أطباء مغاربة في ألمانيا

أطباء مغاربة في ألمانيا

…. خبرة عابرة للحدود ووعد بتنمية صحية مشتركة

لم يكن اللقاء السنوي للأطباء المغاربة في ألمانيا، المنعقد يوم 16 ماي 2026 بفندق المؤتمرات Ysenburger Hof بمدينة Langenselbold، موعدا مهنيا عاديا، بل لحظة مغربية ألمانية مكثفة، اجتمعت فيها الكفاءة بالإنتماء، والخبرة الطبية بروح المسؤولية، والحضور المغربي في ألمانيا بإرادة واضحة للفعل والتأثير. فقد نجح هذا اللقاء، بحضوره الكثيف والمميز وتنظيمه المحكم، في تقديم صورة ناضجة عن جيل من الأطباء لا يكتفي بالنجاح الفردي داخل المنظومة الصحية الألمانية، بل يتطلع إلى تحويل مساره المهني إلى قيمة مضافة في خدمة المغرب، وبناء قنوات تعاون حقيقية بين بلدين وتجربتين.

حضور دبلوماسي يمنح المبادرة بعدها الوطني

إكتسب اللقاء قوته الرمزية بحضور سعادة السيدة زهور العلوي، سفيرة صاحب الجلالة الملك محمد السادس بألمانيا، وهو حضور منح المبادرة بعدا وطنيا ومؤسساتيا واضحا. ولم يكن حضور السفارة مجرد لحظة بروتوكولية، بل إشارة قوية إلى أن الكفاءات المغربية بالخارج، ولا سيما في قطاع حيوي مثل الصحة، أصبحت جزءا من التفكير في مستقبل المغرب. كما افتتحت الدكتورة سلمى بنيس، رئيسة جمعية الأطباء المغاربة في ألمانيا واستشارية في المستشفى، أشغال اليوم بكلمة عكست روح المبادرة، قبل تقديم الجمعية ومكتبها وشرح شعارها بمشاركة أسامة بوعياد وأيوب بنونة، في لحظة كشفت عن رغبة في الانتقال من المبادرات الفردية إلى العمل الجماعي المنظم.

الإصلاح الصحي المغربي في صلب النقاش

كان المغرب حاضرا في قلب اللقاء، لا كشعار عاطفي، بل كأفق عملي للنقاش والعمل. فقد شارك السيد زنيبر، مدير الموارد البشرية بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، إلى جانب السيدة سليمة الزروالي، ممثلة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، التي قدمت عرضا حول “تقدم إصلاح النظام الصحي الوطني”. كما تناول السيد محمدين بوبكري موضوع انفتاح النظام الصحي المغربي على الكفاءات الدولية. وقد منحت هذه المداخلات للقاء عمقه الحقيقي، لأنها ربطت بين ما يراكمه الأطباء المغاربة في ألمانيا من خبرة، وما يحتاجه المغرب من معرفة وتنظيم وشراكات عملية. وبدا واضحا أن السؤال لم يعد:

هل يمكن للكفاءات أن تساهم؟ بل أصبح: كيف نوفر لها القنوات الفعلية للمساهمة؟

مسارات مهنية تضيء الطريق

منح اللقاء مساحة بارزة لصوت التجربة الطبية المغربية في ألمانيا، من خلال جلسة غنية شارك فيها الدكتور حاتم كرنيس، والدكتور إلياس ملوكي، والدكتورة سلمى بنيس، حيث تقاطعت مسارات مهنية مختلفة بين رئاسة العيادة، وطب المستعجلات، والتخصص، والبحث الطبي. ولم تكن هذه الشهادات مجرد عرض لمسارات شخصية ناجحة، بل قراءة حية في واقع الطبيب المغربي داخل المنظومة الصحية الألمانية، بما تحمله من صرامة مهنية، وفرص للتطور، وتحديات يومية تتطلب كفاءة عالية، وإنضباطا مستمرا، وقدرة على التكيف. كما أضفت مداخلة الدكتور جعفر الخصاصي بعدا آخر على النقاش، من خلال تجربته في العودة إلى الوطن بعد مسار مهني كطبيب بيولوجي ومدير مختبر استشفائي في ألمانيا.

المعرفة والتكوين في خدمة شراكة أوسع

امتد النقاش إلى ما هو أبعد من الممارسة الطبية اليومية، ليلامس أسئلة التكوين والبحث وتطوير المنظومة الصحية. فقد حضر السيد عبد الرحيم وعبو ممثلا لوزارة التعليم العالي، في إشارة إلى أهمية وصل الكفاءات الطبية المغربية بالخارج بمسارات التعليم والتأطير الجامعي داخل المغرب. كما قدم السيد عادل بنسودة، عميد كلية الطب الدولية بالرباط التابعة للجامعة الدولية للرباط، مداخلة فتحت النقاش حول “واقع النظام الصحي المغربي وآفاق تطويره”. وفي السياق نفسه، منحت شهادة دكتور مصطفى عدالي، رئيس قسم جراحة المسالك البولية وجراحة المسالك البولية للأطفال، ومستثمر في قطاع الصحة، بعدا ميدانيا للنقاش. أما محاضرة البروفيسور خالد سهولي حول “المغرب، ألمانيا والعالم”، فقد وسعت أفق اللقاء، فيما جاءت مداخلة السيد أيوب دوكالي حول: ” تدبير المصاريف”  لتذكر بأن نجاح الطبيب يحتاج، إلى جانب التكوين العلمي، إلى وعي مالي وإستقرار مهني.

نجاح يفتح أفق الشراكات

خلص اللقاء إلى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تحويل هذا الزخم المهني والإنساني إلى آليات عمل واضحة ومستمرة. ومن أبرز ما يمكن البناء عليه إحداث شبكة دائمة للأطباء المغاربة في ألمانيا، تكون فضاء للتواصل وتبادل الخبرات ومواكبة الأطباء الشباب والطلبة المقبلين على مسارات طبية داخل ألمانيا. كما برزت الحاجة إلى تقوية قنوات التعاون بين هذه الكفاءات والمؤسسات الصحية والجامعية في المغرب، عبر برامج للتكوين، وتبادل الزيارات، ونقل الخبرات، وفتح مشاريع مشتركة في البحث والتأطير والممارسة الطبية.

لقد كان اللقاء ناجحا بإمتياز، لأنه جمع بين الرؤية والمؤسسة، وبين التجربة والطموح، وبين المغرب وكفاءاته الطبية في الخارج. كما أكد أن الأطباء المغاربة في ألمانيا ليسوا مجرد مسارات فردية ناجحة، بل طاقة جماعية قادرة على بناء جسور معرفة وثقة وشراكة. ومن هنا، فإن الرهان الحقيقي بعد هذا الموعد هو أن يتحول هذا اللقاء من حدث سنوي ناجح إلى مسار دائم للعمل، ومن لحظة تواصل إلى مشروع مستمر يخدم الطبيب، والمريض، والمؤسسة، والوطن.

منير لكماني – 24/05/2026 – ألمانيا

Zahra

زهرة منون ناصر: صحفية مغربية كندية :مديرة موقع صحيفة ألوان: منبر إعلامي شامل يهتم بالأدب والثقافة ومغاربة العالم. Zahra Mennoune: Journalist Morocco-Canadian Responsible of publishing the Website : (Alwane "Colors" ) in Arabic language. (French) هام جدا: كل المقالات و المواد التي تصل ألوان تراجع من قبل لجنة االقراءة قبل النشر، ولا تعاد إلى أصحابها سواء نشرت أم لم تنشر. كل الكتابات المنشورة تعبر عن آراء كتابها. ولا تعبر عن رأي الجريدة. رابط الموقع: Alwanne.com للتواصل :jaridatealwane@alwanne.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *