قراءة نقدية للناقد اليمني محمد المخلافي
جماليات الانزياح في قصيدة “يا..أنت” للشاعرة زهرة ناصر
بعد نشر قصيدتي “يا… أنت. “توصلت ألوان بدراسة نقدية قيمة من الناقد والكاتب اليمني محمد المخلافي، أترك لكم سبر أغوارها. قراءة ممتعة. (زهرة منون ناصر/ألوان)
تبدأ القصيدة منذ سطرها الأول بنداء معلق بالهواء (يا… أنت) ليس موجها لأحد محدد. وكأنه مناداة شخص نعرف أننا لن نصل إليه.
هذا الغموض، برأيي، مقصود، لأنه يسمح للنص أن يتحرك بحرية بين أكثر من معنى، من دون أن يُحاصر في قراءة واحدة.
يا أنت…
في خضم الموج تعوم
القصيدة لا تبدأ من أرض ثابتة، بل من حركة. نكون في حالة من العوم في الموج، وليس السباحة الهادئة. هناك جهد حقيقي للبقاء فوق السطح.
الصيف ما عاد صيفًا
والسماء مليئة بالغيوم
الصيف ما عاد صيفا، هنا الشاعرة لا تصف الطقس، بل تصف انهيارا داخليا في نظام الأشياء. لو قالت (الجو بارد) لكان وصفا عاديا. لكن قولها إن الصيف (ما عاد صيفا) يعني أن جوهر الأشياء نفسه قد تغير، وكأن الزمن خان وعوده لنا.
دعوة (سافر إلى…) أيضا تحمل شيئا من اليأس الجميل. هي ليست دعوة للقاء عادي، بل هي إدراك أن اللقاء نفسه قد يكون مستحيلا جغرافيا، وربما الوحيد الممكن هو لقاء في مكان وسطي، في (دنيا الأشواق). وحتى هناك، كل شيء مشروط ب ـ(ربما). لا وعود مطلقة في هذا العالم الشعري.
سافر إلى
دنيا الأشواق
بها ترتاح ربما..
وتتعلم سر العوم
حين نصل إلى صورة المحيطات، تتضح نبرة النص أكثر. فالعالم ليس مساحة مفتوحة فقط، بل مليء بما هو مبهم وخطِر في الوقت نفسه.
في محيطات الألغاز
والألغام…
الاقتران بين (الألغاز) و(الألغام) لافت. المعرفة والخطر يسيران معا. الفهم ليس بريئا، وقد يكون مؤلما.
برأيي، هذه من أكثر النقاط صدقا في النص، لأنها لا تحمل فكرة الاكتشاف.
وصف الحب بأنه (أنشودة معلقة بين قارتين) هو الوصف الأكثر دقة لحال الحب الذي تكتب عنه. الحب هنا معلق، لا في المنتصف فقط، بل بين أماكن وأزمنة متعددة.
أنشودة حب
معلق بين قارتين
بين بحرين
بين الماضي والحاضر
أنشودة حب معلّق بين قارتين بين بحرين بين الماضي والحاضر
هذا التعليق المستمر يمنح القصيدة توترها الأساسي. لا استقرار، ولا حسم. حتى القصيدة نفسها تصبح جزءاً من هذا التعليق.
بين قصيدة
كنت أنت بحرها
وكانت تلك التي ...
إجمالا، القصيدة لا تنتهي بنقطة، بل تتوقف فجأة. هذا التوقف ليس عجزاً، بل هو ذروة البلاغة. فالجملة التي لا تكتمل تترك صداها في رأس القارئ، وتجبره على المشاركة في إكمال المعنى، أو على الأقل، على البقاء في حالة الانتظار ذاتها.
قد تبدو اللغة بسيطة، ولكن هذه البساطة نفسها هي ما يسمح لذلك القلق الخفي أن يتحرك تحت السطح. القصيدة لا تحاول إبهارك، بل تصدق معك في حيرتك. وهي، في رأيي، تنجح تماماً في ذلك.
النص الشعري:
” يا أنت…”….
في خضم الموج تعوم
يا أنت ….
الصيف ما عاد صيفا
والسماء مليئة بالغيوم
يا أنت….
سافر إلى
دنيا الأشواق
بها ترتاح
وربما تتعلم سر العوم
في محيطات الألغاز
والألغام…
يا أنت….
تهتف الليالي ببوحك
وأصغي للأحلام..
تردد على مسامعي
أنشودة حب
معلق بين قارتين..
بين بحرين ..
بين الماضي والحاضر!
بين قصيدة
كنت أنت بحرها
وكانت تلك التي….
ملهمة القصيدة
“البتراء…..”

قراءة مميزة للناقد الدكتور : محمد المخلافي لقصيدة ( يا أنت) للشاعرة : زهرة ناصر ، عندما تكون القصيدة دفقة شعورية صادقة تتعدد الرؤى ، ومع تعدد الرؤى تتكشف نوافذ في القصيدة تؤكد صدق المبدع .
شكرا الشاعرة الرقيقة : زهرة ناصر .
شكرا الناقد القاص: محمد المخلافي .
شكرا جريدة( ألوان) .
الف شكر لهذا الرد القيم منك ايها الناقد المبدع المتمرس.