا عن إدارة الجريدة ولا شريكا في قراراتها التحريرية أو الإدارية، لأن ذلك حق أصيل لصاحبة المشروع، الصحفية المغربية الكندية زهرة منون ، التي ارتبط إسمها ب ” ألوان ” كما يرتبط الغرس بغارسه . وإنما الغاية هي أن يتحول القراء والكتاب إلى سند حقيقي، لأن الثقافة مسؤولية جماعية وليست عبئا فرديا .
وأخيرا أقول، لقد علمتنا التجارب أن المشاريع الثقافية لا تموت بسبب قلة المبدعين، بل بسبب شعور أصحابها أنهم يقاومون وحدهم. لذلك فإن أجمل رسالة يمكن أن أبعث بها اليوم إلى ألوان الالكترونية ليست عبارة “ شكرا على ما مضى” ، وإنما ” لسنا مستعدين لأن نترك الحلم يمضي وحده” . فالكلمة قد تستريح قليلا، لكنها لا تصاب بالشيخوخة، وقد تغلق نافذة ، لكن الضوء الذي خرج منها سيظل قادرا على أن يدلنا على الطريق . ولذلك فإنني أؤمن أن ألوان ليست تجربة انتهت ، بل هي وعد ثقافي ينتظر موعدا جديدا مع الحياة، ولأن الرسائل الصادقة قد تتوارى ، لكنها لا تنطفئ أبدا .
ولعل خير ما أختم به كلمتي هذه ، هو إهداء إلى كل امرأة حملت مشروعا ثقافيا بصمت ، وإلى كل قلم آمن بأن الكلمة الصادقة تستحق أن تجد من يصونها..

كلمة “ألوان” نابعة من قلب القلب:

كل هذا البوح من أحبة عاشروا خطوات ألوان ومسارها عبر كل المراحل، جعلوني من خلال قراءتي لكل ما افصحوا عنه، أدرك انني لم أضيع وقتي ولم أتعب ولم

يذهب جهدي سدى، لأن هناك نساء ورجالا آمنوا بقدراتي ووضعوا ثقتهم في محاولاتي، وثمنوا الجهد الذي بذلته عبر السنين خدمة للإعلام والثقافة المغربية والعربية، وحتى أكون صادقة واعرب عن امتناني لهذا الاحتضان منكم جميعا (خصوصا الكتاب أعلاه)، وكل من شارك من قريب او بعيد في وضع لبنة هذا المشروع الإبداعي والثقافي طوال السنوات الماضية، سواء منه الورقي او الالكتروني، بكتابة، بقراءة، بنقد، بمدح، بتوجيه، بمساهمات كيفما كانت صغيرة أو كبيرة، انا منتنة لكم مدى العمر وسأظل وفية لصداقتنا ولتواصلنا ….

الف شكر من اعماق القلب وحتى نلتقي، على المحبة والمودة باقون♥️

زهرة منون ناصر/ كندا

يوم 7 غشت 2026

Zahra

زهرة منون ناصر: صحفية مغربية كندية :مديرة موقع صحيفة ألوان: منبر إعلامي شامل يهتم بالأدب والثقافة ومغاربة العالم. Zahra Mennoune: Journalist Morocco-Canadian Responsible of publishing the Website : (Alwane "Colors" ) in Arabic language. (French) هام جدا: كل المقالات و المواد التي تصل ألوان تراجع من قبل لجنة االقراءة قبل النشر، ولا تعاد إلى أصحابها سواء نشرت أم لم تنشر. كل الكتابات المنشورة تعبر عن آراء كتابها. ولا تعبر عن رأي الجريدة. رابط الموقع: Alwanne.com للتواصل :jaridatealwane@alwanne.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *